الحاج سالم القطامين.. اخترق الألفية الثالثة وعاصر سلطانين واميرا وأربعة ملوك

تم نشره في الأحد 8 أيار / مايو 2005. 10:00 صباحاً
  • الحاج سالم القطامين.. اخترق الألفية الثالثة وعاصر سلطانين واميرا وأربعة ملوك

أكبر معمر في الطفيلة

        فيصل القطامين


الطفيلة - عندما سألته عن عمره ضحك طويلا وقال أن المئة ضمنتها في جيبي هذا والباقي زيادة أسامح الجميع بها!


لكنه يستوي قليلا في جلسته ويقول: "أذكر انه عندما جاء "كتّاب الأنفس"، أي ما يسمى في وقتنا هذا الأحصاءات، وكان ذلك في العام 1906 سجلوا عمري 6 سنوات.. لذا، فإن تاريخ ميلادي الحقيقي هو عام 1900".


ولكن تقدير السن الذي حصل عليه عندما أراد أداء فريضة الحج افترض أنه ولد قبل العام 1900 بسنة واحدة. وكان هذا التقدير في العمر بناء على أحداث سمع بها او كان شاهدا عليها، ما دلل على انه ولد قبل عام 1900.


ولا يزال الحاج سالم القطامين، من بلدة العين البيضاء في محافظة الطفيلة، يتمتع بذاكرة قوية. حيث يعد من أهم النسّابة، الذين يعرفون أنساب القبائل والعشائر في الطفيلة وبعض المدن الجنوبية في الاردن. هذا عدا عن قوة النظر لديه وانتصاب قامته التي استطاعت ان تقاوم قسوة السنين التي شهدها.


   ويفتخر الحاج سالم كثيرا عندما يقول: "عاصرت سلطانين وأميرا واربعة ملوك.. ابتداء من السلطان عبد الحميد الثاني ومحمد رشاد الذي جاء من اوروبا متآمرا ليتسلم السلطة من السلطان عبد الحميد الثاني، وكانت تلك نهاية الدولة العثمانية. وعاصرت ولادة إمارة شرق الاردن على يد الملك المؤسس المغفور له الأمير عبد الله الاول بن الحسين، ثم توليه المملكة بعد توحيده للضفتين، ومن بعده المغفور له الملك طلال، ثم ولادة الدولة الحديثة على يد المغفور له جلالة الملك الحسين وانتقالا إلى حكم الملك الشاب جلالة الملك عبد الله الثاني".


ويستطرد الحاج سالم قائلا: "لقد شهدت احداثا كثيرة لا زالت محفورة في ذاكرتي. اعرف من اللغة التركية القليل من الكلمات واعد حتى الثلاثين (بير ايك اوش دورت بيش آلتي ييدي سكيسي دقور آون...). اذكر انني تزوجت من زوجتي في شهر ايلول (سبتمبر) من العام 1930. وبالنسبة للمهر الذي دفعته لقاء زواجي من زوجتي فلحة كان عبارة عن 25 رأسا من الماعز وثلاث قطع من الاراضي مجموع مساحتها خمسون دونما وبستان مزروع بالزيتون والتين وبيت من الشعر وثلاثمئة ريال تركي. واكبر ابنائي ولد في سنة 1932 واسمه احمد، وعمره الان 72  عاما. وكنت اعمل عامل بناء في مدرسة صنفحة عام 1919 وكنت وقتها شابا قويا".


   ويضيف: "شيدت عش الزوجية في احضان اغصان شجرة البطم في قرية السلع. كنا نفترش سريرا مصنوعا من الحلفا والشيح والبلان ومسور ببساط جديد. واعتبر هذا السرير افضل من اي غرفة نوم في وقتكم الحالي لانه تفوح منه عبق الطبيعة والمودة"


ويواصل الحاج حديثه الحلو عن عائلته ويقول: "لي من الاحفاد 216 حفيدا.. بعضهم يقول يا جدي كلم جدك"!


وللحاج سالم رأي في جيل اليوم، وهو الذي عايش أجيالا، ويقول: "وعندما اقارن بين جيل الحاضر واجيال الماضي اجد فرقا كبيرا.. حيث ان قلوب الناس كانت مليئة بالمودة بينما جيوب الناس في زمنكم هذا مليئة بالفلوس.. حيث يعرف الرجل الان من خلال فلوسه وليس من ناموسه".


   لكن الحديث مع أبو أحمد لا ينتهي هكذا من سرد بعض القصص. وعن بندقيته "التاريخية" يقول: "تبرعت ببندقيتي (الكيشخان) الى متحف الكلية العسكرية وارسلتها مع ابني الذي كان منتسبا الى القوات المسلحة وكان ذلك في العام 1959. اذكر أيضا قيام الدولة العربية الفيصلية في سوريا والتي كان يريد الامير فيصل بن الحسين من خلالها تحقيق الوحدة العربية واجهضت هذه الاحلام وتوالت الاحداث واستطاع الامير عبد الله تأسيس امارة شرق الاردن وقد زار مناطق عديدة في الاردن ومن ضمنها الطفيلة وقد استضافه الشيخ صالح العوران وقدمت له القهوة بنفسي. واخيرا اقول ان راحة النفس وعدم الحقد على الناس هي التي تطيل العمر.. ومهما طال عمر ابن آدم  فنهايته الموت".

التعليق