سيدني عطشى تبحث عن المياه

تم نشره في السبت 7 أيار / مايو 2005. 09:00 صباحاً
  • سيدني عطشى تبحث عن المياه

 سيدني - بعد أكثر من 200 عام من اليوم الذي وطأ فيه أول مستكشفين انجليز أرض ميناء سيدني باستراليا تعاني أكبر مدن البلاد من أزمة خانقة في مياه الشرب.

    وفيما تضرب المنطقة أسوأ موجة جفاف مع تضاؤل الآمال في ان تنقشع بلغ حجم السعة التخزينية لمياه سد سيدني الرئيسي أدني منسوب قياسي مما يجعل امدادات المياه العذبة لا تكفي المدينة سوى اكثر قليلا من ثلاث سنوات فقط.واذا استمرت معدلات الاستهلاك الحالية فستواجه المدينة نقصا سنويا في المياه يصل الى 200 مليار لتر بحلول عام 2030 .

    كما تشير خطة حكومية وضعتها ولاية نيو ساوث ويلز واطلق عليها اسم (مياه مدى الحياة) الى ان سيدني تستنفد اكثر من احتياجاتها الفعلية من طاقة مياه الشرب بمستويات الاستهلاك الحالية.

    واستهلكت منازل سيدني وعددها 1.5 مليون منزل أكثر من 500 مليار لتر من المياه من 30 يونيو حزيران عام 2003 حتى نفس التاريخ من عام 2004 . الا ان الامدادات الحالية من سد وارانجامبا الذي يمد سيدني بنحو 80 في المئة من احتياجاتها من المياه العذبة تراجعت الى 37.5 في المئة فقط.

     وقالت ماريون بينيت المسؤولة عن ادارة المياه في سيدني "لا يتبقى من نظام السعة التخزينية للمياه سوى نحو ثلاث سنوات ونصف السنة."

     ورغم هطول امطار شهرية غزيرة قياسية على سيدني في فبراير شباط الماضي الا ان سد وارانجامبا الذي شيد في ستينيات القرن الماضي والذي يقع الى الشمال الغربي من سيدني لم يمتلئ.كما لم تمتلئ عشرة خزانات اخرى في سيدني.

    واستراليا أكثر قارات العالم المأهولة معاناة من الجفاف في العالم في الوقت الذي يعد فيه الاستراليون من أكثر سكان الارض استهلاكا للمياه.ولم تتعاف استراليا الا جزئيا من آثار أسوأ موجة جفاف خلال قرن في حين ان سيدني أكثر المناطق تضررا.

      وتقول خطة (مياه مدى الحياة) الحكومية لولاية نيو ساوث ويلز إن مدينة سيدني ستجابه في المستقبل القريب حدا ادنى من هطول الامطار وحدا اقصى من موجات الجفاف المتكررة.

ويقول المعهد الدولي لترشيد المياه ومقره سريلانكا إن استراليا ستواجه حالة "ندرة اقتصادية في المياه" بحلول عام 2025 وهو الامر الذي يعني ان على استراليا تلبية احتياجاتها المستقبلية بزيادة حجم الامدادات بنسبة 25 في المئة على الاقل عما كانت عليه عام 1995 .

     وبمقتضى خطة (مياه مدى الحياة) لمدينة سيدني ومدتها 25 عاما رفضت السلطات تشييد خزان جديد قائلة انه سيتكلف ملياري دولار استرالي (1.6 مليار دولار امريكي) كما ستنجم عنه اضرار بيئية فادحة.وبدلا من ذلك فقد اتخذت خطوة مبدئية اخرى تقضي بتركيب مضخات عميقة لسحب المياه الجوفية لتوفير 30 مليار لتر من المياه في العام.

     وقال فرانك سارتور وزير الطاقة والمرافق في ولاية نيو ساوث ويلز إن سيدني تتجه ايضا الى تحويل المياه المالحة الى مياه عذبة في الوقت الذي اعطى فيه فريق من الخبراء الدوليين في الآونة الاخيرة الضوء الاخضر لبناء محطة لتحلية المياه تتكلف ملياري دولار استرالي (1.6 مليار دولار امريكي) في سيدني.وقال سارتور "لا يمكن ان نطيق ان تجابه امدادات المياه في سيدني الاخطار فيما ندير ظهورنا لتحلية المياه انتظارا لسقوط الامطار."

     وتفكر السلطات ايضا في تحويل المياه من نهر شولهافن الذي يقع على مسافة 150 كيلومترا الى الجنوب الغربي من سيدني فضلا عن سحب مخزون المياه الجوفية والحد من الاستهلاك واعادة معالجة مياه البحر.

    وقال العالم بيتر كولين الذي فاز بلقب افضل خبراء البيئة في استراليا عام 2001 لرويترز انه لا يوجد حل سحري "ما يتعين على اي دولة ان تفعله هو النظر الى مجموعة من الخيارات بدلا من التشبث بحل واحد."

    ويشتهر سكان سيدني البالغ عددهم اربعة ملايين نسمة بتبديد المياه العذبة عن طريق الاستحمام بها على الشواطئ وفي غسيل السيارات والمداخل والارضيات واعادة ملء حمامات السباحة وري الحدائق.

     واتخذت تدابير صارمة عام 2003 لترشيد المياه مما ادى الى خفض الاستهلاك نسبيا الا ان استهلاك المياه لايزال كبيرا بين سكان المدينة. ويستحوذ قاطنو المنازل على نصيب الاسد من الاستهلاك او 70 في المئة من حجم الاستهلاك فيما تمتص الصناعة 12 في المئة وانشطة الاعمال عشرة في المئة ويصل نصيب الفرد من استهلاك المياه 350 لترا في اليوم.

    وقامت سيدني بمعالجة وتحلية 14 مليار لتر من مياه الصرف في السنة وتعتزم معالجة المزيد فضلا عن اقتناص مياه الامطار التي على الاسطح وارضيات الشوارع ومن مياه الصرف الزراعي والحمامات لزيادة حجم الامدادات بمليارات اللترات.

    وأسعار المياه جزء من مشكلة المياه ايضا وقد تمثل ايضا الحل المتاح للازمة. ويجمع مسؤولو الحكومة وخبراء البيئة على ان اسعار استهلاك المياه ظلت زهيدة للغاية لفترة طويلة الامر الذي يعطي ايحاء بان امدادات المياه وفيرة لا تستنفد.

     وتقول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ان المستهلكين في الدنمرك والمانيا يدفعون ثلاثة امثال ما يدفعه مستهلك المياه في استراليا.وتقول خطة (مياه مدى الحياة) في سيدني إن استهلاك المياه "اتسم بالاستهانة على مر التاريخ" ودعت الى "سياسة أكثر ذكاء لتسعير المياه."

    وقالت بينيت "لقد ولت فعلا الايام التي يمكن فيها البحث عن بناء خزان آخر لتحقيق اكتفاء المدينة من امدادات المياه." واضافت "التسعير هو الاداة الاقتصادية الرئيسية كي يدرك الناس مدى ندرة واهمية المياه." الا ان أي رفع لاسعار المياه سيكتسب حساسية سياسية. وقوبل طلب في مارس اذار الماضي من قبل شركة المياه الحكومية في سيدني بزيادة نسبتها 4.6 في المئة سنويا بانتقادات عامة واسعة النطاق.

     وقال عالم البيئة كولين "لقد استنفدنا جميع الحلول الزهيدة. الطائفة القادمة من الخيارات ستكون مكلفة ماليا." ومضى يقول ان أسعار المياه "لاتزال زهيدة للغاية" اذ يدفع المستهلكون دولارين استراليين (1.6 دولار امريكي) للتر المياه "الا انهم قد يدفعون أكثر لشراء مياه ذات نوعية أكثر جودة."

 

التعليق