الأنماط الغذائية في الأردن: ما السبيل لجعلها صحية أكثر؟

تم نشره في الأربعاء 4 أيار / مايو 2005. 10:00 صباحاً
  • الأنماط الغذائية في الأردن: ما السبيل لجعلها صحية أكثر؟

      إسلام الشوملي

    عمان - بينما تهتم ربات البيوت بتوفير الأكلات التقليدية كالمنسف والمقلوبة والمسخن وجعلها أطباقا رئيسية تحتل موقعاً مميزاً على طاولة السفرة التي تجتمع حولها العائلة، يلاحظ اختيار كثير من جيل الشاب لنمط غذائي معاكس لتوجه عائلاتهم في انطلاقهم نحو الوجبات السريعة.

     وهذا ما استوقف اختصاصي التغذية فادي دحبور في حديثه لـ "الغد". ففي الوقت الذي أكد فيه دحبور على الاختلاف الواضح بين النمطين، إلا انه لم يخف التقاء النمطين في نقاط ضعف متشابهة. يرى دحبور أن كلا النمطين يعاني من سلبيات تكمن في احتوائهما على نسبة عالية من الدهون، إضافة إلى ضعف الاهتمام بالقيمة الغذائية للوجبة فيما تتضمنه من عناصر غذائية.

الأكل التقليدي غير صحي؟

     ويرى دحبور أن سلبيات الأكلات التقليدية التي تكمن في احتوائها على دهنيات عالية أو عدم اكتمال عناصرها الغذائية، لا يعني أن هذه الأكلات التقليدية غير صحية، مشيراً إلى أن ذلك يعتمد وفي شكل كبير على طريقة تحضير الوجبة.

      وبينما تشتهر السعودية بالكبسة واليمن بالمندي ومصر بالكشري وفلسطين بالمسخن، يعد المنسف الأكلة التقليدية الأولى في الأردن، لتشكل الخيار الأول للأردنيين في ولائمهم ومناسباتهم الاجتماعية، وبناءً على ذلك يأخذ دحبور المنسف كمثال، مؤكداً امكانية تحويل المنسف لأكلة صحية بتعديل بعض مدخلاته وإضافة مدخلات جانبية تكمل العناصر الغذائية للمنسف".

      المنسف الذي يتكون من الأرز واللحم والخبز ولبن الجميد والسمن البلدي واللوز والصنوبر، يجري تعديله، بحسب دحبور، باستخدام أرز يحتوي على مادة "الاميلوبكتين" لضمان استفادة الجسم من نشويات معقدة صعبة الهضم، مع تقليل استخدام السمن البلدي واعتماد الجميد قليل الملوحة. وهذه التعديلات البسيطة تشكل خطوة ايجابية في تحويل المنسف إلى أكله صحية نوعاً ما، مع تقليل خطر الإصابة بأمراض الضغط والكوليسترول.

وينصح دحبور باعتماد السلطات والخضروات الورقية إلى جانب المنسف كونها تقلل من امتصاص الدهون وتعطي احساسا بالشبع إضافة لما تشكله كمكمل للعناصر الغذائية للوجبة.

نمط غذائي مستقل

       من جهتها ترى استشارية التغذية في مركز الأردن للسكري ربى العباسي أن الوجبات السريعة باتت تشكل نمطاً غذائياً مستقلاً خصوصاً عند المراهقين والعاملين في مجالات تتطلب ساعات عمل طويلة يضطرون فيها لتناول وجبة خارج المنزل.

        وتعتبر العباسي أن الوجبات السريعة لا تحقق معايير الغذاء الصحي من التوازن والكفاية والتنويع الغذائي، مبررة ذلك بعدة أسباب تتلخص في احتواء هذه الوجبات على نسبة عالية من الدهون والنشويات كونها تعتمد على القلي كوسيلة طهي لا ينصح بها غالباً، لافتة إلى أن استخدام زيوت الطهي لأكثر من مرة يحولها لمواد مسرطنة.

        وبالاضافة لعدم اكتمال العناصر الغذائية اللازمة في هذه الوجبات تشير العباسي إلى أن اعتماد التحضير السريع والطهي الجزئي المسبق لمكونات هذه الوجبات ومن ثم تخزينها لاستكمال طهيها بشكل سريع عند الطلب هو امر غير صحي فلا ينصح بتخزين الأطعمة المطهوة لمدة تزيد عن ثلاثة أيام.

        ربى العباسي تؤكد على تأثير الحياة العصرية على الأنماط الغذائية للأفراد مشيرة إلى أن عالم السرعة اختزل من وقت تحضير الوجبة وتناولها وبالنتيجة اهمال للقيمة الغذائية، مشيرة ان رغبة ربات البيوت لقضاء وقت أطول خارج المنزل شكل عاملاً لإدخال أنماط غذائية غير صحية من جهة ومن جهة أخرى تجد ربات البيوت رفضا من الأبناء لتناول الوجبات المنزلية التقليدية كما يحدث مع أم وائل سعد الدين (45 عاما): "رفض ابنائي للطبيخ جعلني ألجأ لكتب الطهي لتقديم كل ما هو جديد مستعينة بالمطبخين الإيطالي والصيني، إضافة للوجبات السريعة"، إلا أن الجديد الذي تقدمه أم وائل لأبنائها لا ينال الرضا دائماً.

       العباسي تبرر ابتعاد المراهقين عن الوجبات المنزلية وإقبالهم على الوجبات السريعة بزيادة عدد المطاعم التي تقدم هذا النوع من الوجبات والتي تعتبرها مغرية للمراهق الذي يمر بمرحلة يحاول فيها التفرد بنفسه ويمثل اختياره لغذائه جزءا من استقلاليته.

      وفي دراسة أجرتها مديرية الصحة المدرسية في وزارة الصحة بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية نهاية العام الماضي على الفئة الشبابية للأعمار ما بين 13-15 عاما تبين أن معدل السمنة بين طلبة المدارس يشكل 3.5 في المئة وأظهرت الدراسة أن معدل السمنة بين الذكور أعلى منه بين الإناث بنسبة 4.3 في المئة عند الذكور مقابل 2.8 في المئة لدى الإناث.

       ربى العباسي الحاصلة على ماجستير تغذية تؤكد أن الاعتماد على الوجبات السريعة كنمط غذائي يسبب السمنة واضطرابات في الجهاز الهضمي والقولون وارتفاع دهنيات الدم (الكوليسترول). بالإضافة إلى احتمالية إصابتهم بالأنيميا وفقر الدم نتيجة عدم اكتفاء أجسامهم بالعناصر الأساسية اللازمة للجسم.

دهنيات ونشويات وسكريات

       وفي شكل عام فإن الأنماط الغذائية السائدة في الأردن يغلب عليها ارتفاع نسبة الدهنيات والنشويات والسكريات في الأردن تشكل عاملا أساسيا من عوامل السمنة هذا ما أكده استشاري أمراض الجهاز الهضمي والكبد د.نعيم أبو نبعة، مبيناً أن الشخص السمين أكثر عرضه للإصابة بمرض السكري وأمراض ازدياد الضغط الشرياني. وبحسب الأبحاث العلمية تبين أن نسبة الأصابة بأمراض القلب والشرايين لدى الأشخاص البدينين تكون الضعف مقارنة مع ذوي الأوزان المثالية.

       أبو نبعة اعتبر الطعام المعلب طعاماً غير صحياً قائلاً: "بعض المواد الحافظة والملونة هي مواد مسرطنة.وطالب أبو نبعة التركيز على التشريعات القانونية التي تمنع استيراد المواد المحورة جينياً كالبطيخ والفول والبطاطا، لافتاً إلى أنه لا توجد ضمانات بأنها غير ضارة وغير مسرطنة.

       وفي تصريح لمدير السلامة العامة في وزارة الصحة د. بسام حجاوي خلال التقرير السنوي للسرطان الذي عقد الشهر الماضي أشار فيه إلى أن ممارسة أنماط غذائية غير سليمة تشكل أحد العوامل التي قد تؤدي إلى الاصابة بالسرطان. كما أظهرت أحدث دراسة طبية أجراها المركز الوطني للسكري والغدد الصم والوراثية العام الماضي أن واحدا من كل ثلاثة أردنيين فوق سن الخامسة والعشرين يعانون من مرض السكري، كما أن واحدا إلى خمسة من الشباب في هذه الفئة العمرية تصيبهم السمنة المفرطة والكولسترول بينما يعاني واحد إلى ستة من أمراض الضغط.

       كل المؤشرات السابقة تتطلب مزيداً من الوعي للسيطرة على الأمراض غير السارية كالسكري والقلب والضغط التي أصبحت تتصدر أمراض العصر.

 

 

التعليق