"كرلمة" تستعيد الموروث الموسيقي الشرقي وتأخذ مادتها من قضايا الأمة ومعاناة الانسانية

تم نشره في السبت 30 نيسان / أبريل 2005. 10:00 صباحاً
  • "كرلمة" تستعيد الموروث الموسيقي الشرقي وتأخذ مادتها من قضايا الأمة ومعاناة الانسانية

في أمسية لها في دارة الفنون

 

       كوكب حناحنة

    حمل عازف العود أحمد الخطيب مقطوعاته الموسيقية التي ابدعها وقدمها خلال أمسية فرقة كرلمة الفلسطينية في ساحة الآثار في دارة الفنون مساء أول أمس بوجع ومعاناة الشعب الفلسطيني، وجسد في موسيقاه التي شاركه في تشكيلها ضابط الايقاع ناصر سلامة تفاصيل من المراحل المختلفة التي مرت بأبناء هذا الشعب، من حصار ومنع تجول وظلم وقسوة في العيش.

    وراح ليبث وعبر فنه الملتزم وادائه المحكم حالة الاغتراب التي يعيشها ابناء الامة والحنين الدائم الذي يلازمهم بعد فقدان الامل بالعيش في حرية وامان، ويعود وعبر مقطوعات مختلفة ليربط بين الهم والالم الذي يعيشه ابناء فلسطين والشعب العراقي.

    وانطلق صاحب أسطوانة "صدى" التي طرحت في الاسواق مؤخرا ويرصد ريعها لصالح صندوق الطالب المحتاج في معهد ادوارد سعيد في فلسطين،في وصف لحالة الغربة والعزلة التي يعيشها المواطن العربي في داخله وعجزه عن التواصل مع الآخر، من خلال مقطوعته التي حملت عنوان"غربة" رصد فيها حالنا كأمة تبحث عن خصوصيتها وسط حزام العولمة.

    وواصل الخطيب امسيته بعزف مقطوعة من مقام الرصد لكنها لم تحمل اسما وطلب من الحضور بعد سماعها ان يقترحوا عليه اسما لها، اقتربت في ألحانها من صمت المكان ورصد الحالة الانسانية.

    وعاد ليؤكد وعبر مقطوعة حملت اسم ابنته "جودي" صلة، غازل فيها وجدانيات الحضور واحلامهم، لكنه جرهم وعبر مقطوعة "حكاية شرقية" إلى محور الامسية وهو الوجع الفلسطيني، صور فيها الوضع في رام الله عام 2002، ومن الموروث الموسيقي الشرقي عزف من مقطوعات منير بشير جملة موسيقية قام بتوزيعها بناء على تسلسلها المقامي الذي كان مبنيا في الاصل على سلالم مأخوذة من الموسيقى الكنسية والآذان الاسلامي، اما المقام الاساسي لها فهو مقام العجم،.ومن القوالب الموسيقية الشرقية السماعية اختار لجمهوره مقطوعة حملت عنوان "سماعي غفران" حاكى فيها الانسانية وعبر من خلالها عن مكنونات بني البشر المختلفة.

    ويعود إلى رام الله ليصورها في فترة من الفترات والتي منع فيها التجول، من خلال مقطوعة "صدى" ومنها اخذ اسم اسطوانته الاولى وكان قد عزفها لأكثر من مرة في دارة الفنون ولاقت استحسان الحضور، كما وقدمها في مهرجان القدس للموسيقى.

    واختتم الخطيب امسيته التي استمرت ساعة من الزمن وبحضور ما يزيد على مائتي مستمع بمقطوعة حاكت الجرح الفلسطيني والعراقي معا وهي "الفراتين"، ووجهها للقدس وبغداد معلنا انها عبارة عن جملتين موسيقيتين تصل بين حضارتين وجرحين ومزاجين.

     وفي نهاية الأمسية شكر الفنان احمد الخطيب القائمين على دارة الفنون على دعمهم المتواصل لفرقة كرلمة واتاحة الفرصة لهم لاكثر من مرة في الالتقاء مع جمهوره الاردني.

ويذكر ان فرقة كرلمة تأسست عام 200 على يد مجموعة من اساتذة الموسيقى في المعهد الوطني الموسيقي في فلسطين واشتقت اسمها من عالم الخط العربي وزخارف الخطاط الاولى في بحثه عن لوحته المنشودة، وقدمت العديد من العروض المميزة هناك، ومن أبرزها حفل ختام مهرجان القدس للموسيقى العربية والجاز، وحفل افتتاح مهرجان القدس للموسيقى العربية أناشيد الحرية إلى جانب ذلك قدمت الفرقة حفلين في دارة الفنون.

    وأعيد تشكييل الفرقة على يد مجموعة من الموسيقيين الذين آمنوا بضرورة استمرارها سواء عبر الانتاج الموسيقي الجديد أو توزيع أعمال موسيقة موروثة مع الحفاظ على شرقيتها وإعطائها أبعادا تعبيرية جديدة، بهدف الخروج من النمط الموسيقي السائد.

التعليق