"مأساة المهلهل".. التباس رؤية مكشوفة الإشارات

تم نشره في الخميس 28 نيسان / أبريل 2005. 09:00 صباحاً
  • "مأساة المهلهل".. التباس رؤية مكشوفة الإشارات

في اول عروض أسبوع المسرح الأردني

 

       محمد جميل خضر

عمان -  حمّلت مسرحية "مأساة المهلهل"، تأليف واخراج حكيم حرب، الشخصية العربية التاريخية ما لا تحتمله, واطلق العرض ،المقدم اول من امس على المسرح الرئيسي بالمركز الثقافي الملكي ضمن فعاليات اسبوع المسرح الاردني بتنظيم من وزارة الثقافة، مقولته على لسان المهلهل "الزير سالم" بما لا يتناسب مع المنطق التاريخي, ولا يحقق مفردات الفرجة المسرحية, واستند حرب الذي لعب دور المهلهل في العمل، الذي قدم اول مرة ضمن عروض مهرجان المسرح الاردني 12 في دورته العربية الرابعة نهاية العام الماضي، الى مقولات جاهزة دون ان يفسح للمتلقي مجالا مفتوحا للتأويل، عبر مشهدية توصل خطابها دراميا وتتصاعد فكرتها في سياق بنائي فني مرن وغير مباشر.

    وعادة تصنع شخصيات التراجيديات الكبرى مصيرها ولكنها لا تقوله, وتترك دور قراءة افعالها الفاصلة في الصيرورة الانسانية لهواة الاسقاط ومحترفي التبصر والتحليل التاريخي الرزين, وعندما يصرخ المهلهل (اريد ان اصل الى العدالة "الحقيقية" المطلقة), فإن فعل الاخبار عن السمات الوجودية القدرية لشخصيته في معالجة هذه هي خياراتها يكون قد دخل في التباس موضوعي حول الشيء لذاته والشيء في ذاته... حول ماهية المهلهل ومدى قدرته التعبير عن نفسه، وحول رؤيتنا المعاصرة للرجل الذي جرد سيفه 40 عاما ثأرا لمقتل اخيه كليب من قبل جساس.

     والثأر كثيمة اجتماعية قبلية عربية قديمة, لا يمكنها الانتقال الى ثيم اخرى اكثر اغترابا عن الذات والموضوع الا في ظل قراءة فلسفية فكرية عميقة لدلالاته التاريخية وخصوصية هذه الدلالات في حالة البسوس.

     وفي مستويات التحرك بين الوهم والواقع اقامت رؤية حرب الاخراجية حواجز مكشوفة الاشارات، وفي حين نفذت ازياء وديكورات هالة شهاب تلك الرؤية بإتقان, فان ما يؤخذ عليها ليس اتقان التنفيذ, بل قيود الدلالة ووقوعها اسيرة التدوير الزمني, فالزمن سكة حديدية دائرية, وقطاره عربة يجرها محمد الوالي "كيمو", والحاجز بين الوهم والحياة المعاشة, بين الرواية التاريخية والفرجة المسرحية بالغ الوعي الاخراجي في تعريضها وتسميكها واشباعها غرابة كما لو انها جدار الدلالة الاخير.

     لم تكن ازياء وديكورات شهاب وحدها المتقنة في العرض المحشودة له كل عناصر النجاح من اضاءة برع ماجد نور الدين في تحريك نقاطها, الى موسيقى اشبعها عبدالحليم ابوحلتم شجنا واسكنها رؤى، ونافس في شكل توزيعها وتعدد مستويات ألحانها جماليات الحوار وباقي عناصر العرض المسرحي, ومادمنا نتحدث عن سينوغرافيا العمل فإن ما انجز فيه يسجل لحرب الذي أراد "كليبا حيا" وحاول ان يقهر الزمن ويحقق العدل من خلال نافذة ضيقة على التاريخ وأحداثه الجسام.

    أدى ادوار العمل وجسد شخصياته: علي عليان, محمد الابراهيمي, سوسن الديسي, نضال جاموس, محمد الوالي, فادي نوفل, سوزان النبوي, هيفاء محمد, كاشف سميح الذي ساعد مع احمد الدهشان في الاخراج, علا جرار اضافة الى حكيم حرب المؤلف والمخرج وصاحب الرؤية السينوغرافية.

التعليق