برنامج "واعدات": لدعم السيدات وتطوير مشاريعهن نحو الاعتماد على الذات

تم نشره في الأربعاء 20 نيسان / أبريل 2005. 09:00 صباحاً
  • برنامج "واعدات": لدعم السيدات وتطوير مشاريعهن نحو الاعتماد على الذات

تغريد الرشق 


    عمان - اعتادت فيدا حداد تحضير المفتول وبعض الأكلات في بيتها وبيعها. الا ان هاجس تطوير عملها بقي يراودها. فلم تكتف بهذا، لا من الناحية المادية ولا المعنوية.

وعندما قرأت اعلانا عن دورات مع برنامج واعدات الذي يستهدف بناء قدرات المرأة في مجال الأعمال سجلت فورا، وعن هذا تقول (وهي الآن صاحبة مشروع الانتاج المطبخي): "ذهبت إلى غرفة تجارة اربد، فأنا أسكن في هذه المدينة، وسجلت بالدورة التي كنت أحضرها يوميا من التاسعة صباحا وحتى الثانية بعد الظهر لمدة سبعة ايام متواصلة".


     وعن مدى استفادتها من تلك الدورات في تحسين عملها وبالتالي دخلها، توضح حداد أنها تعلمت من خلال الدورات الحسابات وتحديد الصادر والوارد والموازنة واسس التخطيط وعمل جدوى اقتصادية وتحديد الكفاءات وتضيف أن مشروعها حديث نسبيا، فقد بدأت به منذ ما يقارب الأربعة أشهر.


    إذا ما الذي قدمه البرنامج لحداد؟ تقول: "طلبوا مني عمل "تشبيك"، وقمت بطباعة منشورات تحوي أنواع الطعام التي أعدها، ووزعتها في عدة اماكن، ما ادى الى تحسن عملي ومدخولي المادي. وانا اتفاءل خيرا بهذا المشروع، كما انهم سيعطونا قريبا دورة كمبيوتر، وقد طلبت منهم شخصيا اعطاءنا دورة في تغليف الأطعمة لأستفيد منها وبقية السيدات العاملات في مجال الأطعمة".


إنه للسيدات


     يستهدف برنامج واعدات سيدات لديهن اعمال في قطاعات متخصصة، كالتصنيع الغذائي والحرف اليدوية ومستحضرات التجميل، وكذلك مستحضرات البحر الميت وخدمات الأعمال في قطاع الرعاية الصحية عن طريق بناء قدرات المرأة في مجال الأعمال. ويعد البرنامج ثمرة جهود مشتركة بين عدة مؤسسات وبدعم من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، وبالتعاون مع برنامج امير وبرنامج تطوير بيئة الأعمال في الأردن، وينفذه اتحاد المستشارين للهندسة والبيئة كقطاع خاص بالتعاون مع الصندوق الأردني الهاشمي كمنظمة غير حكومية.


    يختلف هذا البرنامج ويتميز بتقديم حزمة من الخدمات الى جانب دعم المشاريع.

 وعن هذا توضح منسقة البرنامج وجدان أبو ليل الخطوات التي تتبعها اي سيدة تريد الانضمام إلى البرنامج بقولها: "عندما تأتينا السيدة، تعبئ طلبا للالتحاق بالبرنامج، وتخضع لمقابلة مع فريق واعدات، فيتم اما اختيارها او تحويلها إلى مؤسسات اخرى في حالة عدم قدرة البرنامج على افادتها.

 في حالة قبولها يتم تدريبها على أساسيات ادارة الأعمال في دورة لمدة 40 ساعة تنخرط فيها بتجربة حقيقية، وتدخل مراحل بيع وشراء داخل قاعة التدريب وتتعرف على نقاط القوة والضعف لديها كما تتعلم اساسيات البيع والتسويق بتنظيم دفاترها المالية، هذا الى جانب التركيز على اتقان مهارات الاتصال التي تحتاجها السيدة لتطوير مشروعها.


     وبعد انتهاء هذه الدورات، تأتي مرحلة اخرى من التدريب، بحيث يقوم مستشارون بزيارة كل سيدة بمشروعها للتعرف على نقاط القوة والضعف لديها ومساعدتها للتعرف عليها ومعالجتها ".


    تختص الدورات المتقدمة التي تأتي ضمن برنامج تدريبي وفقا للقطاع الذي تعمل به السيدة ومن هذه الدورات كيفية تطوير منتجها واضافة قيمة له، كما يقدم البرنامج خدمات أخرى هامة ومنها خدمة "التشبيك" التي تهدف إلى بناء علاقات تجارية وعلاقات أعمال بين سيدات الأعمال الموجودات في الأربع محافظات المستهدفة في البرنامج، وهي اربد ومادبا وعمان والزرقاء.


     وعن أهمية هذه الخدمة تقول أبو ليل: "يهمنا بناء هذه العلاقات لتستطيع السيدة المنافسة في السوق، ولتشكل قوة اقتصادية بحد ذاتها. ولتحقيق هذا نقوم بدعوة مؤسسات لحضور أنشطة البرنامج كمعارض لتعريف السيدات على تجار وسيدات أعمال".

 وعن نتائج هذه الخدمة تشير وجدان الى وصول انتاج وسلع السيدات الى دول اجنبية مثل استراليا عن طريق بعض رجال الأعمال الذين طلبوا عينات من هذه السلع وارسلوها لاستراليا.

 وعلمنا مؤخرا ان منتجات بعض من السيدات ستطلب من هناك، ولدينا الآن خطة للتصدير لكندا، ما يعني التوسع في التوزيع والانتشار عالميا.


تعليم وتطوير


    لا يقتصر دور البرنامج على التعليم، بل يتابع تطور مشاريع السيدات من خلال خدمة النصح والارشاد. فبعد ان ينهوا كل الخدمات السابقة يمرون بمراحل النصح والارشاد من خلال أصحاب وصاحبات اعمال خاضوا التجربة الريادية بدءا بمشاريع صغيرة تطورت واصبحت مشاريع كبيرة في البلد.


    وبالنسبة لما حققه البرنامج حتى الآن تقول منسقة البرنامج: "دربنا 122 سيدة أعمال بالمحافظات، واكثر من 200 استشارة، ونشاطَين للتشبيك بحضور 96 سيدة، عملنا فيها على اقامة علاقات عمل بين سيدات الأعمال، كما ازدادت نسبة المبيعات لديهن بنسبة 25 في المئة، وازدادت نسبة التوظيف بحدود 15 في المئة اضافة الى استحواذ البرنامج على اعجاب الناس ووسائل الاعلام، مثل برنامج يوم جديد الذي يغطي نشاطات سيدات الأعمال الواعدات وكذلك الصحف المحلية".


     أقام البرنامج معرضا في بداية شهر آذار (مارس) الفائت شاركت به 66 سيدة واعدة بمنتجات وخدمات الى جانب تسع مؤسسات تقدم خدمات تطوير الأعمال، اما الافتتاح الرسمي للبرنامج فسيكون في 10/5/2005 وستوجه الدعوة لمؤسسات دولية ومحلية للحضور، وسيتم عرض لانجازات برنامج واعدات.


     تشدد ابو ليل على ضرورة ان يكون لدى السيدة حب تطوير مشروعها، وان تكون جدية وممكن ان تكون وحدها بالمشروع او معها كحد اقصى 10 موظفين.

فهي ان لم تحب شخصيا ان تطور مشروعها، فسيفشل ولن يستمر، في حين سينجح طالما طبقت السيدة ما تعلمته ومارسته باتقان.


     وفي إجابتها حول ما اذا كان البرنامج يقدم دعما ماديا لمن تحتاجه لبداية مشروع معين تقول: "نقدم خدمة التحويل  لتمويل مشاريعهن المرخصة والمسجلة وفق اتفاقيات موقعة مع مؤسسات مختصة بالدعم المادي مثل صندوق التنمية والتشغيل والأردنية لتمويل المشاريع وصندوق اقراض المرأة".


لاستعادة المعلومات


     اما اسماء الخطيب الحاصلة على بكالوريوس ادارة اعمال وصاحبة مشروع خلايا النحل لانتاج العسل والذي بدأته بثلاث خلايا اصبحت الآن 12 خلية، فتقول عن مدى استفادتها من الدورة: "استرجعت معلومات درستها في الجامعة في هذا المجال، واصبحت احسب هامش الربح بعد ان كنت غير مدركة لما اتكلف وما اربح بالمقابل.

كما اني كنت ابيع مرطبان العسل بدون اي ديكور، أما الآن ازينه بغطاء جذاب من القش او اي مادة اخرى، فأصبح يلفت النظر ويباع بالتالي بمبلغ أكبر".


    وتضيف أنها تعرفت على رجال اعمال من خلال "التشبيك" بين المحافظات ما عاد عليها بالفائدة من ناحية التسويق والمعلومات.

 وتؤكد أنها تعرفت الى البرنامج من خلال عملها كمديرة لجمعية الدوايمة الخيرية في محافظة الزرقاء والتي كانت مشتركة ببرنامج تمكين المجتمع المحلي للمحافظة، حيث شاهد أحد اعضاء لجنة التمكين نشاطاتهم ومعروضاتهم فاقترح عليهم الاشتراك بواعدات ورحبوا بهذا لأن هدفهم الأساسي خدمة المجتمع.


     كما تشير اسماء الى وجود عدة مشاريع لسيدات ضمن ذات الجمعية، طورنها بالمشاركة بواعدات، منها انتاج القطع المصنوعة من القش ومشروع اخر لتنسيق الزهور والحرف يدوية.


    ابتسام عبده الطرمان صاحبة مشروع خاص بالفسيفساء تقول: "اعمل على تشكيل قطع خشبية من صناديق واشكال مختلفة باستخدام الفسيفساء ما يعد شيئا جديدا بعيدا عن الفسيفساء التقليدية المتوفرة في السوق, كما ان أغلب اعمالي تحمل الطابع الاسلامي".


     وعن تجربتها مع واعدات تقول: "ازدادت نسبة ربحي مع واعدات، وتضاعف عدد طلبياتي بفضل تعلمي لكيفية بداية مشروعي وأهمية عمل خطة قبل هذه البداية".

 اما عن مدى استفادتها من واعدات فتؤكد: "بعد ان كنت أعمل في البيت وبانتاج ضئيل بالرغم من توفر الأفكار والتصور لدي، الا ان التشجيع الذي ألقاه أدى الى تطور عملي، ووظفت 3 فتيات كما اني حاليا اعد لطلبية لاسبانيا بعد ان زار وفد اسباني جمعية الأميرة بسمة في مادبا التي اقوم بالتدريب فيها، واعجبتهم اعمالي وطلبوا كمية كبيرة عند عودتهم لبلدهم".


     وفي حالة مختلفة تقول فاتنة حجازي إنها كانت تملك محلا تجاريا للاكسسوارات والعطور، الا انها لم توفق بعملها الا بعد انضمامها لبرنامج واعدات حيث ساعدها بأخذ مبلغ من المال من صندوق التنمية لشراء بضاعة جديدة وعرضها في المحل، ما حسن أوضاعها المادية بشكل ملحوظ، حيث تنشطت حركة البيع لديها، كما ستبدأ بسداد القرض في شهر آب (اغسطس) المقبل بعد فترة سماح 6 اشهر وتقول: "علمني برنامج واعدات كيفية شراء البضاعة وترتيب أموري المالية ضمن جدولة اسبوعية وشهرية كما أصبحت أقيم نسبة الربح المئوية لكل قطعة والحمد لله نجحت بعملي واعتبر هذا البرنامج مفتاح نجاحي وتوفيقي ".

تصوير : اسامة الرفاعي

التعليق