"فندق إيماريت".. فندق السلاطين

تم نشره في الأربعاء 20 نيسان / أبريل 2005. 09:00 صباحاً

    كافالا (اليونان) - تلبي الفنادق الكبرى أي رغبة لنزلائها إلا في "فندق إيماريت" في كافالا.. حيث العميل ليس دائما على حق.


يقع فندق إيماريت عند سفح أطلال قلعة فسيحة ويطل على منظر الميناء الجميل في بلدة كافالا القديمة ولكنه ليس بالفندق العادي.


فبمجرد أن تطأ بقدميك أرض هذا الفندق المبني على طراز شرق أوسطي توقع أن تشعر بالمهانة من فرط فخامته.


هذا المبنى الذي بني عام  1817 اهدي من محمد علي باشا والي مصر إلى بلدة كافالا مسقط رأسه. وهو يماثل في جوانب كثيرة قصر توبكابي في أسطنبول مقر جميع السلاطين العثمانيين.


وإيمانا بأصوله، أصبح قصر إيماريت وهي كلمة تعني "دار ضيافة الحجاج" باللغة التركية المدرسة الدينية المعترف بها في ذاك العصر في أوساط البلقانيين خلال الفترة الاخيرة من حكم الامبراطورية العثمانية.


الان وبعد ما يقرب من قرن من الاهمال، تم ترميم الاثر التاريخي كلية في عام 2004 ليصبح أول فندق يجري تشغيله داخل مبنى تاريخي في اليونان وهو فندق يحرك أحاسيسك ويشعرك ببهجة الليالي العربية وعبق الشرق.


وبمجرد دخولك الفندق ستعود في الزمن إلى الوراء لعالم القباب السحرية والمداخل المزينة بلوحات النسيج وصفوف من أشجار البرتقال والعديد من الحدائق الداخلية الساحرة.


ويرافق النزلاء طاقم عاملين تبدو عليهم البشاشة عبر حديقة مائية بها فناء مضيء إلى واحدة من 30 غرفة وجناح في المبنى المقام على مساحة 4600 متر مربع.

وتوفر الغرف الواقعة حول الحديقة مزيدا من أماكن الاقامة وتتسم بالاسقف المقبية والمواقد الكبيرة.


    ويقوم فندق إيماريت بما يجب أن يقدمه كل فندق كبير ولكنه يقدم خدمات استثنائية لرواده. فقد شاهدت سيدة جالسة تقرأ بمفردها في مكتبة رخامية غالية كانت قبل ذلك تخصص كغرفة تدريس ومسجد خارج بهو الفندق.


وتصر مالكة الفندق آنا ميسيريان على المحافظة على روح الحميمية في الفندق وفي الوقت نفسه احترام القيمة التاريخية والثقافية للمبنى.


فالنزلاء سرعان ما يدركون إنهم يقيمون في أثر تاريخي في جو من الهدوء والراحة وليس فندقا عاديا. فهم ممنوعون من التدخين والشرب أو الاكل أو التحدث بصوت عال في المكتبة ومسموح لهم فقط بأخذ غطس سريع للانتعاش في حوض الاستحمام بفناء الفندق.


وقالت ميسيريان "أنا لا أرغب في اعطاء الفندق نمط الفنادق العادية لانه أثر تاريخي أولا وسأبذل كل ما في وسعي للحفاظ عليه هكذا".


وأمضت ميسيريان وهي من مواطني كافالا أكثر من ست سنوات في السفر جيئة وذهابا إلى القاهرة "لازعاج" الحكومة المصرية لمنحها حق تجديد وتشغيل الفندق لمدة 99 عاما.


وقد نجحت في توقيع عقد مع هيئة الاوقاف المصرية عام 2001 وأمضت هي وشريكها المهندس المدني تيودورو سمورياديس 20 شهرا من العمل الشاق لاعادة فندق إيماريت إلى سابق مجده.

التعليق