فيلم "هدية الميلاد".. الماضي يفسد بهجة اللحظة

تم نشره في الثلاثاء 19 نيسان / أبريل 2005. 09:00 صباحاً
  • فيلم "هدية الميلاد".. الماضي يفسد بهجة اللحظة

 محمد جميل خضر


عمان- في أجواء ليلة عيد ميلاد هادئة، مشحونة بذكريات ومواقف وتحد،  يلتقى أصدقاء قدامى بعيداً عن عائلاتهم ليلعبوا (البوكر) بعشرات آلاف الدولارات، انها ليلة البوكر التي يرصدها الفيلم الايطالي المنتج العام 1986 "هدية الميلاد" REGALO DI NATALE لمخرجه بوبي آفاتي والمعروض اول من امس في مركز الحسين الثقافي ضمن مهرجان الفيلم الايطالي بالتعاون ما بين السفارة الايطالية وأمانة عمان.


    وعندما علم الممثل وصاحب صالة العرض السينمائي فرانكو بأن صديقه اوغو أحد المدعوين لليلة القمار الساخنة كاد ان يرفض الدعوة ويعود ليقضي الليلة مع زوجته وابنته ،الليلة كذب عليهما وأخبرهما بأن سيارته تعطلت وهذا ما منعه من العودة المبكرة الى البيت ومشاركتهما ليلة الميلاد (الكريسمس), وبعد الحاح وحوار مطول مع ليلي الصديق الذي لعب دور الوسيط وافق فرانكو على المشاركة رغم وجود الشخص الذي سرق حبيبته مارتينا منه مستغلاً صداقتها كان المفروض ان تكون سهرة مصالحة وهي صفحة الماضي ليكتشف فرانكو في اخرها بأنها كانت كميناً له ليخسر صالة السينما بعد خسارته لمارتينا ومن نفس الصديق السيء.


     فالرجل المسن الثري صاحب المصانع (كارلو ديلا بيانو) الذي اقنعوا فرانكو بأن صديقا ثمينا يمكن تخسيره الكثير من ثروته عبر قمار البوكر, تبين انه ليس سوى لاعب محترف احضره اوغو خصيصاً لتخسير فرانكو صالته السينمائية مقابل نسبة معينة يقبضها اوغو. وهذا ما اكتشفه فرانكو بعد طلوع الصباح وانهيال أشعة الشمس على الشقة الفاخرة التي ضمن اربعة اصدقاء وعابر غريب جاء ليعيد قصة الماضي المؤلمة وليمارس اوغو من خلالها دوره الانتهازي في حياة فرانكو الذي تقبل في النهاية هذه الحقيقة المؤلمة محملاً على ما يبدو نفسه جزءاً كبيراً من مسؤوليته ما حدث عندما اعتقد ان الماضي يمكن في لحظة فاصلة ان لا يكون طرفاً فاعلاً في قرارات الحاضر.


     الحضور الوحيد للانثى في ليلة الرجال (وصف اللاعب المحترف او الصناعي المفترض لعبة البوكو بأنها رجالية بحتة وجلوس النساء حول طاولتها يفسد اجواءها) كان من خلال تذكر فرانكو لمواقف مختلفة مع عشيقته السابقة مارتينا, وتذكره كذلك للدور القذر الذي لعبه اوغو في تخريب العلاقة بينهما. كانت ليلة مشحونة تحركت خلالها الكاميرا بإيقاع هادئ وركزت انتباهها على تعابير وجوه الرجال, المحافظين رغم كل احداث الليلة الدراماتيكية على رباطه جأشهم, ورزانة بلوغهم سن النضج واقترابهم من خمسينيات العمر. وفيما شجرة الميلاد تنير المنزل الباذخ تبادل الرجال الادوار وتقلبوا بين ربح وخسارة ودارت اوراق الشدة والكؤوس وعندما كان فرانكو آخر المغادرين يجر أذيال الهزيمة وقبل ولوجه غرفة الفندق التي اقام فيها لليلة واحدة مرت من امامه مارتينا بصحبة رفيق لها, لمحته وعرفته دون ان يلمحها هو بدوره. مارتينا ألقت عليه نظرة الوداع الأخيرة والتحقت بصديقها.

التعليق