فيلم عن قبور الفلسطينيين في الشتات والوطن

تم نشره في الاثنين 18 نيسان / أبريل 2005. 09:00 صباحاً


يستأنف المخرج والكاتب الفلسطيني نصري حجاج خلال الشهر الجاري تصوير مشاهد فيلمه التسجيلي حول "قبور الفلسطينيين فى الشتات والوطن" في فكرة جديدة "للاقتراب من هاجس مكان الدفن وحلم الفلسطيني بالعودة حيا او ميتا الى ارض الوطن".


ويقول حجاج في تونس حيث يقيم ان "الفلسطيني لاجىء حيا كان او ميتا طالما تمنعه الاجراءات الاسرائيلية حتى من تشييد قبر فوق ارض الوطن".


ويؤكد حجاج ان "الفيلم سيلقي الضوء على هذه المشكلة الخطيرة على خلفية القوانين الاسرائيلية التى تمنع دفن غير اليهودي في (ارض اسرائيل) بما في ذلك القدس اذا مات خارجها لكنها تشجع اليهود اينما وجدوا على ان يعيشوا ويموتوا ويدفنوا فيها".


واختار حجاج تصوير الفيلم في تونس ولبنان ومصر وسورية والاردن والاراضي الفلسطينية وبلغاريا وفرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة وفيتنام "لان في كل مكان منها شخصية مهمة وحكاية معينة".


وبتصوير قبر الرسام الكاريكاتوري ناجي العلي الذي يرقد في لندن حيث اغتيل منذ نحو 18 عاما، التقطت نهاية العام الماضي المشاهد الاولى للفيلم ثم توقفت عملية التصوير "لاسباب مادية".


واستؤنف التصوير بوفاة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في تشرين الثاني/نوفمبر 2004، حسبما اكد حجاج.


وسيبدأ حجاج في 14 من نيسان/ابريل الجاري تصوير قبر الشاعر معين بسيسو الذي توفي في لندن عام 1984 اثر ازمة قلبية وتم دفنه في القاهرة بدل مسقط رأسه غزة.


وينتقل فريق التصوير بعد ذلك الى سورية لتصوير قبر خليل الوزير (ابو جهاد) الرجل الثاني في حركة فتح الذي اغتالته مجموعة اسرائيلية مسلحة في تونس في نيسان/ابريل عام 1988.


وبعد ذلك، يتوجه الفريق الى الاردن حيث يرقد احمد الشقيري اول رئيس لمنظمة التحرير الفلسطينية فبلغاريا ففيتنام واخيرا الولايات المتحدة.


وقد تم تصوير لقطات من الجنازة الرسمية التى اقيمت لعرفات في تشرين الثاني/نوفمبر 2004 والقبر الذي يرقد فيه في المقاطعة في رام الله في الضفة الغربية بسبب اصرار اسرائيل على عدم دفنه في القدس التي طالما حلم بان يرقد فيها لاهميتها الرمزية والدينية والسياسية.


وقال حجاج ان "وفاة عرفات شكلت الحدث البارز الذي يصب فى عمق موضوع الفيلم بسبب الاسئلة الكثيرة التي اثارها موته ومكان دفنه".


واضاف ان "مكان الدفن حق انساني يجب ان نسلط عليه الضوء ونحاول فهم ابعاد هذا القانون الاسرائيلي الرافض لتمكين الفلسطيني من بعض الامتار ليرقد فيها الى الابد".


ويحتوي الفيلم ايضا صورا لقبور الفلسطينين الذي دفنوا داخل اول مقبرة شيدت لهم فى تونس اثر الغارة الجوية الاسرائيلية على مقر منظمة التحرير الفلسطينية بحمام الشط في تشرين الاول/اكتوبر 1985 و قبر صلاح خلف (ابو اياد) الذي اغتيل في 1991 في ثاني عملية استهدفت الفلسطنيين فى تونس.


وفي باريس صور حجاج قبر محمود الهمشري ممثل منظمة التحرير فى اوروبا الغربية الذي اغتاله جهاز الاستخبارات الاسرائيلي (الموساد) في العاصمة الفرنسية في 1973 ودفن فيها.


لم يكتف المخرج "بحكايات الاموات الحديثة العهد" بل عاد بالذاكرة الى المقابر الجماعية في مخيم عين الحلوة في لبنان الذي شرد اليه الفلسطينيون عام 1948 و"مقبرة العدو الميت" الواقعة داخل اسرائيل ودفن فيها فدائيون فلسطينيون استشهدوا بين "النكبة" في 1948 والانتفاضة الثانية.


وقال حجاج ان الفكرة خامرته عام 1999 حين وطات قدماه لاول مرة ارض اهله فى قرية "الناعمة" فى منطقة الجليل التي "هجروا منها عام 1948 ليقضوا بقية حياتهم لاجئين فى مخيم عين الحلوة في لبنان".


واضاف "حينها تسارعت نبضات قلبي واحسست انني سارحل الى الابد وتساءلت بيني وبين نفسي اين سيكون مرقدي الاخير هنا فى ارض اجدادي ام في المنفى الذى شهدت فيه وانا لا ازال صغيرا قبورا غير عادية داخل الحدائق و ووسط ساحات المدارس".


وتقدر ميزانية الفيلم الذى سيكون جاهزا نهاية العام الجاري بمئتي الف دولار. وتلقى حجاج وعدا من وزير الثقافة الفلسطيني يحيي يخلف بدعم الفيلم "ماديا و معنويا في اطار اختيار الوزارة 2005 عاما للسينما الفلسطينية".


والفيلم هو ثالث تجربة اخراجية للكاتب الفلسطيني الذي وضع السيناريو بينما يشاركه في الاخراج التونسي خالد بلخيرية وتنتجه شركة فاميليا للانتاج المسرحي والسينمائي للثلاثي التونسي الفاضل الجعايبي و جليلة بكار والحبيب الهادي.


ولد نصري حجاج عام 1951 في مخيم عين الحلوة للاجئين في جنوب لبنان وترعرع فيه ودرس فى المدارس التابعة لوكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين قبل ان ينتقل الى انكلترا لمواصلة تعليمه.


اخرج فيلمين وثائقيين الاول حول تاثيرات الانتفاضة الاولى على المثقفين الفلسطينيين و الثاني حول السلام بعد مؤتمر مدريد.


كما كتب سيناريو الفيلم القصير "علامة سؤال" الذي احرز جائزة التانيت البرونزي لايام قرطاج السينمائية عام 1990.


وقد اصدر حجاج مؤخرا فى رام الله مجموعة قصصية بعنوان "اعتقد انني احب الحكومة" فيها سخرية مريرة من الوضع السياسي الحالي. وهو يعد لنيل الدكتوراه حول "مفهوم الاستشهاد عند الفلسطينيين".


ميدل ايست اونلاين

التعليق