الشاعر المغربي نجيب خداري.. لا حدود لضفاف القصيدة

تم نشره في الاثنين 18 نيسان / أبريل 2005. 09:00 صباحاً

القاهرة  - يفسر الشاعر المغربي نجيب خداري تردده في جمع قصائده التي يكتبها منذ منتصف السبعينيات في ديوان بأن الشعر فعل أقرب إلى القداسة ويفرض على كاتبه كثيرا من الهيبة حين يواجه الجمهور بكتاب مطبوع.


ويسجل خداري في نهاية ديوانه (يد لا تلمسني) إيمانه بأنه "لا حدود لضفاف القصيدة" استنادا إلى مقولة "الشعر سيد الكلام" التي أطلقها عالم اللغة الروسي المولد رومان ياكوبسون (1896- 1982) وقول الشاعر الفرنسي مالارميه ( 1842 - 1898) إن الشعر هو اللغة العليا.


ويقع الديوان الذي صدر عن دار الثقافة بالدار البيضاء في 128 صفحة واختار الشاعر أن يذيله بما يشبه الشهادة أو الاعتذار لأصدقاء قال إنهم حاصروه بحبهم عاتبين عليه عدم اهتمامه بإصدار ديوان يضم بعض قصائده التي يكتبها منذ حوالي 30 عاما حين بدأ "اقتراف الشعر".


وفي الشهادة التي حملت عنوان (حصار المحبة) قال إن القصيدة "قد تدفع شعبا إلى ثورة إذا اتقدت مثل جمرة.

 قد تدفع فاسقا إلى محراب صلاة. القصيدة وعي بالحياة وليست فلسفة حياة (إنها) رؤيا وليست أيديولوجيا. إنها توحي بالمعنى وليست المعنى.


"قد ترمي بك القصيدة فجأة في بطولة استشهاد أو في بياض صمت أو في جنون أو في حلم أو في لهاث جسد أو في زلزال تسونامي" في إشارة إلى موجات المد الزلزالي التي ضربت جنوب شرقي آسيا نهاية العام الماضي.


وتكتمل ملامح الديوان بشهادة الشاعر ليصبح الكتاب نوعا من التحية لفن الكتابة ولبعض المبدعين العرب والأجانب الذين يورد أسماءهم ائتناسا بآرائهم أو تقديرا لشعرهم حيث يبدأ بقول الشاعر الفارسي حكيم سنائي الذي عاش في منتصف القرن الحادي عشر الميلادي "العارفون طيور هذا البستان والعاشقون صيادو هذه الغابة."


كما يهدي الشاعر قصيدة (النزلاء) إلى الكاتب المغربي الصعلوك محمد شكري الذي ظل من أبرز معالم مدينة طنجة الساحلية المغربية إلى أن توفي في نوفمبر تشرين الثاني 2003.


في قصيدة (النزلاء) تتوالى الصور كأنها لوحات في طور الإعداد يرسمها فنان بينما كائنات المدينة تقفز إلى اللوحة أو تهرب منها ابتداء بالنخيل ورذاذ الموج ونزلاء سكارى إلا قليلا يسأل أحدهم عامل الفندق عما إذا كان يعرف محمد شكري "قهقه العامل وهو يرسم على الورق حروبا وشوارع وحانات وأقباء ليل يرتادها الأديب محتفلا بانتصارات الخبز الحافي."


وتعد السيرة الذاتية لشكري التي صدرت بعنوان (الخبز الحافي) أشهر أعماله ويعتبرها نقاد من أكثر السير الذاتية العربية جرأة.


ويقول خداري في قصيدة (صباح).. "لا أحد في هذا الصباح البارد/ سوى طائر يشاغب شمسا خافتة/ سوى بحر كثير الصمت/ سوى شبح لعله كلب جارتنا/ لعله امرأة ضلت الطريق إلى فراش حبيبها/ لعله ظلي هاربا مني إلى شساعة الأفق/ إلى لذة الرمل في شاطيء بارد.. ووحيد."


وفي الشهادة نفسها يعترف خداري بأنه يخاف الشعر قدر حبه له قائلا "وقد جربت باستمرار أن أهجر الشعر لأجدني متورطا فيه حتى أعمق رعشة... إن كل اقتراب جاد منه هو اقتراب من نار كلما اشتد أوارها فيك كلما (كذا) لامست بكارة الأشياء."

التعليق