جرادات يحاضر عن التراث الشعبي والفعل الثقافي في الملتقى الثقافي بإربد

تم نشره في الاثنين 18 نيسان / أبريل 2005. 09:00 صباحاً

 اربد - انتصار عباس


 اعتبر الكاتب عبد المجيد جرادات ان الموروث الشعبي هي احدى قنوات المعرفة التي يتم اكتسابها من خلال التفاعل الايجابي, والميل التلقائي للامتداد بالذين يسجلون مواقف مؤثرة على طريق البناء الفكري سعيا لتعميق الاحساس نحو مضاعفة الانجازات الحضارية.


 واضاف ان العالم يشهد تحولات متسارعة في ميادين التكنولوجيا المتطورة, مما احدث تفاوتا في الدخل القومي بين معظم الدول, الامر الذي اسهم في ازدياد نشاط الحركات الفكرية في الوطن العربي بالاتجاه الذي ينسق الجهود ويدعم المواقف للتفاهم على القواسم المشتركة التي تصون الهوية في مرحلة نواجه فيها تحديات نعتوها بالامنية والاقتصادية والسياسية والثقافية.


  واشار جرادات في المحاضرة التي ألقاها في ملتقى اربد الثقافي اول من امس والتي جاءت تحت عنوان "التراث الشعبي والفعل الثقافي" ادارها عبد الرحيم الجداية ان القيم الاجتماعية التي تقع ضمن بوتقة التراث تساهم في تطور الادب وذلك نتيجة لعملية التداخل بين المعطيات الاجتماعية والانتاج المعرفي والذي ينسجم مع استحقاقات المرحلة.

 ونوه الى ان الحديث عن التراث الشعبي يختلف من بلد لآخر. فالتراث من مفهوم اخر هو البنية الاساسية التي تبين التقسيمات الاجتماعية كأن تقول اهل المدن او الريف او البدو حيث تنشأ مجموعة من المعطيات الاجتماعية مثل النخوة, ومظاهر التكافل وغيرها من المعطيات التي تثري بدورها البنية الاجتماعية, والتي تتشعب لتعزز اسباب ومعطيات اخرى منها جغرافية وتاريخية تأتي لتأكيد التشابه او الاختلاف.


واضاف ان الذاكرة الشعبية ذات طبيعة انتقائية فعملية التعاقب الزمني من خلال ظاهرة التذكر او النسيان في معظم الاحيان تؤدي الى اختيار الاحداث والمجريات التي تضاف لمخزون "الذاكرة الجماعية" مؤكدا على مقولة "وبرت" للذاكرة "الملكة التي تجمع وتحفظ المدركات الماضية وما يرتبط بها, وهي في الواقع "الفكر" الذي يخزن ذاكرة الماضي" معتبرا ان المقدرة "التذكرية" للانسان تتأثر وتصقل بإدراكه لاهمية المادة التي ينبغي ان يتذكرها, ليصل في النهاية الى اعتبار الراوي الشعبي يتمتع بمسؤولية اجتماعية تستدعي الاحاطة بالوقائع التاريخية ودقة المتابعة وتوثيق الدروس والعبر بأسلوب المتمكن والمستوعب لمظاهر الحداثة الى جانب الاعتزاز بالتراث والذي يفهم على انه الاصالة.


وتابع ان عملية تدوين مادة التراث وجدت منذ بدأ عصر التدوين - مثل المواد المكتوبة على الآثار في مصر والعراق, التي اشتملت على العديد من القصص, والمعتقدات, والعادات, مثل كتب الرحالين, المغامرين, وهذا ينطبق على مواد التراث العربي, فهي قديمة قدم المجتمعات العربية, منوها الى ان مفهوم التراث في اوروبا والولايات المتحدة بدأ منذ مطلع القرن العشرين, والتي تعني "فلكلور" وعند تقسيم الكلمة الى "فولك" والتي تعني الناس او عامة الناس, "ولور" بمعنى المعرفة, حيث دعا الكاتب "وليام جون توفر" الى استعمال المقطعين كمصطلح يشمل العادات والتقاليد والملاحم والمعتقدات والافكار شرط ان تكون الاشياء متوارثة وان تعبر عن وجدان الشعب, لتشمل معاني التراث - الاساطير, الخرافات, القصص الشعبية, الامثال, الترانيم والتعاويذ, التبريكات, عبارات التحية, الوداع, الملابس الشعبية, الرقص الشعبي, المسرح والفن الشعبي, الطب الشعبي, الموسيقى والاشعار والاغاني الشعبية, الكنايات الشعبية, اسماء الاماكن والملاحم, انماط البيوت والاسوار, الاحتفالات الشعبية في المواسم والاعياد والمناسبات.

 ونوه الى مكانة علم الفلكلور والذي يسير جنبا الى جنب مع العلوم الانسانية الاخرى في الجامعات, حيث يتم تدريسه باي علم اخر, مشيرا الى احتواء مكتبة الكونجرس الامريكي على مركز الحياة الشعبية الامريكية ومهمة هذا المركز المحافظة على الفنون الشعبية وطريقة الحياة هناك, مما دعم التوجه الامريكي في تعزيز قوميتهم, وتنامي نفوذهم في الشؤون العالمية بعد ان فرضوا ثقافتهم تراثهم السياسي على الكثير من الامم, الامر الذي يستدعي الحاجة للحديث عن التراث العربي وتطويره وتفعيل دوره.

واضاف اننا امام ثلاث مستويات من اللغة وتشمل - اللغة العربية الفصحى, اللغة العربية المتوسطة بين الفصحى والعامية واللغة العامية الدارجة في الاستعمالات اليومية, معتبرا ان تراث الامة ليس جديدا وانما يمتد منذ العصر الجاهلي ليصل الى العصر الحالي.

التعليق