جمعية النقاد الاردنية...هل من جدوى حقيقية لوجودها؟

تم نشره في الاثنين 18 نيسان / أبريل 2005. 10:00 صباحاً
  • جمعية النقاد الاردنية...هل من جدوى حقيقية لوجودها؟

بعد مضي ست سنوات على تأسيسها

زياد العناني


  عمان- يرى كثير من المبدعين الاردنيين ان جمعية النقاد الاردنيين فشلت في ان تتبوأ اي مكانة مهمة منذ تأسيسها في العام 1998 وانها الان معلقة في خزانة الماضي بعد ان عجزت في استظهار حضور نقدي يعتد به ويحيط بالمشهد الابداعي الاردني الذي تنتمي اليه.


ويعتبر اخرون ان هذه الجمعية التي طرحت كفكرة اصدقاء كانوا يجتمعون ويتداولون الشؤون الثقافية لم تأخذ دورها كواقع استبدالي للجهد النقدي المتناثر هنا وهناك، معتبرين ان عدم وجود مقر دائم لها قد ساهم في موتها الذي يعلنه تعليق الاجتماعات والاشتراكات دون اعلان او بيان من قبل القائمين عليها يضع النقاط على الحروف في مسالة باتت تحتم على ضرورة السؤال: لماذا قامت؟

 ولماذا انتهت وما علاقتها بوزارة الثقافة وبقية المؤسسات الثقافية الاخرى؟


   "الغد" ارتأت ان تقف على هذه الاراء بما فيها الرأي الذي حملة ثلة من المثقفين وتساءل عن مغزى وجود الجمعية ان كان الناقد الاردني في جل اعماله وقراءاته النقدية لم يلتفت الى المشهد الاردني وظلت عقدة المبدع العربي في التباس دائم معه ومن خلال بعض الاسماء العربية التي تنجمت وصارت مأوى لكل مرونة نقدية قائمة على التبادل النفعي فقط.

في هذا التحقيق تتجمهر وتتعالق اوضاع الجمعية مع المبدعين ومع مؤسسيها حول وجودها وضرورة تفعيلها لمواكبة النص الابداعي الاردني بكل مستوياته واعلان وجودها القوي بدلاً من الاختلاف حول حياتها وموتها.


الغول والعنقاء والخل الوفي


   الزميل الكاتب موسى برهومة اعتبر ان "ما يسمى بجمعية النقاد الاردنيين ولدت ميتة" وقال: اميل دائماً الى ان اضع (جمعية النقاد) بين هلالين حينما اضطر الى ذكرها كتابة اما حين اود التلفظ بها وهذا نادراً ما يحدث فانني توخياً للدقة اقول (ما يسمى) ومرد هذا التحول وحرصي الشديد على عدم الوقوع في ذكر شيء لا وجود له على ارض الواقع وبالتالي يتوجب عدم التعاطي مع مثل هذه الاشياء الا كمن يتعامل مع احد المستحيلات الثلاثة: الغول والعنقاء والخل الوفي".


وزاد برهومة "ربما تضاف الجمعية المذكورة اعلاه بين هلالين ضمن هذه المستحيلات التي ليس من الممكن ان تتحقق كينونتها او يلحظ احد ما آثارها ابداً" لافتاً الى ان "الجمعية المذكورة جاءت في ظروف تستدعي الشبهة وفي لحظة مفصلية من عمر رابطة الكتاب التي تضم بين لجانها الرئيسية المنبثقة عن الهيئة الادارية لجنة خاصة ومهمة تعنى بالنقد في مختلف حقوله".


وتساءل برهومة "ما السبب؟ وما السبيل الى تشكيل جمعية ما دام بالامكان العمل في اطار رابطة الكتاب واستثمار مقرها والاستفادة من التاريخ المضيء لهذا الوطن المعنوي لسائر المثقفين الحقيقيين في الاردن.


واكد برهومة على ان الانكى من ذلك "ان هناك ما ينسب صفات ومسميات واوصافاً ذات جزالة واضحة الى جانب هذا (الكاتب) او ذاك (الشويعر) بصفتها جزءاً من الهيكلية لتلك الجمعية التي لم تتمكن في احدى المرات من تحقيق نصاب عددي يكفي لا لاجراء انتخابات بل لاختيار هيئة ادارية اذ ان من حضروا الانتخابات لم يحققوا شرط التزكية".


ويختم برهومة "ان هذا الامر يعكس دلالات مثل التمترس المريض خلف اقنعة المناصب والتسميات" مشيراً الى ان ما يسمى جمعية النقاد الاردنيين "ولدت ميتة او انها انتزعت بولادة قيصرية ولعل وزارة الثقافة التي اشرفت على ترخيصها نسيت موتها او ان تناسته لان الوزارة نفسها مترهلة وتحتاج الى وقت طويل كي تدرك ان هذه الجمعية لا وجود لها الا في الارشيف".


الهدم من اسهل الامور


   من جهته اكد الروائي جمال ناجي على ضرورة وجود هذه الجمعية بقوله "اشعر بضرورتها كواحدة من مراكز متابعة ومراقبة الاعمال الابداعية واشهارها بالاضافة الى تطوير الخطاب النقدي".


واعتبر ناجي "ان مسألة تطوير الخطاب النقدي مسألة مهمة" لافتاً الى انه وفي كل يوم "يتبين لنا مدى الحاجة الى ثقافة نقدية تحسن التعامل مع النصوص وتستطيع العثور على مفاتيحها اذ لا يكفي ان يركن النقاد الى ادواتهم التقليدية والمتخلفة احياناً في تقييم الاعمال الابداعية الجديدة.


واقترح ناجي على القائمين على الجمعية "بأن يقوموا في نهاية كل عام باصدار تقرير شامل يسرد تسلسل الاصدارات الادبية التي تصدر خلال العام وان يتضمن تقيماً للاعمال البارزة لتضيفها لافتاً الى ان مثل هذا النشاط يحتاج دون شك الى دعم الجهات ذات العلاقة وعلى رأسها وزارة الثقافة طبعاً والقطاع الخاص اذا كان ممكناً.


وبين ناجي بانه ليس مع الدعوات التي سبق ان اطلقت هنا وهناك لانهاء وجود هذه الجمعية مشيراً الى ان "الهدم من اسهل الامور" وان المطلوب: هو تفعيل هذه الجمعية وفق اسس مدروسة تمكنها من اداء دورها بنزاهة وموضوعية وبحيث تكون رديفاً للمؤسسات الثقافية التي تعنى بالابداع.


الابداع ليس بحاجة الى جمعيات او روابط


   وقال الشاعر محمد ضمرة "ان الابداع الثقافي او الفني ليس بحاجة الى جمعيات او روابط او هيئات تشكله حتى يكون منتمياً وحتى يؤدي دوره على الوجه الذي نريد واعتبر ضمرة انه "لا بأس اذا تلاقت مجموعة من المبدعين بينهم قواسم مشتركة او تجمعهم قواسم مشتركة حول موضوع ابداعي معين لتباحث ومسايرة ومواكبة كل ما يستجد حول هذا الموضوع او ذاك لافتاً الى انه وفي الآونة الاخير لاحظ تشكل الكثير من الجهات بهذا المعنى فهناك بيت الشعر وبيت القصة وهناك جمعية النقاد وهناك مجموعة المسرح مع ان كل هؤلاء وغيرهم تجمعهم روابط الابداع بشكلها المتميز من حيث المكانة ومن حيث التواصل مع المجتمع.


واشار ضمرة الى جمعية النقاد بقوله: "ان هذه المدرسة النقدية ظلت غائبة ولم نر من روادها احد في ساحتنا النقدية" لافتاً الى "ان النقاد في هذا البلد موجودون وغير موجودين فهم اولاً لم يسايروا حركة الابداع الاردني وظلوا يسيرون وراء النقاد العرب".


كما اشار ضمرة الى ان ما يؤسف له "هو ان الساحة الاردنية مليئة بالمبدعين وهي بحاجة الى من يأخذ بيدها وينير جوانبها ويسلط الاضواء على من فيها ضمن رؤية نقدية جديدة تؤهلهم حتى يكونوا رواداً في مجال النقد وذلك لان النقد هو ابداع في حد ذاته يساوي الابداع الادبي الاصيل.


   وبين عضو جمعية النقاد الاردنيين الناقد زياد ابو لبن ان الجمعية التي مضى على تأسيسها اكثر من ست سنوات كانت نواتها فكرة اصدقاء كان عدد الذين وقعوا على تأسيسها (15) ناقداً ومن مختلف الحقول وقد بلغ عددهم الان 24 عضواً وثلاثة اعضاء شرف هم: د. ناصر الدين الاسد ود. محمود السمرة والراحل د. احسان عباس.


حملة شعواء


   وانتقد ابو لبن الحملة الشعواء على الجمعية بقوله: "استغرب هذه الحملة اتجاه الجمعية من قبل عدد من الكتاب الذين سنوا رماحهم في مقالات ذات طابع هجومي في الصحف اليومية باعتبار ان وجود هذه الجمعية غير ضروري في ظل وجود رابطة الكتاب الاردنيين وان الهدف من الجمعية شق الرابطة علماً بأن عدداً من اعضاء الجمعية ليسوا اعضاء في الرابطة.


واستظهر ابو لبن على نشاطات الجمعية التي تمثلت في ندوة "واقع النقد الادبي والفني في الاردن" و"والندوة التكريمية لديوان البياتي بستان عائشة" و"ندوة عن ادوارد سعيد بالتعاون مع الجامعة الاردنية بعنوان" ادوارد سعيد ناقداً ومفكراً, اضافة الى الكثير من النشاطات التي قامت به الجمعية.


معضلة المقر


   اما عضو الجمعية الناقد والفنان التشكيلي محمد ابو زريق فقال: "انا عضو في جمعية النقاد ومنذ ما يقارب عامين لا ادري اين وصلت الامور بالنسبة لها فهي بدون مقر وليس لديها اي دعم مادي وعلى ذلك لا يمكنني ان اطالبها بأي نشاط.


واضاف ابو زريق "كان يمكن ان تكون هذه الجمعية ذات اسهام فعال في الحركة الثقافية لو توفر لها شروط النجاح لافتاً الى انه" لا يمكن صنع ثقافة نوعية بدون تمويل" ومشيراً الى ان المناسب الان, اعلان موتها او ضخ الحياة فيها".


طابع شللي


   وركز الشاعر حكمت النوايسة على اهداف الجمعية بقوله "لا خير في تكون الجماعات الثقافية الهادفة فمن يستعرض تاريخ الثقافة والفكر المؤثر يجد ان للجمعيات اكثر من دور كبير في خدمة الابداع.


واعتبر النوايسة ان جمعية النقاد "كانت مفاجئة في تأسيسها الذي غلب عليه الطابع الشللي" لافتاً الى ان مبرر تأسيسها كان معدوماً لانها لم تتمخض عن حركة نقدية حقيقية اذ ان بعض الاعضاء لا يمكن ان نعدهم نقاداً لان كلمة ناقد لها شروطها المستندة على الانجازات الحقيقية".


المسؤولية الرسمية والشعبية


   ودعا الشاعر موسى حوامدة الى اطلاق فكرة تأسيس الجمعيات وقال: انا مع فكرة جمعية النقاد ومع فكرة تأسيس جمعيات للشعر والقصة والرسم والنقد والابداع بمختلف فنونه.


وطالب حوامدة "بالتريث قبل ظلم هذه الجمعية وتقيمها بمعزل عن المشهد الثقافي بمعزله" لافتاً الى ان هذه الجمعية "قد تشك قطعة من الفسيفساء او حجراً في معمار كبير".


الكلام الذي يدور حول موت الجمعية ليس حقيقياً


   وفي رده على القائلين بفشل واخفاقات جمعية النقاد قال رئيس الجمعية الناقد فخري صالح: "مشكلة جمعية النقاد انها فقيرة لا مقر لها وهي منذ تأسيسها لم تحظ بالرعاية الكافية من قبل المؤسسات الحكومية والاهلية وطلت تحاول ان تقدم بين حين واخر نشاطاً ثقافياً نوعياً" واضاف صالح "نحن نفكر مع عودة وزارة الثقافة بالبحث عن مقر للجمعية واصدار مجلة نقدية متخصصة اذا استطعنا ان نحصل على الدعم الكافي من بعض المؤسسات".


وتطرق صالح الى ان النقطة الاهم هي "ان طبيعة هذه الجمعية متخصصة وليس ذات نفع عام لاعضائها" لافتاً الى "ان غاياتها بحثية بصورة اساسية".


وبخصوص الحديث الذي يدور بين حين واخر حول موت الجمعية استدرك صالح بأن "هذا الكلام غير حقيقي وان الجمعية ستنهض قريباً مشيراً الى ان سيعمل على تحسين اوضاعها والحصول على مقر لها واصدار مجلة نقدية نوعية تستوعب الكتابات النقدية الاردنية وتطل على المشهد النقدي العربي وكذلك العالمي.

التعليق