"الهيشة" ما زالت رفيقة كبار السن

تم نشره في الأربعاء 13 نيسان / أبريل 2005. 09:00 صباحاً
  • "الهيشة" ما زالت رفيقة كبار السن

    عمان - ما زال الحاج عبد الرحمن عبد محسن البالغ من العمر 76 عاما متمسكا بتدخين سجائر "الهيشة" التي اعتاد عليها منذ اكثر من خمسين عاما.


    ويدخن الحاج عبد الرحمن الذي يرى ان الهيشة أخف ضررا من الدخان بالفلتر نحو عشرين سيجارة يوميا ويشتري شهريا كيلو غراما من الدخان (التتن) بسعر خمسة دنانير.


ويقوم بلف أوراق الدخان بين اصابعه بسهولة دون الحاجة الى النظر اليها مستغرقا في التفكير في هموم الدنيا وأحيانا مستمتعا بصحبة الرفاق الذين يرفضون تغيير نمط حياتهم المعتادين عليه منذ سن الصبا.


    أوراق الدخان التي يقال ان كريستوفر كولمبوس اكتشفها وجاء بها الى اوروبا وشاع استعمالها في البلاد العربية قبل حوالي 500 عام عرفت في بلاد الشام ومنها الاردن باسم "التتن".


    ويباع مثل هذا النوع من الدخان في الأسواق الشعبية حيث اعتاد أحد بائعي هذه السلعة موسى عبد البخيت، منذ عامين القدوم يوميا من ماحص الى منطقة رأس العين حاملا اكياس الخيش التي تحتوي على نحو 40 كيلو غراما من التتن. ويأخذ البخيت مكانا بقرب احد الاكشاك وفي زاوية غير مرئية، ويستمر في العمل منذ الصباح الى نحو الساعة الثانية بعد الظهر.


    وحسب جودة الدخان وخفته تباع الاوقية منه بسعر يتراوح بين دينار ودينارين ونصف، واغلى انواعه الدخان الاصفر الخفيف، غير ان ذلك لم يقنع بائع الدخان نفسه بتدخينه بل استعاض عنه بتدخين السجائر المفلترة منذ نحو 40 عاما.


    ويزرع البخيت وهو فلاح ورث أرضه عن أجداده التبغ والقمح والشعير ويقول ان كلفة زراعة وحصاد التبغ أعلى من المنتجات الزراعية الاخرى واحيانا تكون مجدية حسب الموسم المطري. وللحصول على نتائج أفضل فإن زراعة التبع تكون عاما بعد عام.


    وزبائن هذا النوع من الدخان هم في الغالب من الرجال كبار السن، ويكون اقبال السيدات كبار السن ايضا على شراء هذا النوع من التبغ لغايات تدخينه عن طريق "السبيل" او "الغليون".


    وعلى الرغم من أن محمد موسى يبيع هذا النوع من التبغ وسط السلط مقابل مبنى ابو جابر منذ اربعين عاما، الا انه لا يدخنها ولا يدخن غيرها من السجائر.ويتميز محله بالعتق والتنظيم وبانواع متعددة من التبغ الذي يشتريه من مزارعي المنطقة ولا يتجاوز ربحه في الكيلو غرام القروش العشرة كما يقول، ولكنه اتخذ هذه المهنة منذ زمن واصبحت جزءا من حياته ومعيشته اليومية.


    زراعة التبغ في الأردن كانت تشهد ازدهارا أكبر قبل نحو عامين وكانت تصل المساحات المزروعة به الى نحو 30 الف دونم حيث كان من المنتجات الزراعية التي تتلقى الدعم ويتم بيعها الى شركات الدخان المحلية.


    ومنذ نحو عام وبصدور قرار الحكومة القاضي بعدم منح رخص لزراعة التبغ قلّت المساحات في شكل كبير واصبحت مقتصرة على مواقع معينة أغلبها في محافظات الكرك واربد والبلقاء حسب مدير السياسات الزراعية في وزارة الزراعة فلاح العواملة.


     ويضيف ان زراعة التبغ وحصاده كانت مكلفة على المزارع نفسه وبالتالي كانت مكلفة على الحكومة التي كانت تعطي الدعم لمزارعي التبغ. فعلى سبيل المثال فان تأجير الدونم الواحد لزراعة التبغ يصل الى نحو 25 دينارا، اما باقي المنتجات الزراعية فلا يتجاوز المبلغ 15 دينارا للموسم الزراعي الواحد.


    ويعتقد بعض مدخني هذا النوع من التبغ ان ضرره أخف، فيما يرى آخرون العكس تماما. وفي ذلك يقول مدير مديرية الامراض الصدرية في وزارة الصحة الدكتور خالد ابو رمان ان لا فرق بين سجائر "الهيشة" والسجائر المفلترة،فجميعها تحتوي على 400 مادة سامة موجودة أصلا في نبتة الدخان.


     ويضيف ان فلتر السجائر لا يفيد في شيء لحماية الجهاز التنفسي والجسم  بشكل عام من أضرار التدخين وان ما نشاهده من انواع ومحاولات اقناع بجدوى استخدام الفلاتر في الدخان انما هو غاية تسويقية لا غير. ويشير الى ان الامراض الناجمة عن الدخان متعددة كما هو معروف ولكن اكثرها انتشارا وكلفة امراض الالتهاب القصبي الحاد حيث تصل كلفة المصاب به وعادة ما تتحملها الدولة الى نحو 200 دينار شهريا.


    ويقول ان ضرر التدخين يكون اكبر بزيادة عدد سنوات التدخين وكمياته ويعاني الانسان بشكل عام بعد الخمسين من عمره من ضعف في عمل الرئتين لذلك فان ضرر الدخان على الجهاز التنفسي بشكل خاص يكون أكبر تأثيرا ووضوحا.

التعليق