دراسة علمية تكشف عن 2200 فرق بين المرأة والرجل في المجتمع العربي

تم نشره في الأربعاء 13 نيسان / أبريل 2005. 09:00 صباحاً

    عمان – كشفت دراسة علمية أعدها الباحث الدكتور محمد بشير شريم من الأردن عن وجود حوالي 2200 فرق بين المرأة والرجل في المجتمع الأردني، منها فوارق تشريعية وسياسية واقتصادية وديموغرافية وصحية.


    واعتمد الباحث في دراسته التي استغرقت أربع سنوات على مسارين، الأول هو مستوى البحوث المسحية المعتمدة على التسجيل الإحصائي للواقع القائم والثاني هو مستوى البحوث التحليلية لهذا الواقع.


    ويرى الباحث الدكتور شريم من خلال دراسته ان المرأة بمفهومها الحالي القائم في عالمنا العربي تتمحور حول أنها مكون اجتماعي صاغته محددات بنيوية تراكمية بيئية أفرزت عبر التاريخ فوارق مذهلة بين المرأة والرجل فبدت الإنسانية وكأنها تتكون من نوعين من البشر أنثى وذكر بينما الأساس هو أن الإنسانية تتكون من نوع واحد من الكائنات الحية النصف منها له سمات الأنوثة ويطلق عليه اسم (امرأة) والنصف الثاني له سمات ذكورية ويطلق عليه اسم (رجل).

 ومن اتحاد النصفين (الفلقتين) تتكون نواة الإنسانية على شكل معادلة رياضية هي 1/2 +1/2 =1.


    وأوضح شريم ان وجهة النظر اللاعلمية ترى ان الإنسانية تتكون من عنصرين قائمين بذاتهما على شكل معادلة 1+1=2 وهو ما يجافي الحقائق الكونية والمفاهيم العلمية. حيث أن المعادلة الأولى هي انعكاس فطري للخصائص البيولوجية الفسيولوجية الإنسانية الكونية وهنا تبدو المرأة كما الرجل مكون بيولوجي أساسا بينما المعادلة الثانية، فتعكس صورة العقلية الساذجة التي ترى أن المرأة مكون اجتماعي أساسا وتتعامل معها وتحدد مواقفها واتجاهاتها على هذا الأساس.


    ويضيف شريم قائلا: "من هنا فإن الطرح العلمي المنهجي لهذه الدراسة استوجب القيام بعملية بحثية عن أسباب (محددات) هذه الفوارق بين المرأة والرجل من خلال اعتماد التعليل السببي على الحجة والبرهان وليس التسليم الخرافي / الاعتقادي/ اللاعقلي الذي كان المرجعية الوحيدة لتفسير أسرار الحياة والظواهر الكونية".


    وقال شريم إنه اعتمد في دراسته على منطلقات بحث تستند على التطورات العلمية كمرتكزات ذهنية خاضعة للبحث والتعليل وتتضمن بيانات من نوعين بيانات ذات طابع كمي يمكن معالجتها إحصائيا (رقميا) مثل سن الزواج، حجم المرأة الاقتصادي وهناك بيانات ذات طابع نوعي يصعب تحويلها إلى أرقام مثل القيمة الحقيقية للمرأة ودورها في اتخاذ القرار السياسي ورسم المستقبل.


    ولهذا فانه استبعد في دراسته عملية إسقاط الماضي على الحاضر أو بالعكس وذلك للخروج بفرضيات واحكام ومواقف مشيرا إلى أن ذلك أدى إلى الغوص في الأعماق بحثا عن تكون القواعد العقلية حيال المرأة ودور اللاشعور المعرفي في تشكيل الرؤيا والاتجاهات الأنثوية مما تفرز بالضرورة ظاهرة التفاوت بين القناعات العلمية والنهج الاجتماعي.


    واستعرض شريم النتائج العلمية للدراسة العلمية التي أعدها والحقائق الإحصائية التي توصل إليها تؤكد المعاني المتمثلة في محددات (فوارق) تم ترتيبها وفرزها في قوائم نوعية كثيرة. أولها المحددات البيولوجية، وهي فوارق طبيعية لاإرادية واصبحت مع الزمن نقاط تكرس دونية المرأة ككائن بيتوتي وظيفته الحمل والولادة والإنجاب ورعاية الأبناء ، وبحكم التطور فقد أفرزت هذه المحددات سلسلة طويلة من الفوارق بين المرأة والرجل كان لمعظمها انعكاسات اجتماعية وصحية واقتصادية بلغ حجمها 162 فرقا.


    أيضا هناك فوراق تشريعية، وهي وثائق مؤكدة تثبت دون عناء الفوارق بين المرأة والرجل ومن المعروف أن القوانين والأنظمة في العالم العربي متشابهة ومتقاربة وهي صناعة ذكورية وهنا تكمن البداية والمنطلق لان نصف المجتمع مهمش ومبعد عن هذه الساحة عمليا وتطبيقيا مما أدى إلى غياب ضمانات ضبط العدالة ومواقف التحيز الذكوري لان الذكر هو (المشرع والقاضي والحاكم والشرطي…) .


     وأشار شريم إلى أن هذه الدراسة أخرجت وأفرزت محددات البنية الأنثوية التشريعية كفوارق تؤكدها النصوص القانونية الواردة في معظم القوانين مثل : قانون الأحوال الشخصية/قانون العمل/القانون الجزائي/قانون التقاعد/قانون الجنسية/قانون الضمان الاجتماعي/قانون العقوبات/نظام التامين الصحي … ، موضحا بان قانون العمل يتضمن بنود حول إجازة الأمومة ، أوقات العمل ، المهن المحظورة … ، والقانون الجزائي المادة (340) تمثل نموذجا رهيبا للتفرقة العنصرية وفق وصف الدكتور شريم وتبيح بل "وكلها خدمة للرجل" تشجع على ذبح المرأة باسم جرائم الشرف دون أن يكون لمعظمها علاقة بهذا المعنى .


    أما قانون التقاعد فيقول شريم بان هذا القانون يجيز للمرأة التقاعد إذا أكملت 15 سنة خدمة مقابل 20 سنة خدمة للرجل وهذا يعني وجود تقاعد أنثوي وتقاعد ذكري وهو تكريس لدونية المرأة ، وبالنسبة لقانون الجنسية فانه يكرس ذكورية المجتمع ويحارب المرأة .


    ومن الفوارق الأخرى، فوارق سياسية. ويشير شريم إلى أن الدراسة التي أعدها عرضت نماذج رقمية عن محددات البنية الأنثوية في المجالات السياسية مثل انتخابات مجلس النواب الأردني الرابع عشر حيث تبين أن مجموع المرشحين 765 منهم 54 امرأة = 7% وعدد النواب 110 نائب منهم 6 نائبات حسب الكوتا .


   كما أظهرت نسبة الاقتراع للنساء 59,88% من مجموع النساء ، والرجال 57,81% من المجموع .أما بالنسبة للمشاركة السياسية فأوضح شريم في دراسته بان فقدان الديمقراطية الأنثوية أدى إلى نسبة مشاركة المرأة في مناقشة الأمور السياسية 5,4% بينما مشاركتها في مناسبات الخطبة والزواج 99,9% .


    هناك أيضا فوارق اجتماعية، حيث أشارت الدراسة إلى أن هناك حوالي 354 فارقا اجتماعيا بين المرأة والرجل منها عملية تسيد الذكر على الأنثى منذ لحظة الولادة وهي ترسيخ لمفهوم العمل المنزلي الاستنزافي وهناك فارق حول الازدواجية الأخلاقية خاصة في مجال الالتزام الجنسي إضافة إلى فارق منطق الغائي وهو فلسفة قمعية ضد المرأة تتمثل في ممارسات التعتيم والتهميش والإبعاد كذلك فارق حول المثالية حيث أن مثالية المرأة تتمحور حول مفاهيم الضعف والدونية والطاعة أما الرجل فمثاليته تتمحور حول مفاهيم العقلانية والإنتاجية والمسؤولية والذكاء والسلطة .


    ومن الفوارق الأخرى الفوارق الجنسية التي تتمثل بجسد المرأة بمفهومه المادي (الجمال الجسدي الأنثوي)، ويعتبر من أهم وأعم العناصر الفعالة المؤثرة في تقييم المرأة ولهذا فإن الكثير من العلاقات الاجتماعية تعامل المرأة كسلعة بغض النظر عن المظاهر الاحتفالية وهو مفهوم يقود بتحديد ثمن المرأة عند البعض تحدده معايير كالجمال/السن/البكارة ولهذا فان عملية (العنف الجنسي) تعتبر جريمة اعتداء جنسي بغض النظر عن طبيعة العلاقة بين الطرفين .


    كذلك هناك فوارق صحية، إذ تشير الدراسة إلى أن هناك العديد من الفوارق الصحية بين المرأة والرجل مثلا الشخير عند النساء نسبته 14% وعند الرجال 24% ، غشاء البكارة ويعتبر من أهم وأدق وأخطر محددات البنية الأنثوية.


    هناك أيضا فوارق اقتصادية. فاحتكار الرجل للثروة أدى إلى تحكمه بالمرأة وترسيخ تبعيتها ودونيتها لأن التبعية الاقتصادية تكرس التبعية الاجتماعية والسياسية والفكرية.. ولهذا لا زال العمل كمبدأ محور خلافي شديد اللهجة كما وان الدور الاقتصادي وعدد سنوات العمل تختلف كثيرا بين النساء والرجال أما عمل المرأة في القطاع غير المهيكل فهو غير مأجور وهذا ينعكس على دورها المتوقع في معادلة إشكالية التنمية والنمو الديمغرافي لأنها تمثل نصف القدرات الإنتاجية والسكانية.


    أما بالنسبة للأراضي والعقارات فانه رغم أن المرأة تشكل 50% من السكان فان حجم امتلاكها من الأراضي والعقارات 10,4% .


    وبالنسبة لمحددات المرأة في الإعلام، فهي تناط هنا دور البطولة المطلقة بالذكر بينما تقوم المرأة بالأدوار الثانوية النمطية كالإعلام النسائي الذي لا يبرز صورة المرأة (المواطنة والشريكة) بل صورة الزوجة التقليدية التابعة بما يؤكد المفهوم الخضوعي الأنثوي .


     وأضاف شريم بأنه إضافة إلى تلك الفوارق والمحددات فهناك فوارق محورية من أبرزها تحقيق الذات حيث أنها عند الرجل تتجلى في المشاركة السياسية والاقتصادية والاجتماعية بينما عند المرأة فتتجلى في الزواج والأسرة والإنجاب .

التعليق