شيماء عبد الجبار.. البيئة في مبادىء وأسس مغرقة في النظري

تم نشره في الاثنين 11 نيسان / أبريل 2005. 09:00 صباحاً

بيروت - كتاب الباحثة العراقية شيماء عبد الجبار الذي حمل عنوانا هو "البيئة والتصميم الصناعي" على أهمية وعمق ما طرحه.. جاء عنوانه مغريا يعد بالكثير لكنه في نهاية الامر اقتصر على تقديم أسس ومبادىء عامة.


الاسس والمبادىء العامة هي دون شك ذات أهمية كبيرة في مجال الدراسات البيئية والصناعات المتعلقة بها وهي حديثة نسبيا في العالم ككل ووافد جديد في شكل خاص الى عالمنا العربي.


لكنها كما وردت في مؤلف الدكتورة شيماء عبد الجبار مغرقة في "النظري" مما يجعل الكتاب في منزلة وسط بين التعريف بمبادىء "الفلسفة" البيئية من اجل قراءة سريعة غايتها المعلومات العامة.. وكتاب مدرسي اكتفى بايراد نظريات بقيت معلقة في الهواء دون ان ترسو على ارض صلبة وبقيت لغته العلمية في بعض الحالات تحمل شيئا من "الضبابية" فلا يمكن ان يربطها بسهولة بواقع "على الارض" الا اختصاصيون قد لا يكونون في حاجة الى قراءة كتاب من هذا النوع.


    تضاف الى ذلك أخطاء لغوية وطباعية كان من الممكن تلافيها في بحث "رفيع المستوى" كهذا البحث.وقد صدر كتاب الدكتورة شيماء عبد الجبار عن "المؤسسة العربية للدراسات والنشر" في 96 صفحة متوسطة القطع.


وقد يكون الشأن النظري أي طرح كثير من أسس "الفلسفة البيئية" وحمل هذ الاسس الى كثير من الاذهان العربية.. من أهم منجزات الكتاب.


تقول الدكتورة شيماء عبد الجبار في مقدمة الكتاب إن "كلمة البيئة اصبحت واحدة من اكثر المصطلحات شيوعا في ايامنا هذه والتي كثيرا ما يحدث التباس عند استخدامها.. فالجغرافي يستخدمها مشيرا الى طوبوغرافية الارض والمناخ والباحث الاجتماعي يستخدمها مشيرا الى العمليات والتنظيمات الاجتماعية وعالم النفس يقصد بها الناس وطبيعة شخصيتهم والمعماري يستخدمها ليشير الى الابنية والفضاءات المعمارية في حين تعامل (بها) المصمم الصناعي ليشير الى مكان توظيف المنتج الصناعي من حيث حاجاته الخارجية والداخلية."


    اضافت ان "مفهوم البيئة واسع وشامل يشمل كل العالم المحيط بنا حاويا كل شيء نراه او نشعر به اينما كنا ويرتبط معنا مكانيا وزمانيا."


تتحدث المؤلفة عن البيئة الطبيعية فتصفها بانها البييئة "التي تعيش فيها الكائنات الحية ضمن المحيط الذي خلقها الله سبحانه وتعالى فيه دون تدخل الانسان." وعن البيئة الصناعية تقول انها "كل تأثيرات وبصمات الانسان في النظم البيئية للارض فهي تلك المساحات والتجمعات او المجتمعات او الفضاءات التي يكون لتدخل الانسان فيها دور واضح."


تضيف "اذن البيئة الصناعية تتكون من فعل الانسان وما يغيره او يصنعه او يضيفه او يحذفه او يستحدثه في البيئة الطبيعية ونظامها البيئي لاجراء نظام آخر قد يشمل الكل او جزءا منه وهذا كله مرتبط بالبيئة الطبيعية ومستخدمها. ولهذا تكونت البيئة التي نعيشها من مكونات طبيعية واخرى صناعية."


   ورأت ان نتيجة ذلك فان "عمليات التداخل والتفاعل بين العمليات التصميمية وتياراتها او تنوعها بين تصميم معماري او تصميم صناعي او غيرها تكون قد استحدثت بيئة صناعية على بيئة."


وتحدثت عن "ثابت"و "متغير" في النظام البيئي وخلصت الى اننا "نستطيع القول بان الثابت والمتغير في النظام البيئي والنظام التصميمي يكونان مرتبطين بمفصل رابط بينهما وذلك المفصل هو الفعل حيث يمثل الفعل المفصل الرابط بين الذهن الذاتي والاجتماعي وبين البيئة."


وقالت اننا اليوم "نعيش الالفية الثالثة عصر المتغيرات السريعة عصر الجديد.. حياة بحث وتشكيل وتوارث وفكرة الثبات تكاد تختفي ما دام الانسان يفكر ويبدع ويطور نفسه وما حوله رؤية واداء."


   وانتقلت من هنا الى القول "ان التصميم البيئي يرتبط بشكل مؤكد في النظرة المستقبلية وتجسد هذا في التصميم الثلاثي الابعاد حيث تبرز وتظهر قدرة المصمم على توقع الاحتمال والتنبؤ بالزمن التالي وهذا يظهر بوضوح في التصميم المعماري والتصميم الداخلي والتصميم الصناعي."


وشددت على وجود "علاقة وثيقة بين المنتج الصناعي والبيئة ويجب ان تكون هذه العلاقة قائمة على التوافق والظروف الملائمة لدى الطرفين."


وتحدثت عن تأثير المفاهيم والمذاهب الفنية على بيئة المنتج جماليا ووظيفيا وقالت ان "العلاقة وثيقة بين المنتج الصناعي والبيئة وان هذه العلاقة متبادلة ومتوافقة بينهما.


"والمنتجات الصناعية في تصميمها تخضع الى اتباع نظام خاص يتلاءم مع البيئة... ومن جانب آخر فان المنتج الصناعي هو بحد ذاته بيئة وفي بيئة وان فاعلية التكوين في التصميم ترتبط بالتنظيم لعناصر التصميم ضمن النظام المحيط.. فضلا عن ان البيئة هي مصدر الالهام الى اي تكوين او تصميم والبيئة هي التي تعزز احتياجاتها ومتطلباتها فتؤثر وتتأثر بكل النتاج التصميمي والمنتج الصناعي بشكل خاص."


وفي رأي الباحثة "ان المصمم ليس عالما تقليديا يخترع او يكتشف مجاهل اللامعلوم بل هو المفكر والمبتكر الواسع المخيلة الثاقب النظرة الذي يحول الافكار الى واقع منفذ ذي قواعد لايجاد وتشكيل مترابط بطريقة فنية وجمالية وتعبيرية مقنعة."

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »جواب (قاريء)

    الاثنين 19 كانون الثاني / يناير 2015.
    استاذي الفاضل قد يكون ما تفضلت صحيحا لكن لماذا لا تعترف بأنهأ ساهمت في وضع هذه الاسس على طاولة النقاش فهي حاولت وضع اللبنة الاساسية للخوض في انجاز مؤلفات تشتمل على المعلومة الموسعة لهذه المؤشرات .. فكان الاجدر بك استاذنا الفاضل ان تنقد نقد بناء وتشكرها على سعيها كونها الوحيدة بين المؤلفين العرب التي تناولت موضوعا هاما ... فيا سيدي اين منجزاتكم ومؤلفاتكم في هذا المجال وانا اتكلم على مستوى المؤلفات العربية فهي فقيرة وبائسة وهذا الكتيب يعتبر تشجيع للباحثين العرب ويجب الاشادة به .