بمناسبة اليوم العالمي للتوحد: الأردن مركز ريادي للعلاج.. ولكن بلا إمكانيات

تم نشره في الأحد 10 نيسان / أبريل 2005. 09:00 صباحاً
  • بمناسبة اليوم العالمي للتوحد: الأردن مركز ريادي للعلاج.. ولكن بلا إمكانيات

عمان - ربما لم يسمع كثيرون بهذه الكلمة من قبل. "التوحد". لكنها خلال الأسبوع الماضي احتلت مساحات واسعة من الاهتمام الإعلامي، والسبب أن يوم الإثنين الفائت كان اليوم العالمي للتوحد.


والهدف من هذا اليوم هو نشر الوعي والمعرفة بهذا الاضطراب، والتعريف باحتياجات ومطالب المصابين به والاهتمام بمعاناتهم ومعاناة اسرهم.


 وبمناسبة حصول الأردن على جائزة روزفلت لدورها في رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة .


التوحد اضطراب نمائي يظهر خلال السنوات الثلاث الأولى من عمر الطفل، نتيجة لاضطرابات عصبية فسيولوجية تؤثر على وظائف الدماغ، وتظهر عبر تأخر في المهارات اللغوية والعقلية والادراكية والاجتماعية، الا في بعض الحالات النادرة التي يكون نموها طبيعيا، وبعدها تظهر انتكاسة. فمثلا يكون الطفل قادرا على الكلام، وفجأة يفقد هذه القدرة. أو يكون لديه تفاعل اجتماعي ثم يصبح منعزلا.


    اما الأعراض التي تدل على وجود اضطراب التوحد، فتندرج ضمن سلوكيات وصفات تشمل ضعفا وقصورا في التواصل البصري مع الوالدين والمحيطين بالطفل، ونوبات ضحك او بكاء عشوائية لا سبب واضح لها. ويعتبر وجود حركات نمطية ومتكررة غير طبيعية مثل هز الرأس أو الرفرفة من أهم ما يميز المصاب بهذا الاضطراب. كما يركّز الطفل المصاب على تدوير الأشياء غير المخصصة للتدوير، والتركيز على جزء من الشيء لا الكل، اضافة الى نشاط حركي زائد وضعف في التركيز والانتباه او خمول شديد وتأخر في تعلم اللغة والمهارات الاجتماعية.


    وعلى الوالدين في حالة الشك بوجود اي من هذه العوارض على طفلهما اللجوء الى اختصاصي نفسي او تربية خاصة للقيام بالتشخيص العلمي باستخدام مقاييس معينة، وهي مقياس "جيليام" للتوحد، ومقياس سلوكيات التوحد، ومقاييس النطق واللغة والمهارات الاجتماعية. وفي حال التأكد من وجود هذا الاضطراب، يأتي دور العلاج، وهو مناط بمراكز العلاج المتخصصة بالتوحد، التي يجب عليها ان تكون كوادرها مؤهلة، وأن تكون مجهزة بوسائل تعليمية وتدريبية وعلاجية مناسبة. الا ان هذه الوسائل مكلفة، وليست كالمستخدمة لأنماط الاعاقات الأخرى. ويبقى الهدف الأساسي من العلاج هو دمج المصابين به مع المجتمع، سواء اكاديميا بواسطة المدارس، او مهنيا للمصابين بحالات الاضطراب الشديدة، حيث اثبتت تجارب لدول متقدمة نجاح دمج الأطفال المصابين مهنيا واكاديميا.


    يقول مدير الأكاديمية الأردنية للتوحد، اخصائي امراض النطق واللغة د. جمال الدلاهمة: "لا يوجد احصائيات رسمية في الأردن عن عدد الحالات المصابة بالاضطراب. ولكن بناء على التعداد السكاني والاحصاءات العالمية نتوقع وجود من 7000 الى 8000 مصاب اردني ما بين طفل وبالغ".


    وبحسب الدلاهمة، تندرج أطياف المصابين بهذا الاضطراب تحت ثلاث فئات، وهي "اسبيجر سيندروم" و"ريت سيندروم" و"متلازمة الجنس الذكري الهش" التي يمكن ان يصاحبها توحد.


وعدد الأطفال المصابين الملتحقين بالأكاديمية 40، منهم 35 ذكور و5 اناث. وسبب وجود عدد أكبر من الذكور هو أن نسبة الاصابة بهذا الاضظراب تفوق النسبة عند الإناث بواحد إلى أربعة.


    لأكاديمية التي تأسست عام 2003 أهداف تتمحور حول تقديم كافة الخدمات التربوية والتعليمية والسلوكية والتأهيلية للأطفال المصابين لدمجهم مع المجتمع ومساعدة اسرهم لتحقيق مستقبل افضل لأبنائهم. وتتناول المواد التي تدرس في الأكاديمية القراءة والكتابة والحساب والجغرافيا والكمبيوتر. كما تحاول الأكاديمية اشراك الطفل بنشاطات اجتماعية عن طريق حفلات ترفيهية وزيارة اماكن عامة، وتنشيط وظائف اساسية لديهم عبر تقوية حاستيّ السمع والنطق. وهذا يتم على ايدي اختصاصيين في التربية الخاصة والعلاج الوظيفي وعلم النفس.


   كما يتوفر قسم للسكن الداخلي للطلبة من خارج الأردن. ففي الأكاديمية طلاب من ايران ومصر والسعودية وعمان ومن ابناء العرب المقيمين في أميركا.


اما الأردنيين، فيقتصر دور الأكاديمية على  تنمية مهاراتهم التعليمية والأكاديمية والتأهيلية. فالأطفال يعودون الى بيوت ذويهم في الثانية بعد الظهر. ويبقى التواصل مع الأهالي عن طريق تسجيل كل ما يحصل مع الطفل في دفتر ملاحظات يومي يتم تبادله بين المركز والأهل. كما يقوم اختصاصيون بزيارات منزلية.


لكن المركز، أي مركز، لا يمكن له أن يشفي من الاضطراب تماما. إذ يتجلى دور اي مركز علاجي حول العالم مختص بهذا الاضطراب في محاولة تخفيف اعراضه ودفع المصاب للاعتماد على نفسه والاستقلالية، وتنمية المهارات حتى يصل لمرحلة الاندماج الكلي مع المجتمع. وهذه أقصى الحلول، لأن الاضطراب مصاحب للحياة ولا شفاء منه.


من هذا المنطلق تأتي اهمية دعم مثل هذه المراكز في المملكة، لافتقار المنطقة في شكل عام الى مراكز متخصصة بهذا الاضطراب. وعن هذا يقول الدلاهمة: "نريد من الحكومة والجهات المسؤولة دعم الأكاديمية لأنها تقوم بدور انساني لخدمة الأطفال المصابين من داخل وخارج الأردن، فنحن مركز ريادي على مستوى المنطقة. وعدتنا وزارة التنمية الاجتماعية بالدعم، فصدرت توصيات من اللجنة التي شكّلها الوزير لدعم المركز ماديا بناء على تنسيب من دولة رئيس الوزراء الأسبق قبل حوالي شهرين، وأوصت لجنة زارة الأكاديمية بدعمنا ماديا. نتمنى ان يقاس الدعم المقدم للمؤسسات والأفراد بانجازاتهم وبالدور الذي يقومون به في خدمة الوطن، وان يكون هذا هو المقياس، نظرا لأن الأكاديمية متخصصة باضطرابات التوحد، وهي الوحيدة في هذا المجال". ويضيف: "لا نستطيع ايصال صوتنا، ونتمنى ان يسمعنا المسؤولين ويساعدونا. نحن مركز ريادي بشهادة العديد من الجمعيات في الوطن العربي، والوفود التي زارتنا. كلهم أشادوا بمستوى خدماتنا. وفي سبيل دعمنا، انضم عدد من أعضاء تلك الوفود إلى مجلس امناء الأكاديمية تقديرا لنا. أتساءل، لماذا نقيم في الخارج بايجابية، وهنا لا نجد هذا التقدير؟ نرجو من الوزارة ان تهتم بموضوعنا وتساعدنا في تنمية وتوسيع خدماتنا لتشمل عددا اكبر من المصابين. يجب ألا نترك هؤلاء المصابين يوادهون قدرهم البائس، بل نأخذ بأيديهم. فنحن هنا في حاجة لمركز كبير واجهزة ووسائل تعليمية واختصاصيين".

التعليق