الغابة السوداء: قبلة السياح وملهمة الأدباء

تم نشره في الأربعاء 6 نيسان / أبريل 2005. 09:00 صباحاً
  • الغابة السوداء: قبلة السياح وملهمة الأدباء

 برلين - لا يوجد هناك منطقة أخرى توفر لك الراحة والاسترخاء في ألمانيا كما تفعل الغابة السوداء. فهي تنقلك بعيداً عن الزحام وضجيج المدن الى رحم الطبيعة، حيث الهدوء الذي لا يكاد يعكر صفوه سوى زقزقة العصافير وأصوات شلالات المياه المنحدرة من كل حدب وصوب. وقد اكتشف الشعراء والأدباء سحر الطبيعة هناك، فكانت هذه البقعة دوما مصدرا للإلهام، فكتبت الكثير من القصائد وألفت روائع القصص. وما يزال الكثير من الادباء يبحثون حتى يومنا هذا عن خلوتهم الشعرية في مناطق الغابة السوداء الغنية بالبحيرات والانهار والوديان والجبال الشاهقة.


موقعها


     تقع الغابة السوداء في المنطقة الجنوبية الغربية من ألمانيا، على الحدود الفرنسية السويسرية. وتمتد على طول 160 كيلومتراً، وبعرض 20 كيلومتراً في الشمال وأكثر من 60 كيلومتراً في الجنوب. وتبلغ قمم الجبال فيها ارتفاعاً يصل إلى 1166 متراً في الشمال وإلى 1493 متراً في الجنوب. وفي الغرب تنحدر الغابة السوداء بشكل حاد باتجاه نهر الراين، حيث تصل بالكاد إلى ارتفاع 200 متر. أما شرقاً فتصل التلال المكسوة بالأحراج نحو وادي نهر النيكر ولا يزيد ارتفاعها هناك عن 600 متر.


     لم تحظ منطقة الغابة السوداء باهتمام القطاع السياحي لفترة طويلة، وكانت تعتبر من المناطق الفقيرة اقتصاديا في ألمانيا، ما جعل معظم سكانها يتجهون للعمل في حراسة الغابات أو امتهان الحرف كصناعة الزجاج أو صناعة الساعات الخشبية المعروفة باسم ساعات الكوكو (وهي ساعات فيها عصفور يخرج من داخلها ويغرد مع مرور كل ساعة). ومع مرور الوقت ورغبة الالمان في النزوح بعيدا عن ارهاق العمل، عملت شركات سياحية ضخمة على الاستثمار هناك، فبنيت مراكز عديدة ومتنوعة للاستجمام والسياحة الشتوية وأصبحت هذه المنطقة تقدم لزوارها في شتى الفصول العديد من الرياضات المنوعة كالتجول في الغابات وركوب الخيل وسباق الدراجات، بالإضافة إلى الرياضات الشتوية مثل التزلج والتزحلق على الجليد. كما يجد الزائر على جانب القرى الحالمة والجبال الهادئة والسهول الخضراء مصايف الاستجمام وحمامات المياه المعدنية التي يأتيها المرضى للعلاج والاسترخاء من كل مكان.


تاريخها


     تاريخياً يجد المرء في ربوع الغابة السوداء الكثير من القلاع والكنائس القديمة التي تعود إلى العهد القوطي، مثل كاتدرائية فرايبورغ بالإضافة إلى العديد من القصور والمتاحف التي تعكس التاريخ الذي شهدته هذه المنطقة بالذات. وقد حافظ سكان الغابة السوداء على الكثير من العادات والتقاليد، ففي يوم الأحد يخرج الناس في مجموعات للتجول في الغابات مرتدين ملابسهم التقليدية القديمة صابغين الغابة السوداء بشيء من الألوان.


     وتعد مدينة فرايبورغ من أكبر المدن الواقعة في السفح الجنوبي للغابة السوداء وسهل الراين الذي يتميز بجماله وسحر مناظره الطبيعية. وتعتبر هذه المدينة الجامعية احدى أجمل المدن الالمانية، وهي تضم جامعة عريقة يأتي إليها الطلبة الاجانب بأعداد كبيرة.

التعليق