مبنى أبو جابر ... شاهد تراثي على تاريخ السلط العريق

تم نشره في الثلاثاء 5 نيسان / أبريل 2005. 09:00 صباحاً
  • مبنى أبو جابر ... شاهد تراثي على تاريخ السلط العريق

البدء بترميمه ليكون متحفا لزوار المدينة


    يطل مبنى أبو جابر على الساحة الرئيسية لمدينة السلط ويقع على جسر العين على مقربة من عيون الماء الرئيسية التي كانت في المدينة ، ويبدو ان مبنى ابو جابر قد تم بناؤه على اكثر من مرحلة من خلال اختلاف لون الحجر ونوعيته من طابق لآخر ومن قسم لآخر ، فالحجر في القسم الشرقي من الطابق الارضي من النوع الصلب ، أما باقي أقسام المبنى فهي مبنية من الحجر الكلسي الأصفر .


    تبرز النواحي الفنية والمعمارية في الطوابق العليا اكثر من الطوابق السفلية ويرجع ذلك الى توفر العمال المهرة المؤهلين لتنفيذ أعمال دق الحجارة وحفر راسيات الاعمدة ومداخل الأدراج في المراحل اللاحقة .


     يتميز الطابق الارضي من المبنى بسماكة جدرانه التي تتراوح بين 60 سم و100 سم ويفتح هذا الطابق على الساحة الرئيسية في مدينة السلط وشارع الدير بعدد من الدكاكين التجارية التي تغطي سقوفها العقود المتقاطعة والعقود البرميلية .


    الطابق الاول يمتاز بوجود صالة كبيرة مغطاة بقبوة يتم التوزيع منها الى باقي الغرف ويضم هذا الطابق ثلاث صالات من هذا النوع تؤدي الغربية منها الى شرفة خارجية تطل على ساحة العين ببروز واضح ، وقد صممت شبابيكها الخشبية على نمط شبابيك المشربيات بحيث يمكن للناظر من خلالها أن يرى ما يجري أمامه دون أن يتمكن المار في الشارع من رؤيته ، وسقف هذا الطابق عبارة عن عقود متقاطعة ، أما جدرانه فتتراوح سماكتها بين60 سم و 100 سم .


    اما الطابق الثاني فيتكون من ثلاثة افنية تؤدي الى باقي الغرف واحدى هذه الغرف كبيرة مبلطة بالرخام وذات سقوف تزينها نقوش خشبية جميلة ، وقد احضرت جميع مواد هذا البناء من حيفا بوساطة الجالية الالمانية ، وهي مواد ذات مصدر اجنبي ، فالبلاط والرخام الابيض من محاجر كرارا في ايطاليا ، والقرميد من المانيا ، والزجاج العادي والملون من بلجيكا ، وجدران هذا الطابق أقل سماكة من جدران الطابقين الأرضي والاول ، حيث تبلغ سماكتها حوالي ثلاثين سنتمترا ، أما سقفه فهو من القرميد الاحمر ، وتحت القرميد مورينات خشبية تحتها الواح من الزينكو لمنع تسرب الماء الى داخل الطابق ، والسقف محمول على مورينات خشبية .


    تعتبر الواجهة الامامية اروع واجهات المبنى وتتميز بالزخارف الموجودة عند مدخل بيت الدرج في الطابق الأرضي والمؤدي الى الطابق الأول والطابق الثاني ، وقد تم التركيز على هذا المدخل أكثر من مدخل الطابق الأرضي نظرا لأهمية الطوابق العليا من المبنى وتتسم هذه الواجهة باستخدام أعمدة ملتصقة بالحائط ، وهذه الأعمدة ذات زخارف جميلة مقتبسة من ورق الشجر في الطابق الأول ومن العمود الايوني في الطابق الثاني وتوجد الأعمدة المذكورة على جانبي فتحات الواجهة ، ويفصل بين كل طابق والذي يليه في هذه الواجهة افريز حجري بارز منقوش أو غير منقوش ، كما أن زوايا المبنى معالجة بطريقة خاصة .


    يميز الواجهة الامامية حديد الحماية ذا الزخارف دقيقة الصنع التي تتجلى في الشرفات البارزة عن مستوى الواجهة والمثبتة بدعائم حديدية على الواجهة الامامية ، اما الواجهة الغربية للمبنى بسيطة وتخلو من الزخارف وفتحاتها مغطاة باباجورات للحماية من الرياح الغربية ، أما الواجهة الشرقية للمبنى فتشبه الواجهة الامامية في فتحاتها وفيها بوابة جانبية ذات زخارف وتفاصيل بسيطة بالمقارنة مع تلك الموجودة في المدخل الرئيسي ، ويتم الوصول اليها عن طريق درج جانبي معلق ، وهي تؤدي الى الطابق الاول .


    ويرجع تاريخ بناء هذا المبنى الى عام 1887 على وجه التقريب عندما قام المرحوم صالح ابو الناصر ابو جابر بشراء قطعة ارض تقع على جسر العين بالقرب من ساحة السلط الرئيسية،حيث قام بهدم الأبنية القائمة عليها ليباشر ببناء الطابق الأرضي من المبنى ، وفي حوالي عام 1896 شرع ابو جابر ببناء الطابق الاول من المبنى باشراف البناء النابلسي عبدالرحمن العقروق .


    ونظرا لعراقة هذا المبنى وتاريخه التراثي الكبير والذي وضع مدينة السلط على صدارة المدن التي تزخر بالأبنية التراتية فانه يخضع حاليا الى حالة من الترميم الشاملة من خلال المشروع الياباني حتى يكون متحفا ومعلما بارزا لزوار مدينة السلط .

التعليق