شاهين يطلق محبوبته و إمام ينتقدها وشعبان يشتمها

تم نشره في الاثنين 4 نيسان / أبريل 2005. 09:00 صباحاً
  • شاهين يطلق محبوبته و إمام ينتقدها وشعبان يشتمها

السياسة الأمريكية إذ تصبح مادة سخرية فنية


عمان-


   "لقد أهدانا بوش أول مسرحية تحقق نجاحا ساحقا".بهذه الكلمات يعلق خالد الصاوي النشط اليساري وقائد مجموعة مسرح الحركة في معرض تعليقه على النجاح الكبير الذي حققته مسرحيته "اللعب في الدماغ".


فى مصر بالذات وصلت المشاعر السلبية تجاه أمريكا إلى حد أنها أصبحت لونا أساسيا في الأغاني الشعبية ناهيك عن الأفلام. ويكفي أن تعرف أن مخرجا بحجم يوسف شاهين، كان قد قضى أكثر من ستين عاما من عمره يتغزل في البلاد التي تعلم فيها ،يقدم فيلم "الأسكندرية- نيورك"الذي ينتقد فيه البلاد التي تنحاز لاسرائيل على حساب فلسطين وتقوم باحتلال العراق بلا مبرر!


وتتحدث مسرحية الصاوي " اللعب فى الدماغ" بسخرية عن الهيمنة الأمريكية فى الشرق الأوسط.وتسدل ستارها على بطل المسرحية الجنرال "توم فوكس" وهو الاسم الذي تقرأه على شبكة الأخبار "فوكس نيوز" وهو يصيح "إننى أكره العرب"، ثم يتلقى بعدها رصاصة في الرأس وهكذا فإن الولايات المتحدة فى صورة فوكس تتلقى ضربة حتى فى مسرحية كوميدية خفيفة.


العالم تحول الى غابة


   ومدهش حقا ان يتحول المطرب الشعبي الذي بات ظاهرة تعبر عن فساد الذوق العام العربي شعبان عبدالرحيم الى "بطل" تجرأ على مهاجمة الرئيس بوش وسياساته في العراق وفي العالم العربي علاوة على إسرائيل . وكانت أفضل مبيعات شعبان عبدالرحيم أغنية تسير على إيقاع رقمي راقص تسمى "أنا بكره إسرائيل". وكذلك أغنية تدين الحرب على العراق. ومن جديد  قام عبدالرحيم بتسجيل أغنية جديدة بعنوان "اصحوا يا زعماء العرب" وهو يقول فيها إن الولايات المتحدة قد حولت العالم إلى غابة. وتشتكي الأغنية من أن الولايات المتحدة أصبحت تهدد باستخدام القوة مع سوريا وإيران ولكن ما أن ينطق أحد باسم كوريا الشمالية حتى تخرس وتسكت.


فى أغنيته "الهجوم على العراق" يحث شعبان عبدالرحيم الحكومة الأمريكية على تفتيش إسرائيل التى تمتلك ترسانة نووية بدلا من العراق. ويقول شعبان فى الأغنية كفى ما حدث فى الشيشان وأفغانستان وفلسطين وجنوب لبنان ومرتفعات الجولان والآن.. العراق.


الخلاص من الوهم


   وفيما يتعلق بفيلم  شاهين (الإسكندرية- نيويورك) والذى يعتبر ورقة طلاق سينمائية بين واحد من أشد المعجبين بالولايات المتحدة وبين مدينتها الكبيرة نيويورك،فهو يتحدث عن مخرج عربي عجوز قرر العودة إلى نيويورك بعد غياب سنوات وهناك يقابل حبيبة قديمة اكتشف أن علاقته القديمة معها قد أثمرت عن ابن. وتمثل هذه العلاقة فى الفيلم مجازا ميلودراميا للعلاقات بين أمريكا والعرب. ففي أحد مشاهد الفيلم يصيح الوالد في ابنه قائلا "إن العنف الذى بدأ فى هيروشيما ينتهى بك الآن".


فى حالة شاهين فان الخلاص من وهم حب أمريكا يمثل تجربة شخصية مؤلمة. وبهذا الصدد قال شاهين للصحافة المصرية( لقد درست فى الولايات المتحدة ومنذ حوالي 60 عاما كنت أعشق هوى هذا البلد ولكن الأمور بدأت تتغير.. وأمريكا نفسها تغيرت). وشاهين يتشوق للأيام التي كان يستمتع فيها بموسيقى بيسبي بيركللي الأمريكية ،وبرقصات فريد آستير الإيقاعية، ودندنات فرانك سيناترا الغنائية. بدلا من كل هذا يقول شاهين "نستمع الآن إلى أصوات انفجارات السيارات وأجهزة الروبوت " .


   ومن مكتبه فى وسط القاهرة يقول شاهين إنه مثله مثل كل المصريين أزعجه بشدة هذا العنف الوحشي المندلع على غزة والضفة الغربية فضلاعن العراق بالطبع. يعلق شاهين قائلا (فى أغلب الأحيان تواجهني مشاهد هذا العنف فى كل ليلة على شاشات التليفزيون. نحن العرب ينتابنا الآن شعور بالعزلة والنبذ. ولكن لو كان الأمر مقصورا علينا لهان الأمر كثيرا ولكن المشكلة أن هذه المشاعر تنتاب الآن أكثر من مليار مسلم حول العالم).


ويضيف (علاوة على أن كل ما نشاهده الآن شخصيات سينمائية عضلية مثل سيلفستر ستالون وبروس ويليس وغيرهم من نجوم الأكشن،  لقد أصبحت أمريكا عنيفة مثل أفلامها السينمائية الجديدة). ويؤكد ( لقد اكتسب جيلي فكرته عن أمريكا من خلال أفلامها السينمائية.. لقد كانت أفلاما راقية ورائعة في ذلك الوقت ولكن الآن من أين نكتسب معرفتنا بأمريكا).


ويعلق شاهين (87 عاما) وهو يدخن السجائر على غير رغبة مساعديه الحميمين قائلا: لا أعرف ما إذا كان هذا الافتراق بين الأب والابن هو نوع من الطلاق النهائي أم لا.. إنني مازلت أفكر في الأصدقاء الذين ارتبطت بهم فى الولايات المتحدة كل يوم.. لقد كانت نيويورك هي المدينة التى شاهدت فيها أعظم المسرحيات.. لقد شاهدت فرانك سيناترا وهو يغني على مسرح البارامونت.


   ويبدأ المشهد الأول فى فيلم يوسف شاهين الإسكندرية نيويورك بمخرج أفلام سينمائية عربي (يتحدث عن ذاته كما غالبية أفلامه)  يقرر السفر إلى الولايات المتحدة رغم مشاعر القلق التي تنتابه في أعماقه بسبب تأييدها لإسرائيل. ولكن وكما تقول الشخصية "من الصعب أن أنتزع حبي العميق لأمريكا من ضلوع قلبي".


ثم تبدأ القصة في التدفق بأسلوب الفلاش باك عبر رحلة في الزمن الماضي تبدأ من فترة تعليمه فى مدرسة الدراما في باسادينا بولاية كاليفورنيا وصراعه الشديد للانضمام اليها. وبينما كان هناك سأله أحدهم: هل كنت تعيش في بلدك داخل خيمة؟!.


ثم يدخل البطل في علاقة عاطفية رقيقة مع ممثلة طموحة ،و يحدث انفصال بينهما ولكن ليس قبل أن تثمر سنوات العلاقة الغرامية عن ابن. هذا الابن يتحول بعد ذلك إلى شاب قاس يرى نفسه كأمريكي أكثر منه كعربي. لقد أصبح هذا الابن راقصا محترفا ويتصور أن اليهود المسيطرين على صناعة السينما لن يقبلوه بسبب أصله العربي. ولا تنجح المواعظ التي يقدمها الأب المخرج السينمائي لابنه عن التسامح الأسطوري الذي يميز الإسكندرية مدينة مولده فى التأثير على ابنه، ولذلك يقرر الاثنان الابتعاد والانطلاق في مسارات متضادة.


"هاللو أمريكا"


   أما عادل إمام فقد قام منذ فترة ليست بالقصيرة ببطولة فيلم يسمى "هاللو أمريكا" وهو فيلم يدور حول مغامرات مهاجر مصري فى الولايات المتحدة ،وقد حذره أصدقاؤه قبل سفره من الإمبريالية الأمريكية ولذلك يقضى معظم وقته في أمريكا يبحث عن شخص يسمى إمبريالية.


 وفي إحدى اللقطات ينضم إلى مسيرة تطالب بالحرية ولكنه يصاب بالاكتئاب عندما يعلم أنها مسيرة للمطالبة بحقوق الشواذ من الرجال.


وعندما يقبل الابن الصغير إبن عمه يتعرض للاتهام بمحاولة استغلال الطفل جنسيا. ولكن فى النهاية ينجح ويصبح ثريا جدا بعد أن يكسب قضية فى نزاع حول حادث سيارة، ولكنه يضطر لدفع كل ما كسبه لدائنيه الذين تركهم فى القاهرة.
 

التعليق