فيلم " لوص ... وردة الرمال ": الصحراء بوصفها تجريدا رمزيا للعالم العربي

تم نشره في الأحد 3 نيسان / أبريل 2005. 11:00 صباحاً

  عمان- الغد

يتابع الفيلم الجزائري " لوص .. وردة الرمال " ، وهو الفيلم الروائي الطويل الأول للمخرج محمد شيد بن الحاج ، حياة مجموعة من سكان بدو يعيشون في الصحراء جنوب الجزائر من خلال شخصية رئيسية يجسدها الشاب المعاق موسى الذي يعيش مع شقيقته في بيت فقير مبني وسط الصحراء . يؤدي دور موسى في الفيلم شاب فاقد اليدين منذ الولادة وله ساق قصيرة فيما الأخرى مرنة بحيث يحركها كما يشاء . ويتمتع موسى بقدرات فائقة وإرادة صلبة تجعله يتجاوز عجزه ويقوم بكافة الأعمال المرتبطة بعيشه اليومي لوحده ودون مساعدة من احد ، فهو يحضر الشاي بنفسه ويحتسيه بسهولة مستخدما أصابع قدمه السليمة ، وبنفس أصابع هذه القدم يكتب ويرسم ويشعل النار لأعداد الشاي ويحلق ذقنه . والأهم من ذلك انه يقطع مسافة طويلة وسط رمال الصحراء ليصل إلى موقع زرع فيه وردة وأحاطها بالحجارة ودأب على سقيها بالماء يوميا .


   موسى هو الشخصية المحورية في الفيلم والتي يعرض المخرج من خلالها أجواء الصحراء الجافة القاحلة ويقدم كذلك بعض الشخصيات الأخرى ، مثل زينب شقيقة موسى العانس التي تخفي معاناتها وراء صمتها والتي كرست حياتها لرعاية شقيقها، والجار الجاهز دوما لمساعدة موسى وشقيقته التي يأمل بالزواج منها و الذي  يستخدم دابته في التنقلات ، وكذلك مريم الفتاة البدوية الجميلة التي يحبها موسى بصمت فيما هي تحلم بالزواج من شاب يرسل لها الهدايا والرسائل والتي يضطر موسى لقراءتها لها . جميع الشخصيات في الفيلم تعيش أزمتها الخاصة وسط وحشة الصحراء .


يصور المخرج الصحراء بكل دقة ، غير أن بيوت القرية التي صورها لا تظهر في الفيلم كمكان حقيقي أو كوحدة متجانسة بل كمجموعة بيوت متناثرة لا تقع في أي مكان محدد وتعرض في الفيلم فقط في اللحظات المتصلة بالحدث . وهذه الملاحظة الخاصة بأسلوب تقديم البيوت في الفيلم تنطبق أيضا على تقديم باقي الشخصيات ، حيث لا تظهر إلا في اللحظات التي يتطلبها السياق وتبدو كأنها برزت فجأة من اللامكان .


   وبالنسبة للمخرج فإن الصحراء والبيوت المتناثرة فيها والشخصيات المأزومة ، كل هذا بمثابة تجسيد رمزي للعالم العربي وأحوال الشعوب العربية . غير أن شخصية موسى ، والتي أداها شاب معاق حقيقة من سكان الصحراء ، تجسد الأمل بالنسبة للمخرج خاصة من خلال قدرته على الاعتماد على الذات ورعايته للوردة التي نجح أخيرا في جعل عودها يشتد على الرغم من جفاف الصحراء .

التعليق