الالاف يبكون في وداع احمد زكي

تم نشره في الثلاثاء 29 آذار / مارس 2005. 09:00 صباحاً
  • الالاف يبكون في وداع احمد زكي

وسط اجراءت امنية مشددة

 القاهرة  -
    شارك اكثر من 15 الف شخص بينهم الكثير من الفنانين والمسؤولين امس الاثنين في تشييع جنازة الفنان المصري احمد زكي وسط اجراءات امنية مشددة شكلت عائقا امام مشاركة الاف اخرين وقفوا بمحاذاة مسجد مصطفى محمود في ضاحية المهندسين في العاصمة المصرية.


    وانتظر الالاف تحت وهج الشمس وصول جثمان زكي بينهم نساء محجبات والى جانبهن طالبات جامعة ونساء بالثياب السوداء من المعجبات بالفنان الراحل.
    وتدافع الرجال والشباب في محاولة لاختراق صفوف رجال الامن للاقتراب من مدخل مسجد مصطفى محمود لمتابعة الجنازة والمشاركين فيها من الفنانين والفنانات.


    وقبيل صلاة الظهر وصل عدد كبير من نجوم السينما وعالم الفن المصري للمشاركة في جنازة زكي الذي رحل صباح الاحد بعد معاناة استمرت اكثر من عام مع مرض سرطان الرئة الذي شخصت اصابته به في كانون الثاني/يناير 2004 ومن المشاركين زميلاه في مسرحية "مدرسة المشاغبين", التي عرّفت الجمهور المصري والعربي به, الفنانان عادل امام وسعيد صالح.


    وضربت قوات الامن المصرية طوقا في منطقة مسجد مصطفى محمود الذي انطلقت منه الجنازة ومنعت الصحافيين والجمهور من الدخول على بعد اكثر من خمسين مترا من مقدمة بوابة المسجد بعدما الغت اقامة الصلاة على جثمان الراحل في مسجد عمر مكرم في ميدان التحرير بناء على وصية زكي قبيل وفاته.


    ورغم ذلك استطاع عدد كبير من الفنانين دخول المسجد وبينهم محمود ياسين ومحمود عبد العزيز وفاروق الفيشاوي والمطرب محمد منير والفنانات رجاء الجداوي ومنى زكي وفردوس عبد الحميد وكريم عبد العزيز وفتحي عبد الوهاب وماجد كدواني وجمال سليمان ومحمد هنيدي ومنى عبد الغني وحنان ترك، ومحمود قابيل ولطيفة واحمد راتب، والاعلامي عماد الدين اديب منتج فيلم "حليم " اخر افلام زكي.


    وعلى الصعيد الرسمي، حضر عدد من الوزراء منهم وزير الثقافة المصري فاروق حسني، ووزير الصحة محمد عوض تاج الدين، ومدير مكتب رئاسة الجمهورية زكريا عزمي، ورئيس مجلس الشورى وامين عام الحزب الوطني الديمقراطي صفوت الشريف.


  وفور انتهاء صلاة الظهر نقل النعش محمولا على الاكتاف وملفوفا بالعلم المصري الى سيارة نقل الموتى التي انطلقت به الى المدفن الخاص الذي اشتراه الفنان الراحل في مدينة 6 اكتوبر (40 كيلومتر جنوب غرب القاهرة) والتي دفن فيه رفيق حياته وصديق عمره الفنان الراحل ممدوح وافي. و ليكون قريبا من شريكته في بعض اهم افلامه الفنانة سعاد حسني التي دفنت هناك قبل ثلاثة اعوام.
    وتزاحم عشرات الفنانين الذين أجهشوا بالبكاء على نعش زكي ومنهم الفنان مصطفى شعبان الذي شارك في حمل النعش وسار به حتى السيارة التي انطلقت به.


    وتحولت الجنازة إلى ما يشبه مظاهرة حب حيث رفع المشيعون صوره وهتفوا في صوت واحد "مع السلامة يا احمد" و "الوداع الوداع يا عظيم" و"رحلت وستبقى في القلوب يا زكي" .وشبهت جنازته بجنازات عبد الناصر وعبد الحليم وأم كلثوم وغيرهم من المشاهير والعظام.


    وقد أدى الزحام إلى تعطل حركة المرور بعدد كبير من شوارع القاهرة القريبة من المسجد، وحاصر المنطقة مئات الجنود وعربات الامن لتأمين الجنازة. وتحولت جنازة  زكي إلى مظاهرة حب وتقدير لما كان يمثله من قيمة في نفوس مواطنين عاديين رأى بعضهم أن من واجبه أن يأتي إلى القاهرة من الأقاليم للمشاركة في تشييعه.


    وبدا الميدان الذي تدفق إليه المواطنون أقرب إلى الدوائر المتداخلة. فمن بعيد اصطفت عربات الأمن وشكل رجال الشرطة سياجا يحول دون وصول الناس إلى الدائرة الأخرى التي خصصت لسيارات الوزراء الذين شاركوا في الجنازة أما الدائرة الأكثر ضيقا حول المسجد فكانت مخصصة للإعلاميين والفنانين.


    وقالت طالبة بإحدى كليات الإعلام وهي تحاول اختراق الحصار وصولا إلى باب  المسجد لتتمكن من تصوير الجثمان الذي غطي بعلم مصر إنها تشارك في جنازة فنان أحبت أفلامه "وأصور فيلما تسجيليا عن الجنازة التي اخترتها مشروعا لتخرجي."


    وبمجرد خروج الجثمان من المسجد تحركت الجماهير في مشهد أقرب إلى الموجات  المتلاحقة وأسرع رجال الأمن لتأمين وصول الوزراء إلى سياراتهم لإخراجهم من وسط الزحام.


    واختلطت الجماهير برجال الشرطة في مسافة لا تزيد على 20 مترا تفصل باب  المسجد عن السيارة التي نقلت الجثمان إلى المقبرة. وتحرك الجثمان ببطء لحرص كثير من المواطنين على الوصول اليه حتى كبار السن الذين قال بعضهم "مع السلامة يا ابني."


    وأمام سيارة الجثمان كانت الممثلات المصريات نادية الجندي وهالة صدقي وإلهام شاهين ولبلبة آخر من ألقى من زملاء زكي نظرة أخيرة على نعشه قبل الغياب.


    وقال رجل مسن جاء من إحدى القرى إنه يعتبر زكي أحد أبناء أسرته ورأى من واجبه المشاركة في الجنازة مشيرا إلى ارتباطه شخصيا بكثير من أدواره منذ قدم في الثمانينيات دور ابن حفار القبور في فيلم (أنا لا  أكذب ولكني أتجمل).


    وبعد أن خلا الميدان من كبار ضباط الشرطة الذين تجمعوا في ظل إحدى الأشجار اتجهت إلى قلب الميدان حوالي 20 من السيدات الريفيات وهتفن "لا إله إلا الله.. أحمد زكي حبيب الله."


    وأصدر ضابط كبير بدا عليه الإعياء أمرا لمن حوله "ابعدوهم من هنا أحسن يلموا الناس تاني."


    وكان الإعلامي الكبير عماد الدين أديب الصديق المقرب من زكي قد نفى كل ما أثير حول تصوير جنازة زكي وضمها للفيلم السينمائي الذي لم ينته من تصويره حول عبد الحليم حافظ، والذي قيل إنه كان وصية منه لعدد من المقربين، مؤكدا أن لحظات الجنائز أجل وأعظم من مثل هذه الأشياء، وأن تكريم الراحل أهم كثيرا من التفكير في الانتهاء من فيلم أو عمل فني مهما كان.


    ويعتبر زكي من اهم الممثلين العرب. وقد اطلق عليه المخرج المصري الكبير يوسف شاهين لقب "عفريت تمثيل" فيما عرف شعبيا بلقب "النمر الاسمر".


    وقد استطاع ان يحيي ذكرى شخصيات تاريخية اثرت على حياة الشعب المصري مثل عميد الادب العربي طه حسين من خلال مسلسل "الايام" الذي ابدع فيه في اداء دور الضرير اضافة الى "ناصر 56" و"ايام السادات" اللذين جسد فيهما شخصية الزعيمين جمال عبد الناصر وانور السادات.


    اكتسب زكي حب الجمهور المصري من خلال تجسيده لمعاناته ومشاكله في العديد من افلامه خصوصا تلك التي قدمها مع المخرج الراحل عاطف الطيب ومنها "الحب فوق هضبة الهرم" و"البريء" و"الهروب" اضافة الى "زوجة رجل مهم" لمحمد خان و"احلام هند وكاميليا" و"المدمن" و"ضد الحكومة" و"ارض الخوف" لداود عبد السيد.


    ولم يكن زكي يقبل ان يقوم اي بديل بتأدية اللقطات الخطيرة التي تتضمنها مشاهد الفيلم مثل قيامه بحمل اسطوانة غاز مشتعلة ليلقي بها خارج المبنى في فيلم "عيون لا تنام" كما تعلم السباحة خلال اسبوعين فقط حتى لا يستعين ببديل في فيلم "طائر على الطريق". ولم يتورع عن دخول ثلاجة الموتى لعشرة دقائق كي يصور لقطة الموت في فيلم "موعد على العشاء".


    ومن اشهر افلام الراحل الاخرى "الباطنية" و"البيه البواب" و"سعد اليتيم" و"العمر لحظة" و"الامبرطور" و"الباشا" و"الرجل الثالث" و"امرأة واحدة لا تكفي" و"وراء الشمس" و"اسكندرية ليه"، في اول واخر لقاء له مع المخرج المصري الكبير يوسف شاهين، و"النمر الاسمر" و"كابوريا" و"استاكوزا".


    احيى احمد زكي بادائه شخصيتَيّ الرئيسين جمال عبد الناصر في "ناصر 56" وانور السادات في "ايام السادات" لحظات تاريخية هامة في تاريخ مصر المعاصر وخصوصا حدث تأميم قناة السويس في "ناصر 56" الذي لم يعشه ابناء الجيل الجديد والذين كانوا من اهم مشاهدي هذا الفيلم.


    يذكر ان زكي رحل قبل ان ينتهى من تصوير فيلم "حليم" عن حياة المطرب عبد الحليم حافظ، الذي كان تنفيذه حلم عمره، لما هناك من تشابه بين حياة كل منهما بسبب اليتم وصعوبة العيش وصولا الى القمة والمعاناة قبيل الموت من المرض. ولكنه انهى ما يقارب 90 في المائة من مشاهد الفيلم. وللفنان الراحل ابن وحيد هيثم من مطلقته الراحلة هالة فؤاد.

التعليق