بدر عبد الحق ما بين بوح الاصدقاء وقراءة الادباء في كتاب "صمت شاهد عيان"

تم نشره في الاثنين 28 آذار / مارس 2005. 10:00 صباحاً
  • بدر عبد الحق ما بين بوح الاصدقاء وقراءة الادباء في كتاب "صمت شاهد عيان"

   عمان -

 اشتمل كتاب "صمت شاهد عيان" الذي صدر عن منشورات امانة عمان الشهر الماضي على اعمال الكاتب الصحفي بدر عبد الحق الادبية والصحفية التي نشرت سابقا وجمعها وحررها حسين نشوان وقدمها الدكتور خليل الشيخ اضافة الى القراءات والشهادات الادبية لادباء وكتاب اردنيين حول اعمال عبد الحق.


    وبالرغم من نشر اعمال عبد الحق الادبية في مجموعتين قصصيتين صدرت الاولى العام 1972 بالاشتراك مع الكاتب فخري قعوار والكاتب خليل السواحري بعنوان "3 اصوات " والثانية العام 1990 بعنوان " الملعون"  وكتاب  "اوراق شاهد عيان"  الذي صدر عام 1986 الا ان جمع اعماله في هذا الوقت الذي يعاني فيه عبد الحق من مرض اقعده الفراش وافترس ذاكرته وصوته جاء وفاء له .. وحتى لا ياتي في ذهن القارىء بان اصدقاءه ورفقاء دربه في الادب والصحافة نسوه بعد ان غاب صوته وجف مداد قلمه .


    وتضمن الكتاب في فصله الاخير شهادات ابداعية لنخبة كتاب وادباء اردنيين .. لم يجدوا امامهم الا البكاء بمداد الحبر الذي سال دمعا حروقا .. من اقلامهم ليعبروا عن مرارة الفقد .. .وصمت شاهد عيان اختيار معبر من محرر الكتاب ليكشف بذلك عن حالة التحدي للكاتب الذي صمت قسرا وما زال حيا ..وكانه استنفذ حصته من الكلام ..وما بقيت الا.. الحروف ..والكلمات.. والحبر ..


    يقول نشوان في مقدمة الكتاب ...استميح صمتك عذرا .. هل هو المرض ام هي طريقة يحتال بها للصمت على هذا الزمان الذي كان البدر شاهد عيان عليه.
ويضيف ربما هما معا اجتمعا فادخلا " عبد الحق" في دائرة النسيان والعتمة والعزلة ..واغلقا على ذاكرته ابوابها ونوافذها .


ويكشف الكتاب الذي قدم له الدكتور خليل الشيخ حول تجربة عبد الحق القصصية .. بان لغة بدر عبد الحق القصصية لم تتغير كثيرا فبقيت تقوم على صراع بين الواقع المزيف وبين لغة الداخل النابعة من اعماق وجدان الفرد الرافضة لذلك كله والمنشغلة بالبحث عن الحقيقة  كما قال الدكتور خليل الشيخ.


    ويقول .. انه ما زالت البنية السردية لقصص عبد الحق لم تتطور كثيرا بل تروى بضمير الأنا ولكن ما تغير على نحو لافت كان استعداد شخصيات القصص للمجابهة ودفع الثمن من خلال انقياد الشخصية الرئيسة الى مازقها الذي يحتم عليها المجابهة .


    ويوضح الشيخ ان بدر عبد الحق في العادة لا يعبر عن رؤيته السياسية مباشرة ويحرص كل الحرص على ان تخفى هذه الرؤية في نسيج الخطاب القصصي وفي ثنايا مفارقات لاذعة تحت قناع السخرية في اكثر الاحيان .


وفي ختام قراءة للدكتور خالد الكركي في قصتي بدر عبد الحق "الملعون"، "ورجل بلا عورة"  يقول...هذا ايقاع قصصي ناجح لقصتين تعود اولاهما الى اوائل السبعينيات، والثانية الى الثمانينيات، تحققان الوحدة العضوية لا الموضوعية وفيهما ايقاع الفن التشكيلي, اعني انهما لوحتان جديدتان ...قائلا ..وأه من صوت التوحيدي من الصعب الكلام عن الكلام  متسائلا... فكيف وانت تبحث عن القيمة الجوهرية في الفن, وتلجأ الى التفسير المملٌ، بدلا من الالتحام بالعمل.


    وفي مقاربة للكاتب عبدالله رضوان حول مجموعة "الملعون" يبين فيها ..ان بدر عبد الحق من رواد القصة الاردنية الشابة الذين عملوا على نقل القصة الاردنية من مجرد القصة الحكاية او (الحدوتة) الى القصة القصيرة المعروفة حاليا.


ويوضح انه لا يعتمد اللجوء الى تقنيات القص الحديث وانما يكتفي ببنية سردية تعتمد لغة بسيطة ومباشرة هي اقرب الى اللغة الصحفية مع الاعتماد على تقنية الحوار وتعدد الاحتمالات الدالة للفكرة الرئيسة مستندا الى الاحداث الواقعية التي يستدل عليها بالادراك الذهني لايصال فكرة عامة .


    ويبرز رضوان دور عبد الحق في تجسيد حقيقة التمرد الفردي وخلق حالة التحدي التي يوقظها في نفس القارىء لقصصه ضد كل ما هو سلبي مهما كانت قوته مستخدما (الفانتازيا) في رسم اجواء القصة .


    وحول فن المقالة عند عبد الحق قدم محرر الكتاب حسين نشوان قراءة حولها بعنون  المقالة من نافذة القصص تناول فيها تعدد الحقول التي حظيت باهتمام الكاتب وتنوع اغراضها والمنابر التي نشر فيها الكاتب واملت عليه تنوعا في اسلوب الخطاب واللغة .


    واوضح ان مقالات عبد الحق المتعلقة بالتراث الثقافي شكلت رصدا للاحداث والافكار المتداولة واساليب الحوار .. كاشفة بذلك عن واقع الحركة الثقافية وقضاياها وتياراتها انذاك واتسمت المقالة عند عبد الحق في العناوين اللافته وغالبا ما يكون قولا ماثورا او مثلا دارجا او شعرا او جملة ايحائية مستخدما ايضا المفردة بدلالتها الانزياحية المعبرة عن المعنى الرديف للكلمة اضافة لبراعته في استخدام المفردة الشعبية للاقتراب من وجدان القارىء... من قراءة حسين نشوان .


    وتضمنت الصفحات الاخيرة من الكتاب مجموعة من الشهادات والمقالات التي قدمها ادباء اردنيون منهم فخري قعوار وخليل السواحري ومحمد ناجي عمايرة وفاروق وادي ويوسف ابولوز وسميحة خريس ومؤنس الرزاز ورسمي ابوعلي وفخري صالح .

التعليق