فيلم (لما حكيت مريم): سرد بسيط لواقع معقد

تم نشره في الاثنين 28 آذار / مارس 2005. 10:00 صباحاً

عرض ضمن الايام الفرنكوفونية



   يعد الفيلم اللبناني (لما حكيت مريم) الذي عرض مساء الأول من أمس في مركز الحسين الثقافي ضمن فعاليات أيام عمان الفرانكوفونية هو احد الأفلام الروائية الهادفة التي تعالج قضية اجتماعية تؤرق حياة الكثير من النساء في المجتمعات الشرقية عندما تكون المرأة محرومة من نعمة الانجاب وما قد يرافق هذه الحالة من تداعيات وتفاصيل منها قضية السحر والشعوذة التي يذهب ضحيتها بعض البسطاء والسذج والفقراء من النساء فتتعرض حياتهن للكثير من المآسي والضغوطات العائلية بحيث ينتهي بهن المطاف كما هو في هذا الفيلم الى حالة من الانهيار العصبي ما قد يودي بالتالي بحياتهن.


   ويروي الفيلم خلال 98 دقيقة قصة حياة زوجين يعيشان في هدوء ويكتفيان بالقليل من الموارد المالية اذ كان زياد يعمل في احدى مطابع بيروت ويقرران عدم الإنجاب الى ان يتحسن وضعهما المالي وتمر ثلاثة أعوام من العلاقة الحميمة الى ان تبدا أم زياد بالالحاح على زياد أن ينجب ولدا يحمل اسمه وحين يبدءان في المحاولة لتكتشف مريم انها لا تنجب الامر الذي يجعل من أم زياد تتدخل في شؤونه وتقنعه بأن يترك زوجته مريم وتقول له "لقد هدرت من عمرك ثلاثة أعوام يكفي استبدل زوجتك" وفي البداية يكون زياد رافضا تماما لهذه الفكرة وبعد نقاش طويل مع زوجته يتفقان على التبني ولكن ترفض أم زياد الفكرة وتقنعه على ان يتزوج ويقترح زياد على زوجته ان يتطلقا ولكن بسبب حب مريم الشديد لزياد تقترح عليه ان يبقيا معا وتختار له بنفسها العروس على مضض.


   وتتقاطع المشاهد بين زيارات مريم وأمها إلى مشعوذ من أجل الحمل وجذب زوجها لها، رغم أنها كانت غير مقتنعة بالمشعوذين لكن وبسبب ضغط والدتها وافقت على الذهاب.


وفي يوم الزفاف يذهب زياد بلباس الجينز وتستغرب مريم ذلك ويقول زياد "انا رجل متزوج ولا يهمني الزواج أنا أريد ان أنجب طفلا فقط هذا هو هدفي وانت زوجتي الفعلية" وتلحق به مريم لتكتشف انه ارتدى بذلة الامر الذي يدفعا الى الجنون والانهيار ويتفقان على ان يتطلقا الى ان ينجب الولد.


وبعد زواجه كان زياد يتردد على مريم بين الحين والاخر رغم عدم رضا أمها، حيث كان يمضي أياما في غرفتها، وفي ذات يوم طلب من زوجته الجديدة  ان تأتي الى بيته مشيرا الى ان زوجته على خلاف معه لكنها تعود إلى البيت لأخذ أمتعتها، وتجد مريم نائمة على السرير ، وزياد يستحم، فتصاب ثريا زوجة زياد بثورة عصبية وتبدأ أخواتها اللواتي كن يرافقنها بضرب مريم وتصاب بتشنج شديد وتذهب الى مستشفى الامراض العقلية لوقت وتعود الى منزل امها وهي منهارة تماما.


   وبعد عامين كما ظهر في الفيلم  تبدو مريم واقفة خلف الكاميرا وسط الشارع الذي يقع فيه  منزل زياد والظلام يخيم بشدة تنتظره الى ان يخرج وتناديه ويفاجأ زياد برؤية مريم ويطلب منها أن يوصلها ويجري بينهما حديث يبين ان والديه قد توفيا وأنه انجب طفل يدعى نديم وتقول له هل انت سعيد قال لها ليس كثيرا فتقول أرجوك لا تعذبني قل لي انك في غاية السعادة وانها لم تضحي بحياتها وحبها من اجل لا شي ثم تعانقه وتطلب منه ان يقبل يدها كما كانت تطلب منه دائما وتضع رأسها على كتفه ويوصلها الى حيث تقطن ليتضح أمام المشاهدين أنها تعيش في مستشفى للأمراض العقلية حيث تنتظر ذهابه لدخول المستشفى.


وفي صباح اليوم التالي تطلب ثريا المال من زياد لأنها تعاني من الم في راسها وتقول اخاف ان أموت ويبدو الزوج غير مكترث ويقدم لها المال ويغادر الى عمله حيث يتلقى مكالمة هاتفية يخبره بأن زوجته ثريا قد توفيت ويذهب الى المستشفى ليكتشف ان مريم هي التي توفيت ويقول له الطبيب لقد كانت تعيش في مستشفى الامراض العقلية وتقول ان اسمها ثريا وقد تركت وصيتها تطلب منه ان يقوم زياد باستلام جثتها ليدفنها وليستلم جميع أغراضها.


وتظهر المشاهد مريم وكأنها تتحدث الى المشاهدين وتروي قصتها ولكن في الحقيقة كانت تقوم بتسجيل شريط فيديو لزياد لتخبره بما كانت تشعر وكانت تروي التفاصيل الدقيقة لما حدث في حياتها ويبين المشهد الأخير من الفيلم زياد وهو يشاهد الشريط ويبكي ندما على ما فعله لها.


لم يعتمد المخرج أسد فولاد كار الديكورات والمؤثرات البصرية والسمعية ليجذب المشاهد الى القصة ولكن اعتمد الديكور الطبيعي فقد صورت جميع مشاهد الفيلم في أحياء بيروت الفقيرة واعتمد المخرج السرد البسيط لواقع معقد.


   وظل المتفرج يتابع احداث الفيلم في أجواء بائسة وربما كانت الفترة الزمنية المحددة القصيرة التي اخرج بها المخرج المشاهد من حالة التوتر والحزن التي هيمنت على اجواء الفيلم هو مشهد العرس حين كانوا يستمعون الى أغنية الهام المدفعي (شربتك المي) والتي كانت كلماتها تحاكي الواقع التي تعيشه مريم.
وقد حصد الفيلم جائزة أفضل فيلم في مسابقة مهرجان الإسكندرية السينمائي، وكذلك حاز على أفضل فيلم أول في مهرجان قرطاج السينمائي.

التعليق