ميسون صقر: مفهوم الفن واسع ويستوعب كل أشكال التعبير

تم نشره في الخميس 24 آذار / مارس 2005. 09:00 صباحاً
  • ميسون صقر: مفهوم الفن واسع ويستوعب كل أشكال التعبير

شاعرة إماراتية تخوض تجربة الاخراج السينمائي 


  القاهرة-

 الشاعرة والفنانة التشكيلية الإماراتية "ميسون صقر" من الأصوات الشعرية المتميزة على الساحة الشعرية العربية, اعتادت المغامرات الأدبية والفنية، فهي تكتب شعر الفصحى، وأقامت العديد من معارض الفن التشكيلي، كما خاضت مجال تصميم أغلفة الكتب والدواوين الشعرية، ثم فاجأتنا بديوانها الأول بالعامية المصرية "عامل نفسه ماشي" الذي صدر العام 1996، تطبيقا عمليا -ربما- للمثل الشعبي المصري القائل: "مِن عاشر القوم أربعين يوم، يا بقى منهم، يا بقوا منه"!
     فميسون الإماراتية تقيم بالقاهرة منذ أعوام عدة، وقد منحتها تلك الإقامة ذائقة لغوية مصرية استطاعت من خلالها إصدار الديوان الثاني لها بالعامية المصرية عام 2004 "مخبيه في هدومها الدلع".


    أما مفاجأة ميسون الجديدة فهي فيلمها الأول "خيط ورا خيط" وهو فيلم تجريبي تركيبي استخدمت فيه تقنية الفيديو التركيبي مع فيديو آرت، حيث تتناغم في عرض بصري متحرك الصور الفوتوغرافية مع صور الفيلم المتحرك، ويجري العرض حاليا في مركز الجزيرة للفنون (مركز الخزف الإسلامي) بالقاهرة.


    تخرجت ميسون في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، وأصدرت تسعة دواوين بالفصحى هي "هكذا أسمي الأشياء" و"الرهيقان" و"جريان في مادة الجسد" و"البيت" و"الآخر في عتمته" و"مكان آخر" و"السرد في هيئته"، و"تشكيل الأذى" و"رجل مجنون لا يحبني"، هذا بخلاف ديواني العامية المصرية وأيضاً أصدرت روايتها الوحيدة -حتى الآن- "ريحانة" عام 2001، وفي معارضها التشكيلية "خربشات على جدار التعاويذ والذكريات لامرأة خليجية مشدوهة بالحرف" وعرض بقاعة إخناتون بالقاهرة والمجمع الثقافي بأبوظبي، ومعرض "الوقوف على خرائب الرومانسية" ومعرض "السرد على هيئة" و"الآخر في عتمته" زاوجت ميسون ما بين الكلمة والإيقاع كشاعرة، والكتلة واللون والفراغ كتشكيلية حتى إنها أصدرت كتيبات لنصوص شعرية مصاحبة لمعارضها التشكيلية، كما يُلاحظ أن أسماء معارضها مكتنزة بالدلالات الشعرية الواضحة.


     على هامش عرض فيلمها الأول "خيط ورا خيط" الذي تدور فكرته حول العلاقة بين امرأة متزمتة وأخرى متحررة، كان للغد معها هذا الحوار.


 لماذا تتعدد وتتنوع أدوات توصيلك الفنية؟


-لأن العالم واسع، ومفهوم الفن غير ضيق يستطيع أن يستوعب كل الأشكال والأدوات، وكل هذه الأدوات تصب في الفن، فالفن حياة، وقطرة واحدة منها لا تكفيني فأنا شرهة جداً، لماذا إذن لا أجرب بأي أداة تمكنني من توصيل ما أريد حتى لو كان ما أريد توصيله هو فقط محاولة فهم تلك الحياة.


* لديك أسماء دواوين هي نفسها عناوين لمعارضك التشكيلية، فهل هناك تماه بين المعالجة التشكيلية والمعالجة الشعرية؟


** أنطلق من فكرة الشعرية سواء في الفن أو الكتابة، لكني أخذ الفكرة الشعرية نفسها كلحظة كتابة وأعيد كتابتها تشكيلياً كشكل من أشكال التجريب لأرى أنا نفسي كيف ستترجم إلى تشكيل وأختبرها، فكل فكرة مع أدوات الفن تختلف من مادة إلى أخرى مثل المتن والهامش في الكتابة كقيمة مثلاً تختلف كفن داخل اللوحة.


* أين تجد ميسون نفسها بحق وتمارس الإبداع فيه بفرح حقيقي من بين كل هذه الأدوات؟


** أرى نفسي بحق في الشعر، أما الفرح فأراني في التشكيل لأن التشكيل جزء من اللعب، في الكتابة مس للروح أكثر ومؤلمة، وفيها لحظات الكشف أمام الذات، أما التشكيل ففيه حركة للجسد وحركة للروح كالطفلة الصغيرة التي تلهو بالتشكيل واللون يمنح البهجة.


* ألا ترين أن تعدد أدواتك هذا قد يجعلك لست مخلصة تماماً للشعر؟


** ليست لدي عقدة أن أكون فقط شاعرة، وأعتقد أن عشرة دوواين شعرية تدل على الإخلاص الكامل، ولكن هناك تحولات كثيرة نعيشها مع أنفسنا، وتحولات كبيرة داخل الشعر نفسه، هذه التحولات تفتح أفقاً أوسع فأنا أعيش العالم بالفن والفن ليس له حدود أو أفق أو مجال واحد. وأريد أن أؤكد هنا أن تعدد أدواتي ليس هدفه التعدد لذاته، ولكن أنا أطرح نفسي في تساؤل هام حول العالم, وليس لدي وسيلة أخرى غير الفن أمتلكها كي أفهم العالم لأستطيع أن أعيش الحياة.


* كيف طرأت تجربة الفيلم على ذهنك؟


** لا أدري الحقيقة كيف نشأت الفكرة, لكن بشكل عام كثيراً ما تفاجئني الأفكار فلا أقف أمام محاولة تحقيقها، وأرى إذا امتلكت أدوات تسمح لي بالاستمرار فأنا أستمر. والحقيقة تخطر لي كثيراً أفكار تخص الصورة، فالصورة عندي في اللوحة والكتابة أرى أنها ثابتة، وتراودني الرغبة في تحريكها، وأظل أفكر كيف تتحرك تلك الصورة، ولأنني شاهدت العديد من أعمال الفيديو آرت واستمتعت بها ووجدت أنها ستحقق لي رغبتي في تحريك الصورة التي أريدها.. هكذا جربت.


* إذن يمكننا أن نقول إنكِ تكتبين قصيدة متحركة بالصورة في هذه التجربة؟


-الحقيقة نعم، ففي الفيلم سنجد الشعرية في اللون والإضاءة وتحمل مفاهيمي الدفينة أو الثقافية العامة، في علاقات بصرية وتحاور بين علاقات داخل العمل، وقد حاولت اللعب بالضوء والظل والألوان بحيث تكون كل لقطة تشكيل واضح, الفيلم حوار وتفكير بالصورة المتحركة، لعب بالأقمشة ما بين المرأة المتزمتة والعادية والتسامح بينهما، محاولة للفهم والتساؤل.


* كنتِ قد وضعت بعض النصوص داخل الفيلم ولكنك قمت بحذفها.. لماذا؟


** لأنني أردت أن يحكم المشاهد على العمل ذاته ولا تؤثر النصوص على الأداة الأساسية به وهي الصورة. وقد حذفت النصوص في لحظة صعبة جداً استجمعت فيها كل شجاعتي ولكنني وجدت أن حذفها أفضل للفيلم.

التعليق