الجامعات الفلسطينية .. الحب في زمن الحرب !

تم نشره في الثلاثاء 22 آذار / مارس 2005. 10:00 صباحاً
  • الجامعات الفلسطينية .. الحب في زمن الحرب !

 

رام الله –
    ”اله الحب واله الجنون تشاجرا فقام إله الجنون بفقئ عينيّ إله الحب، ففقد البصر على اثرها، لذلك يقال "الحب أعمى".. وعندما اجتمعت محكمة الألهة، أصدرت حكمها الذي نص على "أن يقود إله الجنون، إله الحب مدى الحياة ويلازمه الى الأبد". هذا ما تقوله الأساطير اليونانية القديمة.


    قد يكون الحب أعمى، لكنه حاد البصر، ربما، في الكثير من جامعات العالم، بما فيها الجامعات الفلسطينية، التي يعيش العديد من طلابها وطالباتها قصصاً عاطفية "ملتهبة"، كالأوضاع السياسية والعسكرية المحيطة بهم.


وكغيرها من العلاقات العاطفية في الجامعات، بعضها يكون نصيبها النجاح، والبعض الآخر، وربما الأكثر، تنتهي بالفراق، والانفصال، أي بالفشل.. وتقول الطالبة ضياء، وتدرس الهندسة في جامعة بيرزيت: بالنسبة لي لا أؤمن بحب الجامعات، ولا بالحب من أول نظرة، فكلاهما حب كاذب .. الحب الحقيقي تبدأ أولى خطواته بصفاء الروح والمصداقية والنقاء، ولكن اغلب الطلاب والطالبات، يسيرون بالاتجاه الخاطئ للحب ويصبغونه بالخداع والنفاق.. ولم يبتعد خليل، طالب اللغة العربية في جامعة النجاح، عن ذلك، بقوله: كل شيء في المحيط الجامعي غالي الثمن الا الحب .. إنه يباع بسعر "البالة" (الملابس المستعملة)، فالحب في الجامعات، ليس أكثر من تلاعب بمشاعر الآخرين، والضحك عليهم، وهذا يعود الى العاطفة المكبوتة لدى الجنسين، والتي يحاول العديد من الطلاب والطالبات، التفريغ عنها باسم "الحب"، وهنا تقع "الكوارث".


    أما وليد، طالب الأدب الإنجليزي في جامعة بيت لحم، فيرى أن ثمة أسباباً اقتصادية يعاني منها الشاب الفلسطيني قد تفضي إلى فشل معظم العلاقات العاطفية التي تنشأ داخل أسوار الجامعة، فالشاب الذي تعاني أسرته من وضع اقتصادي صعب (وهم كثر)، ولا يدري ما تخبئ له الأيام بعد التخرج، لن يكون قادراً على الزواج، كما أن الفتاة التي ترتبط بعلاقة عاطفية مع شاب "مش جاهز"، ففي الغالب، لن تستطيع مقاومة ضغوطات المجتمع المحلي، وأسرتها على وجه الخصوص، وما إن يتخرج أحدهما أو كلاهما، تنتهي العلاقة بانتهاء اللقاءات التي كانت الجامعة تحتضنها.


    أما إخلاص، وتدرس الفيزياء في جامعة القدس، فترفض التعميم، مشيرة إلى أنه تم خطبتها من شاب أحبها في الجامعة، وتخرج قبل عامين، مؤكدة على إتمام الزفاف بعد تخرجها، الفصل المقبل، وتقول: ليست جميع القصص العاطفية في الجامعات الفلسطينية فاشلة، فهناك حكايات ناجحة، وإن كانت قليلة، مشيرة إلى أن "الصدق هو مفتاح نجاح أية علاقة".


    وتوافقها نور، طالبة اللغة العربية في جامعة بيرزيت، وتقول: ليس عيباً أن نحب .. البعض يتعامل مع الأمور باستهجان مبالغ فيه، خاصة أننا نعيش ظروفاً خاصة بسبب الاحتلال، وهذا من شأنه أن يخرجنا من إنسانيتنا .. صحيح أن حكايتي كللت بالنجاح، وتزوجت من محاضر علمني في الجامعة، لكن هناك الكثير من العلاقات التي يكون مصيرها الفشل، وربما يعود ذلك لطبيعة الأشخاص، وربما الفتيات، اللواتي يتعاملن مع الأمور باستهتار، وكأن "الحب" تسلية، أو هواية، حتى أن بعضهن يستمتعن بالإيقاع بالشباب "في شباكهن".


    ويلفت عبد الله حواري، الاختصاصي النفسي، إلى أن فشل الكثير من العلاقات العاطفية الناشئة داخل أسوار الجامعة، مرده التعاطي غير المدرك مع هذه العلاقات من باب التعويض النفسي والاجتماعي، وخاصة لدى الإناث، اللواتي يبحثن عن اهتمام يفتقدنه، أو حنان هو أبعد ما يكون عنهن، مؤكداً على أن هذه العلاقات، كغيرها من العلاقات الاجتماعية، والإنسانية، محكومة بجملة عوامل، من بينها السلوك الشخصي لكلا الطرفين .. ويقول: لذلك ليست جميع هذه العلاقة محكومة بالفشل .. هناك العديد من العلاقات الناجحة، إلا أن نسبتها لا تتجاوز ربما الـ5%.

التعليق