استخدام الهاتف.. خلاف جديد بين أوروبا وأميركا

تم نشره في الأحد 13 آذار / مارس 2005. 09:00 صباحاً
  • استخدام الهاتف.. خلاف جديد بين أوروبا وأميركا

 

   بروكسل - تختلف الثقافتان الاوروبية والاميركية في اللغة والسيارات والرياضة.. وأيضا في الطريقة التي يتم بها استخدم الهواتف، وهو اختلاف وإن كان اقل وضوحا، الا انه لا يقل اهمية عن نواحي الاختلاف الاخرى.


فالاجراءات التي تتبناها الحكومات والشركات قد تعني أن المراهقين في اثينا بولاية جورجيا الاميركية يتحدثون عبر هواتف الخطوط الارضية نحو أربع ساعات يوميا فيما أقرانهم باثينا عاصمة اليونان يرسلون أربع رسائل نصية عبر هواتفهم المحمولة يوميا.


وتفخر المفوضية الاوروبية بدورها في المساعدة على الترويج لمعايير قياسية موحدة عبر الاتحاد الاوروبي للخدمات الهاتفية بينما تفخر اللجنة الاتحادية الاميركية للاتصالات في واشنطن بدورها في منح حرية القرار للسوق.


وتروج اوروبا للاستخدام واسع النطاق لنظام (جي. اس. ام) باعتباره مقياسا للنجاح. وهو نظام يستخدم الان في أكثر من مئة دولة حول العالم، كما انه يمهد لخدمة متطورة لهاتف متعدد الوسائط في كثير من البلدان.


ويوجد نظام جي. اس. ام في الولايات المتحدة الى جانب أنظمة اخرى غير متوافقة فيما يعكس السياسة الاميركية في السماح للسوق بأن تقرر أي تكنولوجيا تتبناها.


وقال مايكل باول رئيس اللجنة الاتحادية الاميركية للاتصالات العام الماضي "الاتصالات اللاسلكية حتى الان هي السوق الاكثر تنافسية وابتكارية في نطاق مسؤولية المفوضية."


وقال تقرير للجنة الاميركية إن مستخدمي الهواتف المحمولة الاميركيين يتحدثون أكثر ويدفعون أقل من الاوروبيين معتبرة ذلك "دليلا على أن السوق الاميركية تنافسية بصورة فعالة" مقارنة باوروبا واليابان.


   لكن ثمانية من كل عشرة من مواطني الاتحاد الاوروبي لديهم أرقام هواتف محمولة مقارنة بستة من كل عشرة اميركيين.


وبلغت ايرادات شركات خدمات الهواتف المحمولة في غرب اوروبا 142 مليار دولار عام 2004 مقارنة بحوالي 104 مليارات دولار فقط في الولايات المتحدة وفقا لشركة مارتا مونوز اوف افوم للاستشارات في لندن.


لكن الايرادات في الولايات المتحدة زادت بنسبة 11 في المئة مقارنة بنحو تسعة في المئة للدول الغربية كما قالت الشركة.


ويعتمد على جي. اس. ام النظام الوحيد للهواتف المحمولة في اوروبا الذي هو بمثابة نظام عالمي للاتصالات عبر الهواتف المحمولة جمهور أوسع نطاقا مما هو الحال في النظام المتعدد في الولايات المتحدة.


   وقالت مونوز بشان الانظمة الاميركية غير المتوافقة "لا تستطيع ان تستخدم الهاتف في كل مكان بالولايات المتحدة ما يضع قيدا على المستخدم النهائي."


وتتعطل الهواتف المحمولة في الولايات المتحدة داخل شقة قرب المعهد القومي للتوحيد القياسي والتكنولوجيا في ضواحي ماريلاند بواشنطن. وهذه وكالة تأسست من اجل تحديد المعايير المتوافقة.


كما تتعطل تلك الهواتف ايضا في منازل ريفية بلوس انجليس. ومن ثم، فالخطوط الهاتفية الارضية مهمة للغاية.


ويمكن للاوروبيين الاستغناء عن الخطوط الثابتة لان جي. اس. ام يعمل تقريبا في كل مكان وليس في المنازل والشقق والمكاتب فحسب بل تحت الارض في منجم للملح في بولندا أو على شاطئ تعصف به الريح في مقاطعة بشمال غرب ايرلندا. المشكلة الحقيقية الوحيدة تحدث في القطارات.


وتشمل خدمات جي. اس. ام نظام الرسائل القصيرة (اس. ام. اس) الذي يعمل على كل هاتف في اوروبا. وبعض الاميركيين لديهم نظام (اس. ام. اس) او بلاك بيري اللاسلكي لكن ليس الجميع.


وحول الاميركيون البريد الصوتي الى اسلوب حياة. ويمكن ادارة حوار صوتي عبر تبادل الرسائل البريدية.


وغالبا ما يتجنب الاوروبيون البريد الصوتي رغم أن لديهم احدث الاجهزة.

فهواتفهم المحمولة تظهر تلقائيا رسالة مفادها "مكالمة لم يرد عليها" فضلا عن رقم من أجرى الاتصال. ويتصل الناس بمن هاتفوهم حتى لو لم يتركوا رسالة.


وغالبا ما يستخدم الناس نظام اس. ام. اس لترك رسائل وهي تترك "شعورا" مختلفا عن البريد الصوتي والبريد الالكتروني والبريد العادي البطيء.


والرسوم الهاتفية مسؤولة أساسا عن صياغة الاختلافات في الثقافات الهاتفية في الولايات المتحدة واوروبا.


قال ديرموت جلين رئيس شركة يوروب ايكونوميكس للاستشارات التي يوجد مقرها في لندن "الاسعار تؤثر في السلوك فيما يتعلق بالعلاقة مع الهواتف تماما مثلما تفعل في شتى مناحي الحياة الاخرى."


ويدفع الاوروبيون تقليديا بنظام الدقيقة لكل من الخطوط الارضية والهواتف المحمولة. ويوفر المراهقون المال باستخدام الرسائل النصية القصيرة بدلا من المكالمات ولا يدفعون أي مقابل لاستقبال المكالمات. والاميركيون الذين يستخدمون الرسائل النصية يتعين عليهم دفع مقابل للارسال والاستقبال.


ويدفع الاميركيون عادة رسما ثابتا شهريا لعدد غير محدود من المكالمات المحلية عبر الخطوط الارضية. الا انهم يستطيعون الان التمتع بذلك في مختلف انحاء البلاد بصرف النظر عن عدد المكالمات أو المدة.


ونتيجة للاختلافات الاقتصادية لانظمة الهاتف ظهرت ثمة ممارسات مختلفة.
فالاميركيون يتحدثون أكثر. وساعدت الرسوم الثابتة في انطلاق خدمات الانترنت هناك حيث الخطوط الارضية للاتصال بالانترنت لا يتم المحاسبة فيها بالدقيقة مثل اوروبا.


والاروبيون يعطون أرقام هواتفهم المحمولة للجميع كما انهم يطبعونها على بطاقات التعارف. ولا يدفعون شيئا لاستقبال المكالمات عبر الهواتف المحمولة في بلادهم.


لكن الاميركيين يدفعون مقابل استقبال مكالمات المحمول وهم أكثر احجاما فيما يتعلق بمنح ارقام هواتفهم المحمولة للاخرين.


   ويحصل الاميركيون على دقائق مجانية مقابل السعر الثابت شهريا وبسبب المنافسة صارت المكالمات عبر شتى انحاء البلاد ليلا وفي نهاية الاسبوع مجانية.
ويقبل الاوروبيون أكثر على عروض شركات المحمول المميزة المحدودة خاصة جغرافيا. لكن المفوضية الاوروبية قالت ان شركات المحمول في اوروبا تفرض رسوما قدرها يورو واحد على كل دقيقة لارسال او استقبال المكالمات الخارجية.

 
ويشتري الاوربيون هواتفهم الجديدة ويغيرون بسهولة شركات المحمول او أرقامهم بتبديل الشرائح. ومن ثم فان المسافرين احيانا ما يشترون شرائح رخيصة لاستخدامها في الخارج حيث يستقبلون المكالمات مجانا مع الشريحة الجديدة برقم محلي.


لكن اذا سافر بريطاني للاستمتاع بشمس اسبانيا فانه يكون اكثر حرصا فيما يتعلق باجراء المكالمات عبر المحمول من اميركي يمضي عطلة خارج ولايته داخل الولايات المتحدة.


والان فان قدوم الجيل الثالث من الهواتف المحمولة فائقة السرعة سيحدث تغييراته الثقافية الخاصة به التي قد تكون في الولايات المتحدة مختلفة عنها في اوروبا. -

التعليق