فيلم جريء يتناول الحرب على العراق بعيون الجنود الامريكيين

تم نشره في الجمعة 11 آذار / مارس 2005. 09:00 صباحاً

     لوس أنجيليس- بالنسبة لاغلب الامريكيين فان الحرب على العراق أمر بعيد تماما عنهم. فهو صراع في قارة أخرى يتابعونه من خلال المنظور الوطني لوسائل الاعلام الامريكية. فالجنود أبطال والعراقيون في أحسن حال وكل شيء على ما يرام.


     ولكن الالاف من الامريكيين الذين يتوافدون لمشاهدة فيلم وثائقي جديد يعرض في دور العرض الامريكية رأوا الوجه الآخر للعملة.


     ينزع الفيلم الجديد (جانر بالاس) أو (قلعة الجندي) خوذات الرأس والزي العسكري عن الجنود ليظهر للامريكيين في الولايات المتحدة بشاعة الحرب وقسوتها ليس فقط على الذين قتلوا أو أصيبوا ولكن أيضا على الجندي العادي الذي تكمن مهمته في ميدان الحرب في أمرين: الاول أن يبقى على قيد الحياة والثاني أن يحافظ على ملامح للحياة الطبيعية قدر ما يستطيع.


    والفيلم الوثائقي الجديد هو أول فيلم للمخرجين مايكل تاكر وزوجته بترا إيبرلين وهما يعيشان في برلين. واستندوا في إخراج الفيلم على مادة فيلمية جمعت في العراق في نهاية عام 2003 بعد أن أعلن الرئيس الامريكي جورج بوش رسميا انتهاء العمليات العسكرية في العراق وقبل أن تصل حركات المقاومة العراقية إلى مستويات خطيرة في عام 2004 .


    وقضى تاكر شهرين بصحبة الوحدة الثالثة الميدانية باللواء الثاني في الجيش الامريكي في العراق الذي كان متمركزا في قصر كان مقرا لعدي صدام حسين . ورافق تاكر الجنود أثناء دورياتهم في المنطقة وجمع معلومات كثيرة كما تعرض لهجوم مع جنود أمريكيين. ولكن كانت أكثر الامور جذبا للانتباه في الفيلم هو تركيزه على أنشطة الحياة اليومية للجنود أثناء إقبالهم بشغف على تناول الهامبورجر أكثر الاطعمة الامريكية شيوعا، ولعب ألعاب الحرب الالكترونية وتأليف أغان سريعة عن تجربتهم في الحرب.
 
    ومن الامور التي تركت انطباعا قويا لدى الجمهور هو تعليقات الجنود الساخرة بشأن هدف الحرب وسبب وجودهم في العراق.ويظهر في الفيلم الجندي كينيث سيمبسون بينما يقف في جزء من القصر تعرض للقصف "إنه مجرد يوم آخر في بغداد".


   والفيلم مليء بتعبيرات وكلمات يمكن أن تسمعها من طفل يواجه الموت المحقق يوميا. واستغلت الرقابة اللغة التي استخدمها الجنود في الفيلم والتي كانت مليئة بالسباب والكلمات البذيئة لحظر مشاهدة الفيلم لمن هم أقل من 17 عاما بدون حضور أحد الابوين. ولكن تاكر قال إن الشباب الذين يفكرون في تجنيد أنفسهم والانضمام للجيش عليهم أن يروا الحياة العسكرية على الواقع.


    وما يراه مشاهدو الفيلم هو تأثير الحرب على الجنود التي تجعلهم شيوخا قبل أوانهم. ونجد أحد الجنود الصغار يتحدث في الفيلم عن عبث الحرب وعدم جدواها بعد أن عبر زميله عن مشاعره في أغنية ارتجلها أثناء التصوير. يقول فيها "انه عندما يتعرض أحد زملائنا لاطلاق النار هنا تبدأ قلوبنا بالتوجع. فالامر بالنسبة لكم ليس أكثر من عرض مثير، ولكننا نعيش داخل هذا الفيلم".


    ويكمل الجندي المغني وعيناه تدوران في أروقة الموت المحيط بهم"انه أمر غير معقول فلا يوجد سبب لان يموت ابن أحدهم .. لا أعتقد أن هناك ما يستحق أن تفقد أحد أفراد عائلتك من أجله".


    وبدا عدد آخر من الجنود مهتمين بالفعل بان يدرك الاميركيون في الوطن ما يكابدونه يوميا. ويقول "لا يوجد أي طريقة يمكن بها أن تشعر بما يحدث هنا .. ولا أعتقد أنك ستتذكرني بعد انتهاء التصوير". وكأي حرب في التاريخ فان جميع التناقضات يمكن أن تراها في مكان واحد .


    وقال تاكر في أعقاب عرض الفيلم مؤخرا في سان فرانسيسكو "أغلبنا ينظر للحرب من منظور سياسي .. ولكن فور أن تدخل إلى خضم هذه المعركة فانك لا ترى سوى هؤلاء الرجال وتتغير نظرتك للامر وتنظر للامر بنظرة أكثر إنسانية .. ولا يهم ما إذا كنت تؤيد الحرب أو تعارضها فلقد كانت حربا وهم الوحيدون القادرون على أن يخبرونك كيف كانت".
 
 

التعليق