معرض فلسطين الدولي السادس للكتاب .. وكان الافتتاح !

تم نشره في الأربعاء 9 آذار / مارس 2005. 09:00 صباحاً
  • معرض فلسطين الدولي السادس للكتاب .. وكان الافتتاح !

إشادة بالتنظيم والجهود المتواصلة منذ أشهر

رام الله - رغم الإشادة بالمستوى العالي للتنظيم، والجهود المبذولة من وزارة الثقافة ومنظمة "اليونسكو"، ومؤسسات حكومية وأهلية عدة، إلا أن النقطة الأهم في معرض فلسطين الدولي السادس للكتاب، هو إقامته، خاصة بعد التأجيل لأكثر من مرة، بسبب عراقيل سلطات الاحتلال، خاصة فيما يتعلق بإدخال الكتب، والسماح للناشرين وبالدخول، والذي لم يتم على أي حال.


    فالمعرض الذي توقف لأكثر من أربع سنوات، وافتتح أمس (الاثنين) كان بمثابة "انتصار فلسطيني" في زمن وصفه البعض بـ"زمن الهزائم" ، "فهزيمة الكتاب وقهره، هي في ثقافتنا وتكويننا الذهني والروحي، أقرب إلى المستحيل"، كما قال رئيس الوزراء، أحمد قريع (أبو العلاء)، الذي كان حفل الافتتاح برعايته.


   ويرى قريع أن تنظيم المعرض مجدداً، استعادة لتقليد، يندرج في إطار طموح أوسع باستعادة "كل ما هو طبيعي، وحي، وخلاق في حياتنا اليومية، التي أفسدتها جنازير الدبابات، وهدير الآليات، والقصف الوحشي، والممارسات الدموية، والتدمير المنهجي لكل تفاصيل حياتنا".


    ويؤكد قريع على أن المعرض يشكل فيما يشكله اختراقاً لسياسة التجهيل، التي تحاول سلطات الاحتلال فرضها على الشعب الفلسطيني، ضمن حربها الشاملة عليه، إلا أننا "تمكنا من اختراق الحصار وكسره على أكثر من صعيد، وفي أكثر من موقع ثقافي وتربوي بفعل الدور الذي لعبته المؤسسات الثقافية للسلطة والمجتمع المدني على حد سواء".. وقال: القوة المدججة قد تفلح في عرقلة إقامة معرض للكتاب إلى حين، لكنها لن تفلح في القضاء على الكتاب نفسه.


   وعبر قريع عن أسفه الشديد لنتائج إحصائيات "اليونسكو" والمؤسسات الثقافية الدولية الأخرى، والتي تشير إلى أن العرب يحتلون مكاناً متدنياً في الإقبال على القراءة، لكنه عبر عن التفاؤل الفلسطيني من مثل هذه المعارض، نظراً للإقبال الكبير الذي تلاقيه، رغم الأحوال السياسية والاقتصادية الصعبة في الأراضي الفلسطينية، مشيراً إلى أن هذا الإقبال "دليل عافية في حياتنا الثقافية، وهو أمر يقتضي مواصلة العمل لتطوير صناعة الكتاب، وتوسيع إنتاجه وتوزيعه في الداخل والخارج، مع النهوض بحركة ترجمة الكتاب الفلسطيني إلى اللغات العالمية وتقديم الدعم الممكن لنشر إبداعات الشباب والعناية الخاصة بكتب الأطفال.


   وأكد يحيى يخلف، وزير الثقافة، أن هذا "الحدث الثقافي البارز، والذي طال انتظاره، تحقق بما يشبه المعجزة"، رغم ما يمثله المعرض من أهمية ثقافية خاصة للشعب الفلسطيني، الذي يتطلع للتنمية والديمقراطية والعدل والسلام، وقبل كل ذلك الاستقلال، "ليتمكن من لعب دوره في مشاركة المجتمع الدولي لإرساء ثقافة السلام والعدالة والتعاون والحوار".


   وأشاد يخلف بدور منظمة "اليونسكو" الرئيسي والمحوري في إقامة هذا المعرض، وفي دعم برامج التربية والثقافة والعلوم في فلسطين، كما ثمن المشاركة العربية في المعرض، لمساهمتها في إغناء الحركة الثقافية الفلسطينية .. كما شدد على أهمية مشاركة الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا من خلال جناحي القنصلية الأميركية والمركز الثقافي الفرنسي، ووجه الشكر إلى جميع المؤسسات المحلية والعربية والدولية المساهمة في إنجاح هذا "الحدث الثقافي الضخم في فلسطين".


    ويؤكد محمد الأسمر، مدير المعرض، على أن نجاح المعرض، لم يكن إلا بفضل الإصرار على تقديم معرض يليق بسمعة الثقافة الفلسطينية، رغم وجود بعض الشحنات المحجوزة على معبر إيريز، وأخرى ستصل من مصر في الأيام المقبلة.


   ويرى الأسمر في المعرض، قاعدة أساسية لأي تطوير مستقبلي في مجال معارض الكتاب في فلسطين، مشدداً على أن إقامة معارض نموذجية، يرتبط بالضرورة، بامتلاك السيادة الكاملة على المعابر والحدود، وعلى الأرض أيضاً، "لكنا ذهبنا بهذا الاتجاه رغم كل هذه الصعوبات".


مشاركة واسعة


   في مدخل المعرض صور لمبدعين فلسطينيين راحلين، كإدوارد سعيد، وفدوى طوقان، وعزت الغزاوي، وغسان كنفاني، إضافة إلى جدارية أعدتها مؤسسة تامر للتعليم المجتمعي، وهي عبارة عن قصة مصورة للأطفال "الخراف لا تأكل القطط"، للقاص خالد جمعة، وجاءت تتويجاً، لدورة في الرسم مع الفنان الفرنسي "ماجا"، شارك فيها عشرات الفنانين والفنانات الفلسطينيين.


    وتميز المعرض بمشاركة محلية، وعربية، ودولية واسعة، امتدت على أكثر من 2500 متر مربع، في صالات منتزه البيرة المعروفة باسم "سليم أفندي"، حيث شغل المعرض ثلاثة طوابق، كان أولها مخصصا للأجنحة الرسمية، والتي كان من بينها جناح وزارة الثقافة الفلسطينية، واليونسكو، والقنصلية الأميركية، والمركز الثقافي الفرنسي، ووزارة الثقافة التونسية، ومعهد العالم العربي في باريس، وغيرها، في حين ضم الطابقان الثاني والثالث، الأجنحة الخاصة بدور النشر المحلية والعربية، لاسيما الأردنية، ذات الحضور الطاغي في المعرض.


    وترى أسماء الكيلاني، الموظفة في الهيئة العامة للكتاب التابعة لوزارة الثقافة، في جناح الوزارة محاولة حقيقية لإبراز الإبداع الفلسطيني، من خلال الكتب التي أصدرتها الوزارة، والهيئة العامة للكتاب، سواء أكانت لمبدعين راحلين، أو مبدعين شباب.


    وعن جناح القنصلية الأميركية، تقول مي برغوثي، العاملة في القسم الثقافي للقنصلية: يتضمن المعرض إصدارات للخارجية الأميركية، إضافة إلى برنامج الكتاب العربي، وهي كتب أميركية ترجمت للعربية في مصر والأردن، وتغطي مجالات مختلفة كالسياسة والاقتصاد والإدارة والتعليم والديمقراطية وحقوق الإنسان وغيرها من المجالات، إضافة إلى كتب لتعليم اللغة الإنكليزية .. نحن لا نبيع الكتب، بل نهديها للمكتبات العامة، ومكتبات الجامعات والباحثين.


   وتضيف برغوثي: نحن فخورون بمشاركتنا في هذا المعرض الرائع، خاصة أننا نسعى دائماً لدعم المبادرات المحلية في هذا الاتجاه.


اتحاد الناشرين العرب


    وعن المشاركة الفاعلة لاتحاد الناشرين العرب في معرض فلسطين الدولي السادس للكتاب، يقول فتحي البس نائب رئيس الاتحاد: منذ طرح فكرة إعادة إطلاق معرض فلسطين الدولي للكتاب، تحمسنا كثيراًُ في اتحاد الناشرين العرب، حيث قررنا تقديم كل ما نستطيع تقديمه، لدعم وإنجاح هذا المعرض خاصة في ظل الظروف التي يعاني منها الشعب الفلسطيني، وبالتالي أبلغنا جميع أعضاء الاتحاد بضرورة المساعدة لإنجاح هذا الحدث الثقافي، الذي لم تحل المعوقات الإسرائيلية في النهاية دون إقامته، رغم تأجيله أكثر من مرة، وكان التحدي، وأقيم المعرض بالفعل.


    وأضاف البس، الناشر العربي الوحيد المشارك في المعرض: كان العمل مضنياً، ووضعت سلطات الاحتلال تعقيدات عدة، خصوصا فيما يتعلق بإدخال الكتب، كما أصرت على موقفها من منع دخول الناشرين إلى الأراضي الفلسطينية ..

هناك بعض موظفي دور النشر من حملة الهوية الفلسطينية تمكنوا من الدخول دون غيرهم .. عموماً هذه حالة خاصة للغاية، فلم يحدث في أي مكان للعالم، أن نظم معرض للكتاب دون ناشرين، ولكن استطاعت وزارة الثقافة تخطي ذلك، من خلال التوكيلات التي منحتها دور النشر العربية لدور نشر محلية، إضافة إلى توظيف عدد من خريجي وطلاب الجامعات الفلسطينية، للوقوف بدلاً عن الناشرين في الأجنحة المختلفة.


   ويؤكد البس على أن صناعة النشر والطباعة في فلسطين، "تكاد تكون مدمرة"، وبالتالي فهي بحاجة لتعاون كبير بين القطاعين العام والخاص، لإحياء هذه الصناعة، وتطويرها، والحفاظ عليها، وتمكينها من الوقوف على قدميها في المستقبل، مشيراً إلى أن "ما يجري الآن هو في الطريق الصحيح".


طلاب


   وللتغلب على منع سلطات الاحتلال الناشرين العرب من الدخول إلى الأراضي الفلسطينية، وظفت وزارة الثقافة عدداً كبيراً من خريجي وطلاب الجامعات الفلسطينية، للتعاطي مع رواد المعرض، من خلال توزيعهم على الأجنحة المختلفة لدور النشر العربية، ومن بينهم لمى أبو سمية، خريجة الإعلام من جامعة بيرزيت، والتي ترى في هذه التجربة "اهمية كبيرة، سواء من خلال الخبرة المهنية التي سأكتسبها، أو من خلال التعرف على ثقافات مختلفة، بالتعرض لهذا الكم الهائل من الكتب، وفي مختلف المجالات" ..

 وتقول: أعتقد أنها فرصة مهمة لنا، خاصة أن معظمنا من حديثي التخرج، أو ممن يقتربون من إنهاء دراساتهم الجامعية ..

أصدقاء لي شجعوني على المشاركة، وأنا شجعت آخرين، وهكذا.


    وتشدد أبو سمية على أهمية التأسيس لطاقم بشري مؤهل في مجال إدارة المعارض، خاصة أن التوظيف كان في فترة قياسية، ولم تكن فترة التدريب كافية .. وتقول: قدموا لنا فكرة عامة عن الأجنحة التي نديرها، وآلية التعامل مع الجمهور، وكل يدير الأمور بناء على ذلك، ووفق تكوينه الشخصي في النهاية.


   ويرى فتحي البس، أن اضطرار الوزارة للاستعانة بشبان وشابات لم يتلقوا أية تدريبات في آليات العمل، قد يولد بعض المشاكل فيما يتعلق في عمليات التسعير والبيع والإجابة على تساؤلات الجمهور، ويناشد بالتالي مرتادي المعرض، بضرورة تفهم أن معظم العاملين في أجنحة المعرض، هم من قليلي الخبرة، ولكن لم يكن ثمة وسائل أخرى للتغلب على معوقات الاحتلال.


تنظيم وصعوبات


   ولعبت مؤسسة "الناشر" للدعاية والإعلان دوراً كبيراً في إنجاح المعرض، وعن ذلك يقول مديرها سعد عبد الهادي: دورنا كان يتمحور بالأساس حول تنفيذ متطلبات المعرض المختلفة، سواء ما يتعلق ببناء المعرض، أو تقسيم الأجنحة، أو المواد الإعلانية والدعائية، إضافة إلى حملة العلاقات العامة المرافقة لذلك، والتي كانت تحت إشراف وزارة الثقافة ..


    بدأنا العمل قبل عدة أشهر، وعانينا بشدة من تأجيل المعرض لأكثر من مرة بسبب عراقيل الاحتلال، خاصة أن التحضيرات كانت تتطلب تخطيطاً مطولاً، خاصة فيما يتعلق ببناء المعرض، لا سيما مع الغياب الحقيقي لبنية تحتية لإقامة معارض من هذا النوع في فلسطين .. لكن استطعنا في النهاية التغلب على كل الصعاب التي واجهتنا.


    ويضيف عبد الهادي: حرصنا منذ البداية كما في وزارة الثقافة على أن لا يقل مستوى المعرض عن غيره من المعارض التي يتم تنظيمها في المنطقة، فكان لنا جولة في تلك المعارض، كي نخرج بهذه النتيجة، التي نراها اليوم.


   ويرى عبد الهادي، أهمية كبيرة للتأسيس على هذه التجربة، في بناء بنية تحتية للمعارض في فلسطين واكتساب خبرة في هذا المجال الحيوي سواء فيما يتعلق بمعارض الكتب، أو غيرها من المعارض.


    يشار إلى أن المعرض الذي يضم أكثر من نصف مليون كتاب، يستمر من السابع وحتى السابع عشر من آذار الجاري، وتنظم على هامشه فعاليات ثقافية عدة.

التعليق