مؤرخ فرنسي..التدخل الأجنبي يغذي النزعة القومية العربية

تم نشره في السبت 5 آذار / مارس 2005. 09:00 صباحاً

 

 القاهرة - يرى المستشرق الفرنسي هنري لورنس أن التدخلات الأجنبية في العالم العربي تغذي النزعة القومية مشيرا إلى ما وصفه بانعدام شعبية الأمريكيين "الذين يعدون في المنطقة بالحرية والسلام  والرخاء دون أن يذكروا العزة القومية."


  وأشار إلى أن استقرار أنظمة الحكم في العالم العربي يأتي ضمن إطار ما اعتبره هيمنة أمريكية رغم وجود قوى عربية رافضة للأنظمة القائمة التي قال إنها بلا ركيزة شعبية.


  وأضاف لورنس في كتابه (المشرق العربي في الزمن الأمريكي.. من حرب  الخليج إلى حرب العراق) أنه "بالاستيلاء على العراق عنوة وقهرا يقع المشرق العربي أكثر من أي وقت مضى تحت الهيمنة الأمريكية."


  والكتاب الذي صدر عن دار ميريت المصرية بالتعاون مع المركز الفرنسي بالقاهرة يقع في 448 صفحة من القطع الكبير وترجمه المصري بشير السباعي يستعرض الأوضاع السياسية والاقتصادية العربية منذ تحرير الكويت من قوات صدام حسين عام 1991 حتى عام 2004.


  وقال لورنس أستاذ كرسي التاريخ المعاصر للعالم العربي في كوليج دي فرانس إن إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش بدت "خلال مراحل تشكيلها  قليلة الرغبة في الانخراط انخراطا مباشرا" في شؤون الشرق العربي.


  ولكنه أشار إلى أن الإدارة الأمريكية تعطي الأولوية لمنطقة الخليج  "وعائلة بوش نفسها لها علاقات استثمارية مهمة في المجال البترولي في الخليج وأواصر صداقة مع العائلة المالكة السعودية."


  وقال إن السعودية تشهد "أزمة حقيقية داخلية ترجع إلى قضايا الإرهاب." وأضاف أن هناك ضغوطا تمارس "على العربية السعودية بوصفها مصدرا لتمويل الإرهاب الدولي... الأعمال الإرهابية (بالمملكة) تستهدف على نحو خاص الجاليات الأجنبية." 


  وقال إن "نظام الرئيس المصري حسني مبارك أحد كبار الرابحين في  حرب الخليج (الثانية عام 1991) فلم يكن من السهل العثور على بديل له في الترتيبات العسكرية والسياسية الأمريكية. وقد نال على الفور نصيبه من مكاسب المشاركة في الحرب على شكل إسقاط لجانب كبير من ديونه المدنية والعسكرية."


  واضاف لورنس في قراءته لخريطة مصر بعد أكثر من عشر سنوات على تلك  الأحداث "الحزب الحاكم الذي يرأسه حسني مبارك رئيس البلد والرجل القوي ابنه جمال يعلن برنامج إصلاحات واسعا (نهاية عام 2003)... كل هذا إنما يجري في سياق انتقادات قوية" لما يراه البعض من الاتجاه نحو قيام جمهورية وراثية. وينفي مبارك وابنه أن يكون ذلك هو ما يخططان له.


  وأعلن مبارك السبت الماضي تعديلا دستوريا يسمح لعدد من المرشحين بخوض انتخابات الرئاسة بعد أن شهدت البلاد في الأشهر الأخيرة مطالبات داخلية  بإصلاحات دستورية منها الاقتراع المباشر على الرئيس بدلا من الاستفتاء على اسم واحد.


  وقال لورنس إن هناك التباسات في عملية الإصلاح في مصر مشيرا إلى أن  "الجميع يعترفون بالحالة المزرية لنظام تعليمي متضخم يستند إلى منهج تربوي  قائم على الحفظ وانعدام روح النقد... وتتهم الولايات المتحدة هذا النظام  بأنه أحد ينابيع الإسلام السياسي الجذري.


  "الرأي العام (المصري) مناوئ بقوة للولايات المتحدة وتشيد الصحف بعمليات حماس أو المقاومة العراقية والسفارة الأمريكية تحتج على ذلك."


  ومن أعمال لورنس (بونابرت والإسلام.. بونابرت والدولة اليهودية)  و(الأصول الفكرية للحملة الفرنسية على مصر.. الاستشراق المتأسلم في فرنسا  1698 - 1798) و(المغامر والمستشرق) و(العروبة في أزمة) و(المملكة  المستحيلة.. فرنسا وتكوين العالم العربي الحديث) و(المسألة الفلسطينية  1922 - 1947.. مهمة حضارية مقدسة).

التعليق