مسرحيون فلسطينيون يروون قصصا مأساوية عن الجدار

تم نشره في الخميس 3 آذار / مارس 2005. 10:00 صباحاً

 

 رام الله  -
      لم يكن الكاتب  المسرحي العالمي وليام شكسبير يدري ان فلسطينيين يعانون من جدار فاصل  تقيمه اسرائيل بالضفة الغربية سيستعينون بصرخة  "اكون او لا اكون"  الشهيرة في مسرحيته هاملت.


وطغت الكوميديا السوداء على مسرحية (الجدار) التي افتتحت امس الاربعاء على خشبة مسرح القصبة بمدينة رام الله وهي تروي قصص مواطنين  فلسطينيين انقلبت حياتهم رأسا على عقب بسبب جسم غريب تقيمه اسرائيل حول  منازلهم وقراهم ومدنهم. ولعب سبعة ممثلين ادوار شخصيات مختلفة من واقع المجتمع الفلسطيني تأثرت  حياة كل منهم نتيجة للجدار الذي يقولون انه قتل احلامهم وخنقهم داخل  سجن كبير.


     وقال جورج ابراهيم مخرج المسرحية لرويترز "هاملت الفلسطيني يتساءل كيف  ساخرج من الوضع الذي انا موجود فيه. ونحن اخترنا مونولوج اكون او لا اكون  لانه يتحدث عن مأساة الفلسطينيين لانهم لا يدرون ماذا سيحدث غدا والى اين  سيتوجهون. اكون او لا اكون هو صراع البقاء. نحن نصارع من اجل ان نبقى  على قيد الحياة."


وظهر على خشبة المسرح نماذج من كتل اسمنتية تشبه الكتل التي تستخدمها  اسرائيل في بناء الجدار الذي يصل ارتفاعه الى ثمانية امتار بحيث يحجب الشمس  عن بعض المنازل القريبة خاصة في مدينة قلقيلية التي يطبق الجدار عليها من  جميع الاتجاهات.


وتقيم اسرائيل الحاجز الذي يشمل جدارا من الاسمنت المسلح يرتفع ثمانية  امتار وسورا من الاسلاك الشائكة ويتلوى كالافعى في عمق الضفة الغربية بطول  660 كيلومترا.


ووقف الممثل احمد سلعوم الذي ادى مونولوج هاملت فوق احدى الكتل الاسمنتية بينما لف جسمه بشرشف ابيض يمثل الكفن. وكان سلعوم يجسد دور اب  فلسطيني قتل برصاص اسرائيلي امام منزله قرب الجدار وصرخ احمد بينما كان  يحاول فك الكفن "اكون او لا اكون".


وقال احمد بعد انتهاء العرض "كنا نجسد صرخة عميقة بعيدا عن  الشعارات. نتحدث عن الحياة المنبثقة من الموت. الحياة الرغبة المولودة من الموت المفروض علينا."


     ومضى يقول ان هاملت الفلسطيني "جسد خيار الحياة وعدم الضغينة  والبغضاء حتى وهو في قلب التابوت."


واستغرق عرض المسرحية الساعة وربع الساعة تنقل خلالها الممثلون بين  مشاهد مضحكة واخرى مبكية ألهبت مشاعر المشاهدين الذي كانوا يصفقون بحرارة  بينما سالت دموع بعض الحاضرين.لم تكن المشاهد الساخرة من الاحتلال الاسرائيلي والجدار هي وحدها مكونات  المسرحية انما استخدم المخرج قصصا عالمية للاطفال لكن مع إضفاء الطابع  الفلسطيني عليها. كما روت المسرحية قصصا عن شابة فقدت عملها بسبب الاغلاق  والجدار لان المحل التجاري الذي كانت تعمل فيه اصبح خلف الجدار.

التعليق