السفير التركي تفقد مشروع منبر صلاح الدين الأيوبي

تم نشره في الخميس 3 آذار / مارس 2005. 09:00 صباحاً
  • السفير التركي تفقد مشروع منبر صلاح الدين الأيوبي


"يحرقون ونبني" والحياة تدب في المنبر من جديد




  السلط- تملك الحياة إرادة أقوى من إرادة الموت، واستحضار هذه الحياة مرة أخرى ليس بالأمر السهل، إلا أن النيران التي أكلت منبر صلاح الدين الأيوبي في المسجد الأقصى في حريق العام 1969 لم تأكل من إرادة البقاء والتصميم التي تحيط بالمسجد الذي بورك حوله.


في جامعة البلقاء التي تقع على تلة جميلة ومطلة في مدينة السلط يعمل مجموعة من أفضل الحرفيين المسلمين على إنجاز نسخة طبق الأصل والتوأم الثاني لمنبر صلاح الدين المحروق، وذلك في كلية الفنون الإسلامية التقليدية الواقعة داخل حرم الجامعة، وبإرادة ملكية سامية وباتفاقية بين وزارة الأوقاف وجامعة البلقاء وبالتعاون مع السفارة التركية.


   وقد زار السفير التركي في الأردن" حسين ديريوز" الكلية للاطلاع على المراحل التي تم أنجازها من خلال الحديث مع فريق العمل من الحرفيين العاملين في المشروع، والذي يضم عدة جنسيات من تركيا واندونيسيا والجزائر ومصر والأردن، إضافة إلى المدير الفني من سوريا رامز الصباغ.


كما سلم رئيس جامعة البلقاء د.عمر الريماوي درع الجامعة للسفير التركي شاكرا إياه على متابعته للمشروع.


المشتغلون  على هذا المنبر كانوا قد واجهوا صعوبات بالغة في بداية الأمر لاستخراج الرسومات التي سيتم العمل والحفر على أساسها. فعمدوا إلى المقارنة بين القطع المتبقية من الحريق والصور القديمة للمنبر ومحاولة إخراج الرسومات الهندسية الدقيقة لكل قطعة منفردة عن طريق الرسم الالكتروني والطرق التكنولوجية على أيدي مجموعة من أمهر المهندسين الإسلاميين في الوطن العربي، الأمر الذي استغرق وقتا وجهدا كبيريين قبل بداية العمل في المنبر.


   واللافت للنظر هو الدقة المتناهية والقطع الصغيرة المستخدمة لإعادة بناء هذا المنبر، حيث سيتم تركيب ما بين 16 إلى عشرين ألف قطعة خشبية تتراوح أحجامها ما بين الصغيرة جدا والضخمة دون استخدام أي مسمار أو برغي أو صمغ، وتسمى هذه الطريقة "بالتعشيق"، وهو أسلوب تركي عريق استغرق تطويره للوصول إلى هذه المرحلة ألاف السنيين .


حرص القائمون على المشروع ان تكون الأدوات المستخدمة في المنبر يدوية أو شبه يدوية، فكانت الرؤية منذ البداية هي الاعتماد على الأساليب القديمة ذاتها قدر الإمكان، أما المواد المستخدمة فهي خشب الجوز الذي تم استيراده خصيصا من تركيا لهذه الغايه، وخشب الأبنوس ،إضافة إلى العاج الأبيض الذي تم استيرادهما من السودان لتطعيم الفراغات ما بين الخشب.


   المشروع الذي استغرق عامان ونصف العام إلى هذه اللحظة بلغ مرحلته النهائية، وبحسب المدير الفني رامز الصباغ سوف يتم الانتهاء منه والكشف عنه في مدة أقصاها 6 أشهر، حيث سيتم إرساله إلى القدس ووضعه في ذات المكان القديم للمنبر المحروق، وذلك بتنسيق سابق ما بين الحكومة الأردنية والسلطة الفلسطينية دون أي تدخل للقوات الإسرائيلية.


ويفيد "الصباغ" بأن هذا المنبر يعد من أهم نماذج فنون العمارة الإسلامية في العالم فهو المنبر الوحيد الذي روعي في تصميمه أن يكون لكل جهة من جهاته زخرفته المختلفة عن الاخرى ، وأكد  أيضا أن كل قطعة في هذا المنبر تقطع وتحفر وتنقش ثم تلون وتركب بعناية فائقة بغض النظر عن حجم القطعة أو مكانها.


   يعود تاريخ هذا المنبر إلى 583هـ/ 1187 م العام الذي استعاد فيه الناصر صلاح الدين الأيوبي مدينة القدس من الصليبيين ، حيث أصدر أوامره بترميم المسجد الأقصى وجاء إليه بالمنبر الذي لم يعمل في الإسلام مثله، والذي صنع على مدى عدة سنوات بأمر من عمه نور الدين زنكي خصيصا باسم المسجد الأقصى. وقد أجرى السلاطين المماليك ثم العثمانيين إصلاحات وتعميرات كثيرة في المسجد الأقصى ولكن شكله العام لم يتغير منذ عهد الأيوبيين.


بقي المنبر قائما منذ ذلك الوقت حتى العام 1969 حين قام اليهودي الاسترالي "دينيس مايكل روهان" بإضرام النار في المسجد وحواشيه مما اتى على اجزاء كبيرة من المسجد بما في ذلك منبر صلاح الدين الذي يعتبر من اهم المنابر في العالم والذي ما زالت الاوقاف الاسلامية تحتفظ ببقاياه المحروقة في متحف المسجد الاقصى.


وبعد حريق المسجد الأقصى بدأت الحكومة الأردنية في نفس العام 1969 بإعادة إعمار المسجد الأقصى وإزالة آثار الحريق الإسرائيلي.

التعليق