ناقدة مصرية.. الأدب أدق من كتب التاريخ في تفسير ظاهرة هتلر

تم نشره في الأربعاء 2 آذار / مارس 2005. 10:00 صباحاً
  • ناقدة مصرية.. الأدب أدق من كتب التاريخ في تفسير ظاهرة هتلر

 
 
    القاهرة - ترى ناقدة مصرية أن الإبداع الأدبي كان أكثر دقة من كتب التاريخ في تفسير أحداث وظواهر منها صعود النازية في ألمانيا في ثلاثينيات القرن العشرين.


 وقالت هبة شريف في بحث تشارك به في ملتقى القاهرة الثالث للإبداع الروائي إن الحدث التاريخي حين يكتبه مؤرخ يصبح بمرور الوقت مثل الأدب "حدثا خياليا"  فبعد مضي زمن على الوقائع لا يصل إلينا منها إلا صورة يقدمها لنا المؤرخ ويكون التاريخ بهذا المعنى مجازا لعصور سابقة.


 وأضافت أنه بعد انهيار الحكم النازي طرح مؤرخون ومتخصصون في علمي النفس  والاجتماع أسئلة عن أسباب ظهور النازية وكيف يمكن لشعب أن يختار حاكما  دكتاتورا ليدفع به إلى الهلاك وما الذي يجعل شعبا بأكمله خاضعا ومستسلما دون  أدنى قدرة على الرفض.


 وذكرت أن مشاعر الناس تجد لنفسها في الأعمال الأدبية متسعا لا تتيحها لها  كتب التاريخ "ولابد لهذه المشاعر من شكل آخر يفسرها ويكشف عنها".


 وأشارت إلى وجود ما يشبه الاتفاق على أن هتلر جاء إلى الحكم بناء على  اختيار الشعب "ثم ظل رغم الفظائع والجرائم التي ارتكبها والحروب التي شنها وانتهت بهزيمة ألمانيا وما تبع ذلك من عواقب وخيمة مثل تقسيم ألمانيا ودمارها  إلى جانب عدد كبير من القتلى ومشوهي الحرب."


    وقالت إن العلاقة بين الأدب والتاريخ "وثيقة حيث ازداد التقارب بينهما باعتماد التاريخ على الخيال والذاتية واعتماد الأدب على التوثيق. ولعل هذا  يفسر ازدهار كتابة السيرة الذاتية أو الأعمال (الأدبية) التي تستند إلى ملامح  السيرة الذاتية للأدباء."


   وأضافت أن النازية كانت تهدف إلى تأسيس دولة ألمانية كبرى "وشعب يستند على  نقاء العرق الآري كما اتخذت من أهدافها أيضا الإصلاح الزراعي وتأميم القطاع  الخاص وقد تمكنت تلك الحركة منذ عام 1933 في الحصول على عدد كبير من أصوات  الناخبين الأمر الذي أتى بهتلر إلى الحكم.

"تواكب ظهور النازية مع تحول الحضارة الغربية عن التفسير الأسطوري للطبيعة والاعتماد على العلم في محاولة تفسير العالم إذ ظهرت النازية متزامنة مع انتشار نظريات (العالم البريطاني تشارلز) داروين عن الانتخاب الطبيعي وارتقاء  الأنواع.

وقد دفعت غربة الإنسان في مجتمع استهلاكي بعيدا عن أي تفسير ديني أو  خرافي للعالم إلى بحثه عن ملاذ أو ملجأ في شخصيات قوية يتبعها تضمن له الأمان."


    وقالت إن الأدب الألماني الذي تناول الفترة النازية اعتمد على الوثائقية والذاتية في آن واحد مشيرة إلى أن الكاتبة كريستا فولف حين كتبت روايتها (نموذج  طفولة) لم تهتم بالأرقام والإحصاءات ولا بعدد ضحايا المعارك أو الأسرى في معتقلات  النازي "ولا يهمها أن تسرد متى تم اجتياح هولندا أو عدد المعارك في روسيا. كان  أهم ما يشغلها أن تتقصى أثر الناس الذين عاشوا تلك الفترة..

أحلامهم ومخاوفهم  وآمالاهم ومشاعرهم المتباينة إزاء ما يحدث."


    وأضافت أن كتابات أدباء ألمانيا تطرح أسئلة منها "ما الذي كان يفكر فيه الألمان عندما اختاروا هتلر وما الذي كانوا يشعرون به عندما يسمعون عن جرائم  ترتكب باسمهم."


 وللباحثة التي تعمل مدرسا للأدب الألماني بجامعة القاهرة ترجمات لإبداعات  ألمانية منها (نموذج طفولة) لفولف و(في الجزء الأصغر من شارع الشمس) لتوماس  بروسيج و(محنة) لبيتر هاندكه إضافة إلى كتاب عن الأدب الألماني.


    وأضافت الباحثة أن نص (مثلا أخي) الذي نشر عام 2003 يصور طفولة مؤلفه أوفه تيم الذي ولد عام 1940 ويشرح نسق القيم وأنماط السلوك التي ساعدت على  ظهور النازية وكان للمؤلف أخ "تطوع في الحرب بكامل إرادته ثم مات بعد أن بترت ساقاه مما جعله يتساءل بعد أن كبر.. ما الذي يجعل شابا يتطوع في الحرب ليتشوه  ويقتل وهو في مقتبل العمر وما الذي جعل أبويه يعتقدان أنه على الطريق  الصحيح رغم معاناتهما في سبيل تربيته".


    ورأت أن المشاعر التي انتابت ذلك الشاب عن "معنى الإجرام والذنب والظلم لا  تبوح بها كتب التاريخ ولابد لها من شكل آخر يفسرها ويكشف عنها."


 وتعقد الدورة الجديدة لملتقى القاهرة للرواية تحت عنوان (الرواية  والتاريخ) وتنتهي غدا الأربعاء بحفل يقام بدار الأوبرا المصرية يعلن فيه اسم  الفائز بالجائزة التي تبلغ مئة ألف جنيه مصري (حوالي 17 ألف دولار).

التعليق