ممثلون يؤدون مسرحية دون أن يتركوا شاشات الكمبيوتر

تم نشره في السبت 26 شباط / فبراير 2005. 09:00 صباحاً

 


      القاهرة- "وفي المستشفى طبعت جميلة والدة محمد القبلة الاخيرة على خده".. بهذه الكلمات اختتمت مسرحية أداها الممثلون دون ان يترك احدهم شاشة الكمبيوتر ودون أن يرى أحدهم الآخر.


      في إحدى "غرف الدردشة" التي تنشئها بعض مواقع الإنترنت والتي يصفها البعض بالتفاهة والسطحية في أغلبها قدم الممثلون مسرحية (مذكرات شهيد) عن طريق الدق على لوحة المفاتيح.. كل يكتب العبارة المفترض أن ينطق بها. لكن الممثلين حاولوا نقل الإحساس للمتابعين بإضافة أحرف أو وضع أشكال تعبيرية مثل وجه ضاحك أو عابس.


      يقول محمد رياض (24 عاما) مؤلف النص الذي ابتكر فكرة "مسرح الإنترنت" إن الممثلين "اضفوا بعدا نفسيا على النص المكتوب واظهروا الكلمات بأشكال خاصة عن طريق مد بعض حروفها او تكرارها او ارفاقها بأشكال تعبيرية.


     "كان ذلك موطن ابداع من الممثلين جعل متابعي النص المكتوب في غرفة الدردشة وكأنهم يسمعون الكلمات وأحدث الاداء انسجاما بين عيون المتابعين وعقولهم التي كانت تنسج ترجمة ذهنية للنص."  وغرفة الدردشة هي إحدى الخدمات التفاعلية التي تقدمها مواقع عربية على الإنترنت بهدف إتاحة الفرصة لتبادل الآراء.


      وقدم موقع مصراوي المسرحية على مدار ثلاثة أيام متتالية في أواخر الشهر الماضي. ويقول المنظمون إن العرض الذي استمر حوالي ساعتين تابعه اكثر من 400 شخص. ويستعد الموقع لتقديم عروض اخرى. والمسرحية مستوحاة من قصة الطفل الفلسطيني محمد الدرة الذي قتله جنود إسرائيليون وهو في أحضان والده جمال الدرة بمدينة خان يونس عام 2000.
       وقالت نانسي بسيوني المديرة العامة لشركة اي

. ام. سي التي تقدم استشارات في مجالات التسويق والانترنت "الفكرة غريبة نوعا ما لكنها اذا كانت تقدم مضمونا هادفا وليس مجرد هراء فذلك يعد شيئا جيدا. من المتعارف عليه ان 60 في المئة تقريبا من استخدامات الدردشة تعتبر استخدامات  تافهة."


      وتابعت "البعض يسيء استخدام الدردشة. من الخطأ ان نهاجم التكنولوجيا لان البعض يسيئون استخدامها. هذه وجهة نظر ضيقة لاستخدام التكنولوجيا."  ويقول رياض عن النص "ألفت قصة لحياة الدرة من نسج الخيال والجزء الواقعي فيها هو مشهد استشهاده فقط."


 وتابع "رأيت ان سمعة الدردشة العربية سيئة حتى في الخارج وهي اشبه بمكان تعارف مفتوح وأردت تغيير مفهوم الدردشة العربية الى دردشة حياتية تحوي الكثير من مظاهر الحياة من مسابقات ومسرحيات وغير ذلك."


     وتدرب الممثلون الذين لم يعملوا قط بالتمثيل على اداء ادوارهم يوميا تحت اشراف رياض على مدى أربعة أسابيع في غرفة دردشة أنشأها الموقع خصيصا لهذا الغرض. ويقيم الممثلون في القاهرة وطنطا والزقازيق بمصر والرياض في السعودية.


     واختار رياض الممثلين من بين مستخدمي غرف الدردشة ممن وجد فيهم الاستعداد لتقديم عمل جاد وتتراوح اعمارهم بين 17 و25 عاما. وقال "كان عددهم تسع فتيات وسبعة شبان. وكانوا يبذلون جهدا كبيرا للمشاركة في التجارب التي كانت تجري يوميا لمدة شهر قبل العرض من الواحدة بعد منتصف الليل وحتى الخامسة صباحا.  "البعض كان يضطر للذهاب الى مقاه للانترنت في هذا الوقت الصعب لمتابعة التجارب في حالة انقطاع الاتصال عن جهازه."


      وتمكن الممثلون خلال هذه الفترة من ضبط سرعة عرض النص والحرص على عدم  حدوث اي بطء في الكتابة وكذلك إضافة الاشكال التعبيرية التي يوظفها مستخدمو الدردشة عادة في التعبير عن حالتهم سواء الغضب او الفرح او الحزن او غيرها في مكانها الصحيح. كما كانت هذه التجارب فرصة للممثلين لمعرفة كيفية التصرف عند حدوث اي مشكلات فنية اثناء العرض. وحظيت التجربة بإشادة من جانب مسرحيين.


       وقال اسامة ابو طالب رئيس البيت الفني للمسرح في مصر "هي تجربة مهمة جدا. من المهم للغاية ان نتابع هذه التطورات وان نرى كيف يفكر مجموعة من الشباب وان نربط ذلك بالسياق العالمي." وقال حسام خلف مدير التطوير في موقع مصراوي "تم العرض في غرفة دردشة جهزت بحيث لا تسمح بظهور كلام أي من المستخدمين الحاضرين (الجمهور) ويسمح فقط بإظهار النص الذي يكتبه المؤدون."


        وقال حازم فاروق (20 عاما) الذي مثل دور جمال الدرة "كنا مرعوبين من  التجربة. وطلبت اعفائي من دوري قبل العرض لكن محمد (لبنان) اصر على مشاركتي."


 ويطلق محمد رياض على نفسه اسم محمد (لبنان) عندما يستخدم غرفة الدردشة وهي عادة مستخدمي غرف الدردشة بإعطاء أنفسهم اسماء مستعارة.


       وقال فتحي محمد (19 عاما) الذي شاهد العروض الثلاثة للمسرحية ويسمي نفسه على الدردشة (كينج) أي الملك "لم اشعر بأي ملل وانا اتابع المسرحية على مدى اكثر من ساعتين. البعض تأثر من مشهد موت الدرة حتى البكاء خاصة مع ترديد آخر كلماته... وشعرت وكأن الموقف يحدث امام عيني."

التعليق