اعمال تؤكد خصوصية هويتها في مناخ التشكيل العالمي في معرض الفن الكرواتي

تم نشره في الثلاثاء 22 شباط / فبراير 2005. 10:00 صباحاً
  • اعمال تؤكد خصوصية هويتها في مناخ التشكيل العالمي في معرض الفن الكرواتي

ستون فنانا كرواتيا يعرضون اعمالهم في المركز الثقافي الملكي



بين ستة حقول توزعت اعمال 60 فنانا كرواتياً في معرض "الرسم الكرواتي المعاصر" الذي افتتحه مساء الاول من امس رئيس الوزراء فيصل الفايز في المركز الثقافي الملكي.


تحولات الجسد، اشكال في الفراغ، اقتراحات حول العمق، تحدي اللون، اثار الملامح وبناءات; جميعها حقول في الرؤية والتعبير صاغت ملامح المشهد التشكيلي المعاصر في كرواتيا. وهو كغيره من مشاهد التعبير البصري- في اطارها المعاصر تتحرك في السياق العام الذي ميز ايقاع الفن التشكيلي العالمي بانفتاحه على حداثة القرن العشرين وما رافقها من تغيرات وتحولات طالت كيفية التعبير وطرائق الصياغة واعادة التشكيل.


يتميز معرض "الرسم الكرواتي المعاصر" بجانبه الذي يتناول طرق التفكير البصري عبر تنوع المعالجات والرؤى للفنانين المشاركين في اعماله، وهو الجانب الذي يمدنا بدوره بابعاد التعبير الذاتي الذي اصبح يشكل هوية الفنان ويرسم ملامح شخصيته الفنية بعيداً عن الاساليب والاتجاهات التي كانت حتى الربع الثالث من القرن العشرين تمثل سياقاً عاماً لتعبيرات وتوجهات الفن التشكيلي الحديث.


اشترك كل 10 فنانين بعملين اثنين في كل حقل من الحقول الستة التي توزعت عليها اعمال المعرض. ففي حقل تحولات الجسد، جاءت اعمال الفنانين محمولة بنزعة التعبير الذاتي،  وهي النزعة التي طالما اشترك في ترسيمات ملامحها معظم الفنانين التعبيري،  لكنها تميزت في هذا الحقل بامتداد مساحة التعبير الذاتي ضمن خصوصية الاسلوب التي تدخل في نطاق "هوية الفنان" وليس هوية الاتجاه كما في اعمال الفنان فاسكوليبوفاك وجوسيب بوتيري وفي حقل "اشكال في الفضاء" تحركت الاعمال باتجاه تحقيق الحركة الفراغية التي املتها حركة انتشار المفردات التعبيرية (الخط واللون على وجه التحديد) في المجال الافقي لسطح اللوحة, سواء عبر التوزيع الهندسي الزخرفي, ام عبر زحزحة الانتشار التقليدي لعناصر اللوحة عن مركزية السطح التصويري, كما في اعمال هرفوج سيركار وجوسكو ماروسيك وجوسيب زانكي.


اما اعمال الفنان زلاتكوكيسر وبان ميلنكوفك فانها تنشئ لنفسها نسقاً تعبيرياً اخر في حقل "اقتراحات حول العمق" وهي اقتراحات تحقق معادلاتها البصرية عبر اللون كطاقة رئيسية في التعبير وكعنصر اولي في النباء والانشاء.


وفي حقول "تحدى اللون" و"آثار الملامح" و"البناءات" برز الجانب الذي يقترح مساراً خاصاً لتبادل الادوار فيما بين التعبير عن الضرورة الداخلية وبين الانفلات من الترسيمات المسبقة التي تستدعيها موضوعات التعبير.


الى جانب ذلك, تؤكد الاعمال التي احتواها المعرض على وضوح ادوات التعبير وحيوية الرؤية التي يمثلها المشهد التشكيلي الكرواتي المعاصر ببيئته ومناخه الثقافي.


 ثلاثة اجيال من الفنانين الكروات وضعتنا تجربتهم مباشرة امام امكانات التعبير اللامتناهية التي يحملها سطح اللوحة ويطوف بها, انطلاقاً من خصوصية الفنان وهويته, عبر مختلف الثقافات والمناخات, والتي يمثل الفن التشكيلي قاسماً مشتركاً في تحقيق التواصل والتفاعل فيما بينهما, بما هو لغة عالمية خالصة التوجه ومنفتحة على مختلف وسائط التعبير.

التعليق