الطوابع البريدية في الأردن: حكاية تاريخ الرسائل

تم نشره في الأحد 20 شباط / فبراير 2005. 10:00 صباحاً
  • الطوابع البريدية في الأردن: حكاية تاريخ الرسائل

 


    عمان - خلقت ظاهرة البريد بسبب حاجة الناس إلى الاتصال لمعرفة أخبار بعضهم البعض وما يجري حولها.


    البريد كمهمة رسمية بين الدول والقادة موجود منذ القدم. فمنذ حوالي ثلاثة آلاف سنة، استخدم الرومان الحمام الزاجل في نقل البريد بعد أن أخذوه عن دولة الفرس. كما استعملت الخيول والجمال وكذلك الرجال المميزون في الجري. فقد كانوا ينقلون البريد ويجرون به لمسافة معينة لتسليمه لعداء آخر وهكذا. كما كانت تستعمل أساليب أخرى لإيصال الأخبار، مثل النار والدخان وتقليد أصوات الحيوانات والكتابة على جلد الحيوانات والنقش على الحجر. وهناك أسلوب كان يستعمله بعض القادة قديماً، وهو الكتابة على رأس احد رجال البريد ويتم إرساله لجهة معينة. وعند وصوله يتم حلق شعره وبعد قراءة الرسالة يحاولون إزالة الكتابة. وفي حال تعذر ذلك يقوموا بقطع رأسه وحرقه خوفاً من تسرب أخبار الرسالة.


أول خدمة غير حكومية


    في العام 1505 ، ظهرت في ألمانيا أول خدمة بريدية غير حكومية. وتم إدارة ونقل البريد بنجاح بنفس الطريقة في جميع أنحاء أوروبا ولمدة طويلة.وفي سنة 1666، أسس أول مكتب للبريد في العاصمة البريطانية لندن. كان الرجال يحملون البريد وينقلونه إلى مقصدهم سيراً على الإقدام. ودام ذلك حتى عام 1680 حين أقام رجل إنكليزي نظاماً جديداً، إذ عمل على توزيع صناديق للبريد في عدة اتجاهات من لندن وكان يجمع البريد أكثر من مرة يومياً. كانت الرسائل تختم بختم الشركة دليلاً على دفع الأجرة مقدماً.
 
    وفي فرنسا أواخر القرن السابع عشر، ظهرت فكرة التنظيم المضمون لوصول الرسائل المدفوعة الأجر. فقد قام رجل فرنسي بتقديم أوراق للمواطنين مكتوب عليها (بطاقة مدفوعة الأجر مقدماً)، وكان الناس يشترون البطاقة ويكتبون عليها رسائلهم وبعد كتابتها تطوى طيتين وتلصق أطرافها وتودع بعد ختمها في صندوق البريد.


    وفي عام 1814 في سردينيا الإيطالية أصدرت ثلاثة أنواع من الأوراق بمقابل مادي وكانت تباع في مكاتب البريد مقدماً. وقد استخدمت بريطانيا هذا النظام في السادس من أيار (مايو) 1940، وأصبح نظاما مدفوع الأجرة بعد أن كان تحصيل أجرة الرسالة من مستلمها.


نشاط على مر العصور


   أما في الأردن، فكان لخدمات البريد نشاط كبير على مر العصور، بسبب موقع الأردن الاستراتيجي المتوسط بين الدول التي قامت على مر قرون في المنطقة.
    خدمة البريد بدأت في الأردن في شكل بدائي جداً: كانت تنقل الرسائل عن طريق الخيل والعربات من خلال مراكز خاصة حيث يقوم فيها موظفون على خدمة الرجال وخيولهم وتقديم الطعام والشراب والمبيت. كذلك كان هناك أبراج للحمام الزاجل في مراكز خاصة للبريد أهمها مركز غور الصافي، الكرك (القلعة)، مؤتة، قاطع الموجب، ذيبان، حسبان، مرج الحمام، عمان (القلعة) واربد.


    عندما تأسست الدولة الأردنية عام 1921 كان من أهم اولوياتها تأسيس الخدمات البريدية من اجل تغطية حاجتها للاتصالات والمراسلات بعدة جهات. ولكن لعدم توفر الطوابع لدى الحكومة التي كان مقرها ما يزال مدينة السلط، قام المسؤولون عن البريد في القدس بإرسال كمية من الطوابع.


   وبناء عليه تعتبر السلط أول مدينة أردنية استعملت الطوابع بعد توشيحها بكلمة (شرقي الأردن). وأرسل عدد من هذه الطوابع للاستعمال في مكاتب بريد عمان واربد فيما بعد. ولعدم توفر الطوابع في الكرك، أصدر طابع محلي مؤلف من قطعة ورق بيضاء سادة مصمّغة من الخلف ومربعة ومختومة بختم (مجلس الإدارة) واستعمل عدد منها في الأمور المالية.


    يمكننا القول ان الطوابع البريدية التي استخدمت في شرقي الأردن في الفترة ما بين 1918 – 1921 كانت بقايا طوابع الدولة العثمانية وطوابع الحكومة العربية السورية. وفي سنة 1927، صدرت لأول مرة طوابع طبعت خصيصاً للأردن وتحمل صورة الأمير عبد الله بن الحسين مؤسس الأردن. وبعدها صدرت العديد من الطوابع التذكارية التي تحمل صورا لاماكن أثرية وأخرى لمناسبات وطنية وعالمية. أما أول مجموعة طوابع تحمل صور جلالة الملك الحسين طيب الله ثراه في ذكرى اعتلاء العرش صدر في العام 1953. وتلاها طوابع للعديد من المناسبات الرسمية والمناطق والمواقع الحضارية.


    كما توجد الطوابع غير البريدية مثل طوابع الواردات التي تلصق على المعاملات الرسمية والطوابع القنصلية التي تستخدم في مكاتب الوزارة والسفارات وطوابع الهيئات الخيرية والإنسانية والتطوعية وطوابع النقابات وهذه الطوابع تستعمل في معاملاتها وأوراقها الرسمية ولا تستعمل للرسائل البريدية. وقد صدر اكبر عدد للطوابع في عهد جلالة الملك عبد الله الثاني لمناسبات مهمة كزيارة قداسة البابا يوحنا بولس الثاني إلى الأردن وبعضها تاريخي والبعض الأخر يمتل أماكن تعد مهداً للحضارات.


   وقد ظهرت رابطة هواة جمع الطوابع في الأردن بعد أن ثبت أن هواة جمع الطوابع متواجدون منذ تأسيس الإمارة الأردنية وبشكل فردي وبأعداد قليلة فقد تواجد معظمهم في الزرقاء وهم الأعضاء المؤسسون لهذه الرابطة. وفي سنة 1979 وافقت وزارة الثقافة على تأسيس أول ناد للطوابع في الأردن، وقد قامت وزارة البريد والاتصالات بتقديم مقر دون أي مقابل وهذه الخدمة جاءت من اجل استمرارية هذا النادي الذي يقوم بدور هام وفعال وبالتعاون التام مع الوزارة لصالح الطابع البريدي الأردني وصالح هواة جمع الطوابع في الأردن والعالم.

التعليق