قانون تحرير اللاعبين.. البحث عن العدالة أو إرضاء المعارضين!!

تم نشره في الخميس 17 شباط / فبراير 2005. 09:00 صباحاً
  • قانون تحرير اللاعبين.. البحث عن العدالة أو إرضاء المعارضين!!

اتحاد السلة بين مطرقة الأندية وسنديان اللاعبين

 

   يمسك اتحاد كرة السلة العصا من المنتصف وهو يحاول الخروج من مأزق تجميد قانون تحرير اللاعبين، حيث أن انطلاق المشروع قبل موسمين أدى إلى تغيير خارطة اللعبة فاستفاد فاست لينك ليفيد المنتخب الوطني، في حين تأثرت أندية عريقة وعلى رأسها الأرثوذكسي الذي هدد بتجميد اللعبة إذا عاد الاتحاد وفك تجميد التحرير.


ويسعى الاتحاد لإرضاء المعارضين.. بعض الأندية التي لا تريد الاحتراف بالصيغة التي طبقت، وبعض اللاعبين الذين يصرون على استئناف مشروع الاحتراف، إلا أن هذه المساعي تأخذ الطابع الفردي ولا تحقق العدالة المطلوبة.


فمن جهة قدم الاتحاد تعويضات مادية للأرثوذكسي والأهلي عندما ظهر تأثرهما بتطبيق القانون أول مرة، وكأنه يعتذر عن خطأ ما، وها هو يفاوض أحد اللاعبين ويعرض عليه تعويض للبقاء في ناديه القديم عند استئناف تطبيق القانون، في مواصلة للاعتذار عن نفس الخطأ.. فأين العدالة، وما هي معايير الإنفاق، ولماذا نضع قانونا ثم نعتذر عنه.


   وجاءت زيارة رئيس الاتحاد إلى مقر الأرثوذكسي أمس الأول حيث لمس تصميم الإدارة على تنفيذ تهديدها وتم الاتفاق على أن يقود الأرثوذكسي حملة وضع الضوابط اللازمة لتنفيذ القانون بما يخدم مصلحة الاندية الأصلية ويؤمن الحد المقبول من العدالة بين اللاعبين، وعلى أن يرفع الأرثوذكسي ومعه الأندية التوصيات النهائية قبل انطلاق مرحلة المربع الذهبي الحاسمة على لقب الدوري العام.  

 
واقع المشكلة


    والواقع ان كرة السلة تقع حاليا بين مطرقة الأندية وسنديان اللاعبين.. فإذا قرر الاتحاد فك تجميد مشروع التحرير بدون قيد او شرط فسيؤدي ذلك إلى غضب بعض الأندية وربما ينفذ الأرثوذكسي تهديده في حال فقد لاعب أو أكثر من المؤثرين في الفريق الأول، وعندما ستخسر كرة السلة أحد أعمدتها الرئيسية، كما سيخسر الأرثوذكسي تاريخه المجيد في اللعبة.


وإذا قرر الاتحاد مواصلة تجميد المشروع او تطبيقه بقيود صارمة فستظهر على السطح ردود فعل مجموعة من اللاعبين ولا سيما المميزين الذين اعتبروا أن التحرير سيعيد آمالهم وتطلعاتهم العريضة إلى الوراء، وأنهم لن يقفوا مكتوفي الأيدي، بعد أن شاهدوا اللاعبين الأكبر سنا وقد خاضوا تجربة الاحتراف بسلبياتها وإيجابياتها. 


   وهناك أكثر من لاعب مميز بلغ 24 سنة، وكان يتوقع حصوله على التحرير مع نهاية الموسم الحالي أملا في أن يوقع على عقد جديد يساعده أكثر على تامين المستقبل.


وفي وقت سابق أكد والد أحد اللاعبين لـ "الغد" انه كان يرغب بان ينتقل ابنه المميز جدا من ناديه القديم الذي لا يؤمن له المستقبل المطلوب إلى ناد آخر يبدو فيه المستقبل أكثر أمنا.


كما أبدى لاعب مميز آخر يعمل حاليا خارج البلاد امتعاضه وخيبة أمله من احتمالية صدور هذا القرار الذي قد يعطل مشروع التحرير وبذلك يعطل عودته إلى الوطن حيث انه لا يفكر بالعودة لحساب ناديه القديم.


معطيات وتداعيات


    أدركت كرة السلة الأردنية منذ فترة ومن منطلق توجيهات الرئيس الفخري الأمير حمزة بن الحسين أن الواقع في الوطن العربي وقارة آسيا قد بدأ بالتشكل وفقا لرؤية الاحتراف العالمية، ولم تعد الهواية وحدها كافية لإشباع رغبات اللاعبين الذين فاقت تطلعاتهم إمكانيات اللعبة وأنديتها واتحادها، فكانت الحاجة إلى تعلم لغة السوق الجديدة، وجاء الدخول إلى عالم التسويق الرياضي من بابه الواسع ليولد فكر جديد تقام عليه استراتيجية الاتحاد الحالي من خلال استقطاب الداعمين وبناء شراكات مستمرة وتطبيق قانون تحرير اللاعبين عند سن 24 من غير قيد أو شرط.


ومع دخول الأندية الجديدة أصبحت كرة السلة الأغنى بين الألعاب الرياضية المحلية سواء على صعيد الإنفاق على الفرق أو المنتخبات، كما أصبح لاعب كرة السلة الأغنى بين نظرائه في الألعاب الأخرى من خلال العقود الاحترافية والمرتبات الكبيرة التي حصل عليها البعض بعد تطبيق قوانين الاحتراف والتحرير.


    وعندما مر موسم التحرير الأول 2003/2004 وشهد إلغاء شركات التسويق بقرار رئاسة الوزراء وتراكمت مستحقات الأندية تداعت لتطالب بتجميد الاحتراف لموسم واحد 2004/2005 فانصاع الاتحاد لرغبتها على أن يعاود تطبيق المشروع الموسم المقبل 2005/2006.


وأكدت الأندية الجديدة ولا سيما حامل لقب الدوري فاست لينك أن إنصاف اللاعب ماديا وجعله متفرغا ومستقرا ومنصرفا بالكامل نحو التدريب والعطاء دونما ادخار لأي جهد أو حبة عرق، سيساهم في تحقيق الإنجازات الكبيرة ومنافسة أقوى الفرق العربية والآسيوية على صعيد المنتخبات والأندية وهي حقيقة بدأ منتخبنا الوطني وفاست لينك يؤكدانها من خلال مشاركاتهما الناجحة مؤخرا.


   إلا أن الأندية العريقة ويمثلها الأرثوذكسي أشارت إلى أن تطبيق هذا الاحتراف يجب أن يتناسب مع إمكانيات السواد الأعظم من الأندية المنطوية تحت لواء كرة السلة بحيث لا تؤدي المغالاة في العقود والرواتب إلى إضعاف ميزانيات هذه الأندية وانهيارها وبالتالي إلى تقليص رأس المال الذي تقوم عليه صناعة كرة السلة الأردنية.

التعليق