كيف ظهر هلال ونجوم الأرثوذكسي في ليلة فاست لينك

تم نشره في الأربعاء 16 شباط / فبراير 2005. 10:00 صباحاً
  • كيف ظهر هلال ونجوم الأرثوذكسي في ليلة فاست لينك

مباراة شكلت مفترق طرق في دوري السلة


بعد نهار طويل.. جاءت أول ليلة، وجلس المتسامرون "على قلتهم" لحضور أكثر المشاهد إثارة في مسلسل لم تكتب نهايته بعد.. مسلسل الدوري العام بكرة السلة. 

 
الإشادة بما حققه الأرثوذكسي أمس الأول بعد فوزه المستحق على حامل اللقب فاست لينك ملحقا به الخسارة الأولى على صعيد منافسات الرجال ليست وحدها السبب وراء إلقاء الضوء على الحدث الأبرز الذي يمر على المنافسات المحلية منذ موسمين.. وإنما يجب التساؤل أيضا عن  الحالة التي يمر بها "البطل" والذي ينتظره استحقاق باسم الأردن في تصفيات غرب آسيا.


فأولا.. لا بد من إعادة التذكير بما نشرناه مسبقا عن الأرثوذكسي الذي بدأ هذا الموسم بزراعة زهرة شباب كرة السلة الأردنية من خلال جيل جديد من اللاعبين الواعدين الذين ينتظرهم المستقبل الواعد، ليبقى عميد الأندية المحلية مصدر الإمداد الأول مع الإشارة إلى الدور الكبير الذي لعبته وتلعبه بقية الأندية مثل الأهلي والجزيرة سابقا والرياضي والارينا حاليا.. فضلا عن الخدمة التي لا تقدر بثمن والتي قدمها فاست لينك للمنتخب الوطني باستقدام اثنين من أفضل اللاعبين المحليين في الوقت الحاضر.


وثانيا.. تضع الروح التي يلعب بها نجوم فاست لينك مبارياتهم الأخيرة في الدوري أكثر من علامة استفهام حول جديتهم في التحضير للمنافسة المحلية والآسيوية على حد سواء، كما أن الشعور المبالغ فيه بالأفضلية لدى الفريق يجب أن يقف عند حد.. ويبدو أن الخسارة كانت ضرورية، ولا سيما في هذا الوقت الذي يقف فيه الدوري على أبواب المربع الذهبي الحاسم.


نشامى الأرثوذكسي


قبل انطلاق الدوري وبعد كوكبة اللاعبين الذين غادروا قلعة الأرثوذكسي توقع الكثيرون أن يبتعد حامل الرقم القياسي بعدد مرات الفوز بلقب الدوري (24 مرة) عن منصة التتويج للعام الثاني على التوالي، إلا أن النهوض السريع بالاعتماد على "الهلال" وكوكبة النجوم الشباب عطل كل التوقعات وقدم فضل النجار وطلال عماري وعلي الدجاني واياد عابدين وعرفات أبو خضرا والعائد عبد الله ابو قورة تحت اشراف هلال بركات أفضل أداء يمكن توقعه في مباريات القمة أمام فاست لينك والرياضي والارينا، ويكفي القول أن هذه التشكيلة الشابة نجحت في الفوز على الرياضي وصيف البطل خلال الذهاب بفارق 12 نقطة وعلى البطل فاست لينك في الإياب بفارق  18 نقطة.


ويؤكد علي الدجاني أحد نجوم تشكيلة الأرثوذكسي في تصريح لـ "الغد" أن الروح الرائعة التي تربط بين اللاعبين وقدرة المدرب على تسخير الإمكانيات الفردية وتطويعها في قالب من العمل الجماعي هو سر الأداء المتصاعد لدى الفريق.


ولا شك أن العمل الفني لم يكن وحده السبب بل ان التنظيم الإداري ساهم في تهيئة بعض الظروف الايجابية لتحقيق هذا النهوض السريع، سيما من خلال استغلال فترة الاستراحة بين المرحلتين لإقامة معسكر تدريبي في بيروت والمشاركة قبل الدوري في بطولة دمشق الدولية بمن حضر من اللاعبين.


عودة متوقعة للبطل

وعلى صعيد فاست لينك فان هناك من يقول أن الفريق كان بحاجة لمثل هذه الخسارة حتى لا يتنامى الشعور بالأفضلية المطلقة أو حتى الملل في نفوس لاعبيه، ولكن عندما "يجد الجد" سيخرج المارد من قمقمه ويطوي عناد كل من يقف في وجهه.


إلا أن الاستسلام لهذه الأفكار واعتبار عودة فاست لينك لطريق الانتصارات وقتما أراد أمرا محسوما لن يكون في مصلحة ممثل الأردن في الاستحقاقات الخارجية الكبيرة المقبلة، حيث يتعين عليه أن يدرك أن الرياضة لا تعترف بالأسماء أو الإنجازات، ولا نريد ان تأتي الاستحقاقات الكبيرة في وجه البطل لتجده عاجزا عن اقتناص حصة الأسد منها بعد أن فقدت أنيابه لمعانها وحدتها.


ولا شك في أن فاست لينك يدرك الآن أن بقية الفرق تبذل كل ما في وسعها لتتطور وتكون قادرة على إذاقة البطل طعم الخسارة، وهو لديه الإمكانيات التي تؤهله للعودة بقوة وتناسي هذه الكبوة في وقت قياسي شرط أن يستعيد الفريق الروح العالية المعروفة عنه وان يتعامل الجهاز الفني مع المنافسين بجدية أكبر.


المعطيات الفنية


وعودة إلى قمة الدوري التي شهدت الخسارة المحلية الأولى لحامل اللقب منذ تشكيل فريق الرجال قبل 3 مواسم في دوري الدرجة الثانية.. فان وقوع الخسارة الأولى لفاست لينك ليست نهاية المطاف إلا أن فارق النقاط الكبير جاء وفقا لمجريات المباراة بسبب جرأة الأرثوذكسي واعتقاد فاست لينك بقدرته على العودة وقتما يشاء.


وبالإشارة إلى الأوراق الفنية فان تركيز لاعبي الأرثوذكسي كان في أحسن حالاته سيما وقد تناغمت تحركات صانع الألعاب مع الأطراف وأحسن ثنائي خط الارتكاز اختيار مناطق القوة في العمق.. وفي الوقت الذي ظهر فيه محترف الارثوذكسي بصورة ممتازة في الدفاع والهجوم، لم يقدم أجنبي فاست لينك الجديد ما يستحق اعتباره لاعب كرة سلة محترفا.


وما أشار إلى حتمية الخسارة الكبيرة للبطل هو تراخي اللاعبين حتى الدقائق الأخيرة من الربع الثالث وعدم ارتفاع مؤشر الخطر لديهم لاعتقادهم بان الخسارة لن تقع وان بذل القليل من الجهد في الفترة الرابعة سيكون كفيلا بإعادة الأمور إلى نصابها، إلا أن وجهة نظرهم لم تكن واقعية في ظل أداء فائق الروعة والتركيز لدى الارثوذكسي الذي لم يفكر لاعبوه حتى في استغلال وقت الهجمة الكامل لإضاعة الوقت وإنما حافظوا على رتم الأداء السريع تاركين المتأخر يلهث وراءهم دون طائل.


عبرة وخبرة


نتمنى أن تكون هذه المباراة عبرة لفريق فاست لينك وكل الفرق الواثقة من نفسها، كما نتمنى أن تزيد من خبرة وعطاء شباب الأرثوذكسي وكل الفرق الطامحة لتحقيق الذات.


وما نتمناه أخيرا أن يساهم ارتفاع مستوى مباريات الدوري في استقطاب الحضور الجماهيري لتكتمل كل عناصر الجمال في أكثر الألعاب إثارة ومتعة.


(تصوير: جهاد النجار)

التعليق