الفلسطينيون.. احتفالات "خجولة" في عيد العشاق!

تم نشره في الأربعاء 16 شباط / فبراير 2005. 09:00 صباحاً
  • الفلسطينيون.. احتفالات "خجولة" في عيد العشاق!

آمال بالسلام وأوضاع اقتصادية صعبة

رام الله - لأول مرة منذ أكثر من أربع سنوات، يستضيف فندق في رام الله حفلاً فنياً منوعاً، احتفالاً بعيد العشاق "الفالنتاين"، وسط تفاؤل من تحقيق "ولو شيء من التهدئة"، في عهد الرئيس الفلسطيني الجديد، محمود عباس (أبو مازن).


  والاحتفال تحييه فرقة مكونة من شابتين وشابين، ويشتمل إضافة إلى الغناء والرقص، على فقرات منوعة، كفيلة حسب بعض مبتاعي التذاكر "بإخراجهم من الأجواء المحبطة التي لا تزال تستمر منذ اندلاع انتفاضة الأقصى في أيلول من العام 2000".


  وساهمت الأجواء المشمسة في الانتشار الكثيف للمارة في شوارع رام الله، نهار عيد العشاق، وسط اكتظاظ في بعض الأوقات داخل محلات بيع الورود، ومحلات بيع الهدايا، التي اكتست "حلة حمراء" احتفالاً بالمناسبة، واستبدلت بضاعتها بهدايا تتناسب و"الفالنتاين".


  ورغم ذلك يرى عاكف عبد العال (صاحب محل لبيع الورود في رام الله) أن الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون، والأسعار المرتفعة للورود في إسرائيل (المصدر الأساسي للورود في محلات الضفة الغربية)، بسبب تصدير الورود الإسرائيلية بكميات كبيرة إلى أوروبا، ساهمت بشكل كبير في قلة الإقبال على شراء الورود في "عيد العشاق" هذا العام، قياساً بالأعوام السابقة، رغم أن حدة الاعتداءات الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني، كانت في الأعوام السابقة أكبر بكثير.


  ويتحدث عبد العال، عن أن الاحتفال بعيد العشاق جديد على الشارع الفلسطيني، الذي لم يكن يحتفل بغير الأعياد الدينية، إلا بعيد الأم، مشيراً إلى أن قيام السلطة الوطنية الفلسطينية، وقدوم الكثير من الفلسطينيين من الخارج، ساهم بانتشار عادة الاحتفال بهذه المناسبة.


  وفي الوقت الذي يرى فيه معين (نجار) أن الاحتفال "بما يعرف بعيد العشاق"، يتعارض مع القيم الدينية، وأن المحبة بين الناس يجب ألا تقتصر على يوم واحد، يؤكد تامر (موظف في شركة خاصة) على أهمية هذه المناسبة لتبادل الهدايا التذكارية بين الأصدقاء والمحبين، كي يشعر الفلسطيني بأن هناك من يتذكره، وسط كل هذا الصخب السياسي، والعسكري، ويقول: "قد يكون "الفالنتاين" فرصة لنخرج قليلاً من الإحباط الذي يحيط بنا من كل جانب".


وينتشر باعة الورود المتجولون في وسط رام الله، ويبيعون الورود "الحمراء" بنصف الأسعار التي تبيع بها محلات الورود الأصناف ذاتها، ما يجد فيه أصحاب محلات الورود سبباً إضافياً لقلة مبيعاتهم، إلا أن بائع الورود المتجول، فؤاد، يرى أن السبب في زيادة الإقبال على شراء الورود منه ومن زملائه، إضافة إلى قلة الأسعار، يتمحور حول "الرومانسية المحيطة بشراء وردة من الشارع"، ويقول: "الورود في الشارع أكثر طبيعية، وبالتالي أكثر صدقاً من تلك الورود التي تسلبها عمليات التغليف والبهرجة الكثير من حلاوتها".


  ويشير فؤاد، الذي يحمل الجنسية الأميركية، إلى أن الاختلاف الرئيسي بين الاحتفال بعيد العشاق في الولايات المتحدة، وفلسطين، ليس فقط الصخب والاهتمام الكبير الذي يرافق "الفالنتاين" في أميركا، بل عدم الاكتراث و"الخوف" من "حكي الناس"، ويقول: "كثير من الرجال والنساء هنا، يخبئون الورود في حال صادفهم أحد من معارفهم، خشية أي تعليقات .. هذا الأمر "مش موجود في أميركا".


  ويشدد المخرج السينمائي حنا إلياس، والذي كان يصور بعض اللقطات في شوارع رام الله، لمشروع سينمائي قادم، على أهمية أن يحتفل شعب يعاني من "قرف الاحتلال"، بإنسانيته بمثل هذه المناسبات، مؤكداً على أن "الفالنتاين" ليس للعشاق فحسب، بل هو يوم يحتفل فيه الأصدقاء ببعضهم، كما يحتفل الشبان والشابات بأمهاتهم وآبائهم، وأقاربهم.. إنه عيد للمحبة، والشعب الفلسطيني كغيره يملك الإحساس".


  ومن الملفت أن مشاجرة وقعت، في وسط رام الله، ظهر يوم الفالنتاين، بين شاب وخمسيني، تدخلت الشرطة فيها لضبط الأمور، كان سببها، حسب شهود عيان، وردة حمراء حاول شاب تقديمها لفتاة، يبدو أنها عبرت عن غضبها لذلك، ما دفع الخمسيني للتدخل، فحصل ما حصل.

التعليق