"الحب الخطير" بدأ أم انتهى؟

تم نشره في الأربعاء 16 شباط / فبراير 2005. 09:00 صباحاً
  • "الحب الخطير" بدأ أم انتهى؟

    لندن - حقق الزواج المنتظر للأمير تشارلز ولي العهد البريطاني نهاية سعيدة لمسألة مليئة بالعذاب إلا أنها تحمل مخاطر بالنسبة للنظام الملكي البريطاني.

والهدف هو تقنين علاقة حب استمرت ثلاثين عاما وإعادة تقديم شكل خارجي من النظام على علاقات فوضوية اتسمت بها علاقات الوريث الحالي لملكة بريطانيا.


    ولكن من وجهة نظر قانونية وسياسية فإن عملية التنظيف هذه للاركان غير المرتبة في العائلة التي تسكن قصر ويندسور كما يعتبرها أحد مراسلي بي بي سي هي عملية معقدة للغاية.


      وقال نيكولاس ويتشيل "هذه الخطوة ستتضمن خطورة ملحوظة على العائلة المالكة".


وأضاف محذرا من أن العواقب على النظام الملكي لم تتضح بعد "إنهم سيراقبون بعناية شديدة ما سيكشف عنه الرأي العام".

 ومشكلة اللقب الذي ستحمله كاميلا باركر بولز هي أول مشكلة كبيرة، حيث أشار الشعب البريطاني في استطلاعات رأي عديدة بأن لقب "الملكة كاميلا" لن يكون محببا. حتى إذا خلف تشارلز أمه الملكة إليزابيث الثانية فإن كاميلا لن تكون ملكة.


كما أنها لن تحمل لقب "أميرة ويلز" لأن هذا سيضعها في مقارنات محرجة مع زوجة تشارلز الاولى 'ديانا' التي مازالت تحظى بموضع في قلوب البريطانيين حتى رغم وفاتها منذ أكثر من سبع سنوات.


        وعند اعتلاء الامير تشارلز العرش في بريطانيا ستحصل كاميلا على لقب صاحبة السمو الملكي أميرة كونسورت وهو لقب لم يستخدم منذ 140 عاما. ويميل الكثير من البريطانيين إلى وضع تمييز واضح بين السعادة الخاصة بتشارلز وبين تنظيم الملكية في إطار الدستور البريطاني.


       ويرغب الكثير من البريطانيين في رؤية الامير وليام البالغ من العمر 22 عاما وهو الابن الاكبر لتشارلز وديانا أن يخلف جدته المحترمة في العرش البريطاني.

 فوضع تشارلز عند اعتلائه العرش كرجل تزوج ثم طلق ثم تزوج من أميرة كونسورت كاميلا وهي امرأة مطلقة أيضا سيتسبب في وضع محرج باعتباره الحاكم الاعلى لكنيسة انجلترا. كما ينظر رجال الدين المحافظون وأعضاء مجمع الكرادلة على حد سواء شزرا على هذه الترتيبات.


وكان الزعيم الروحي للكنيسة أسقف كانتربري روان وليامز وهو ليبرالي قد أوضح في الماضي إنه لن يعارض زواج تشارلز وكاميلا.


       ولكن وليامز يرأس كنيسة منقسمة بشدة حول موضوعات أخرى مثل مدى إمكانية قبول الشواذ جنسيا للعمل أساقفة ودور النساء كرجل دين وهذا الجدل الجديد لن يساعده في الحفاظ على وحدة الكنيسة الانجليكانية. والمعروف أن تشارلز كان يمهد السبيل للزواج منذ سنوات وقدم كاميلا خطوة وراء خطوة إلى رعاياه المنتظرين.


       ولكن العملية لا تزال مثيرة للجدل حسبما كشفت حقيقة أن تشارلز وكاميلا سوف يتزوجان في احتفال مدني في قلعة ويندسور وهو تناقض صارخ لاحتفال زواجه عام 1981 في كاتدرائية القديس باول عند زواجه من ديانا. وسوف يبارك وليامز الاقتران بعد الزواج.


وكيفية تفهم الشعب البريطاني لكل ذلك سيكون المفتاح إلا ما إذا كان تشارلز سيكون ملكا يوما ما.


        وكانت الملكية البريطانية قد شهدت أسود ساعاتها في العصر الحديث في عام 1936 عندما اضطر ملك للتنازل عن العرش من أجل الزواج من امرأة مطلقة. فقد تنازل إدوارد الثامن عن العرش من أجل حبه لوالاس سيمبسون.


        وتولى الاخ الاصغر لادوارد العرش ليصبح جورج السادس. وتشارلز هو حفيد له.


وأنقذ جورج قصر ويندسور بشجاعته التي أظهرها في الحرب العالمية الثانية وأيضا زوجته إليزابيث الملكة الام المحبوبة في سنوات ما بعد الحرب والتي توفيت عام 2002.


        كما أن ابنتها الكبرى وهي الملكة الحالية جديرة بالاحترام لمواقفها الثابتة طوال 53 عاما على العرش ولكن الفضائح والعلاقات الخاصة بأبنائها أفقدت الكثير من الرصيد الموجود للعائلة المالكة لدى الشعب.

 ويقول أحد البريطانيين على موقع بي بي سي على شبكة الانترنت "دعوا تشارلز يتزوج كاميلا ولكننا لا نريد أن ندفع مقابل ذلك". ورغم أن البريطانيين المؤيدين لتحويل بريطانيا من ملكية إلى جمهورية يمثلون أقلية فإن شعبية العائلة المالكة ضعيفة وهشة.


      وكما أشار معلق بي بي سي ويتشل "إن التهديد الاكبر على الملكية البريطانية هو أن الشعب لم يعد يهتم بما يحدث لهم".

التعليق