مالكولم غلايزر..أفعى تلف نفسها حول مانشستر يونايتد

تم نشره في الثلاثاء 15 شباط / فبراير 2005. 09:00 صباحاً
  • مالكولم غلايزر..أفعى تلف نفسها حول مانشستر يونايتد

بيروت - "انه أفعى في ثياب حمل"، بهذه الكلمات وصف احد القضاة الاميركيين مالكولم غلايزر ورفض طلبه لامتلاك علامة "هارلي دافيدسون" التجارية.


من هو هذا الرجل الذي يلفت الانظار بلحيته الطويلة ولماذا يسعى اميركي بعمر الخامسة والسبعين لامتلاك نادي مانشستر يونايتد الانجليزي؟.


استلم مالكولم الابن بعمر ال15 تجارة عائلة غلايزر للساعات بعد وفاة والده "ابراهام" المهاجر الليتواني الذي فر من الجيش الروسي وقتها الى الولايات المتحدة الاميركية، وحولها الى امبراطورية تساوي 1.5 مليار دولار اميركي، وتفرعت أهتماماته التجارية لتشمل الملكيات العقارية والاعمال المصرفية والمجمعات التجارية الضخمة ومؤخرا الاندية الرياضية.


وحول "حوت المال" كما يلقبه البعض، نظره الى نادي مانشستر يونايتد الانجليزي احد أقوى وأشهر اندية كرة القدم في العالم، وهو مصمم على امتلاكه رغم معارضة مجلس ادارة وجماهير النادي، بعد محاولتين فاشلتين قام بهما حتى الساعة.


وصنفت مجلة فوربس المتخصصة غلايزر الرقم 244 على لائحة أغنياء الولايات المتحدة، في الوقت الذي كان ينهمك فيه بشراء أغنى نادي كرة قدم في العالم.


وهذه المغامرة الرياضية ليست الاولى لغلايزر، فهو دخل الى عالم الرياضة من الباب العريض عندما اشترى عام 1995 نادي تامبا باي بيوكانيرز بمبلغ 192 مليون دولار اميركي، وأول ما فعله كان طرد مدرب الفريق، فأوصله هو واولاده المولعين بكرة القدم الاميركية الى لقب السوبر بول عام 2003.


ولا يفوت غلايزر أي فرصة لمشاهدة فريقه، فهو يتنقل من منزله في بالم بيتش الى تامبا بطائرته الخاصة التي كلفته 16 مليون جنيه استرليني.


وفي طريقه الى اللقب هدد غلايزر مقاطعة هيلزبورو بالانتقال الى مدينة اخرى في حال عدم بناء ستاد جديد للفريق، بعدما أخل بوعده الاساسي بدفع نصف تكاليف الملعب، وسعى لتغيير الوان فانيلات الفريق من البرتقالي المقيت الى الاحمر المعدني الملائم للنقل التلفزيوني.


ونجحت عائلة غلايزر في رفع قيمة الفريق ثلاث مرات خلال ثماني سنوات، ليصبح سابع اغلى فريق في الولايات المتحدة بمبلغ يقدر ب700 مليون دولار اميركي.


ولغلايزر علاقات سياسية هامة، حيث اشترى مؤسسة "زاباتا" من الرئيس الاميركي جورج بوش "الأب"، وحول عملها من ضخ الغاز والزيوت الى زيوت السمك ومواد غذائية أخرى.


ويرجح المراقبون سعي غليزر لشراء يونايتد لاضافة الصبغة الرياضية الى تشكيلة شركاته المتنوعة، ولتحقيق المزيد من الارباح مع الشياطين الحمر.


ورفع غليزر نسبة اسهمه في النادي الى 28.1$ تقدر بمليار دولار اميركي، بعد فشله في اكتساب ملكية نادي لوس انجليس دودجرز للبيسبول.


وهذ المحاولة الثالثة لغلايزر لاكتساب ملكية بطل اوروبا عامي 1968 و1999، ورغم رفض مجلس ادارة النادي المحاولة الثانية في كانون الاول/ ديسمبر الماضي، والتي تم فيها عرض نفس المبلغ (800 مليون جنيه استرليني)، الا ان الجديد الذي يقدمه العجوز الاميركي (75 سنة) هو تقليص قيمة الديون المتوجبة لاتمام الصفقة من 500 الى 300 مليون جنيه استرليني، عبر اكتتاب مساهمين جدد لهم أفضلية على حاملي الاسهم العادية، وهو ما يراه مسؤولو النادي كدين من نوع آخر يصب في مصلحة حاملي الاسهم الجدد.


ويدعم حملة غلايزر الجديدة مصرف روتشيلد الاستثماري، بعد تراجع مستشاره السابق جاي.بي. مورغن الذي لم يرض عن غلايزر لاقالته ثلاثة من أعضاء مجلس الادارة، لكن مؤشرات جاي.بي. مورغن تدل انه على استعداد لاقراض غلايزر 300 مليون جنيه استرليني، للمساهمة في موضوع الاسهم صاحبة حقوق الامتياز.


ويقدر المحللون الماليون في سوق لندن للاسهم سعر اكتساب باقي اسهم النادي الانجليزي ب1.4 مليار دولار اميركي، وتعود الحصة الاكبر حاليا (28.89 %) للثنائي الايرلندي جي.بي. ماكمانوس وجون ماغنييه الذي تنازع مع مدرب الفريق السير اليكس فيرغوسون على حقوق نسل "صخرة جبل طارق" الحصان الذي يتقاسم ملكيته فيرغوسون وزوجة ماغنييه.


ويرى البعض ان ارتباط ماكمانوس وماغنييه العاطفي في الفريق ليس عميقا، ما يزيد من احتمال بيع حصصهم لغلايزر.


ويحتل الملياردير الاسكتلندي هاري دوبسون المركز الثالث في لائحة مالكي أسهم الفريق (6.5%) وهو مستعد لبيع السهم ب300 بنس بعد شرائه بسعر 127 بنس.
ويتخذ جمهور مانشستر موقفا عدائيا تجاه غلايزر وهو مصمم على محاربته، ولم يشذ اللاعبون عن هذه السياسة حيث اعتبر قائد خط الدفاع ريو فرديناند :" نريد ان يكون مصير النادي معلقا بمن نشأوا مع الفريق ويكنون له اصدق المشاعر القلبية، فلا احد يعلم ماذا يريد هذا الرجل فعلا من مانشستر يونايتد".


ويهدف غلايزر الى توسيع الحملات التسويقية للنادي خارج بريطانيا، لكنه سيضطر بالمقابل الى رفع ثمن تذاكر دخول المباريات، وهو ما يعتبره جمهور النادي اسوأ من احتمال فوز تشيلسي بدوري ابطال اوروبا!.


وتملك الجماهير مشتركة 18% من اسهم يونايتد، تعود معظمها لمجلس امناء النادي الذي سيكون له موقفا اساسيا في عملية البيع اذا تمت وهو يضم 20 الف عضوا، بعد تأسيسه في موسم 1998-1999 للحؤول دون وضع يد شبكة "بي.سكاي.بي" على الفريق ووقتها كان رأس الحربة رجل الاعمال الاسترالي روبرت موردوخ.


وهناك شائعات تقول ان مالكولم غلايزر يسعى من وراء شراء النادي الانجليزي الى تسديد بعضا من ديونه التي تقدر بعشرات الملايين اليت ترزخ لها بعضا من شركاته.


ووصلت قضية مانشستر الى السلطات السياسية، فرفضت غرفة التجارة والصناعة طلب النائب طوني لويد لحماية الفريق من غلايزر، واعتبرت ان هذا الامر عائد لقرارات جمعية النادي العمومية فقط.


وأظهر لويد، الذي يخضع ملعب اولد ترافورد لدائرته الانتخابية، عن نيته للبحث في القضية مع وزراء في الحكومة لا وبل ايصالها الى رئيس الوزراء طوني بلير اذا احتاج الامر.


الكرة الان في ملعب مجلس ادارة النادي في حين تتجه الانظار الى مصير العرض الثالث المقدم من غلايزر، لمعرفة ما اذا سيوافق عليه او سيضرب ب"عرض" الحائط.

التعليق