زيارات فلسطينيي 1948 إلى الأردن: سوق سياحية على مدار العام

تم نشره في الأحد 13 شباط / فبراير 2005. 10:00 صباحاً
  • زيارات فلسطينيي 1948 إلى الأردن: سوق سياحية على مدار العام

 


   شكل تدفق الوفود السياحية من فلسطينيي 1948 إلى الأردن بعد العام 1994 انتعاشا للسوق السياحي في الأردن والذي طالما اعتمد على السياح الأوروبيين التقليديين والذين انخفضت أعدادهم في ظل أحداث الحادي عشر من ايلول.


    ويعتبر العديد من هؤلاء السياح الأردن مقصدا عائليا لغايات الترفيه أو التسوق، حيث تعد الأسعار عامة منخفضة بالنسبة لدخلهم السنوي. كما ان المواجهات المتفاقمة بين الفلسطينيين والإسرائيليين جعلت العديد منهم يزور المملكة لغايات الترفيه في نمط سياحي مختلف عن نظرائهم الغربيين الذين يقصدون الأماكن السياحية وآلاف المواقع الأثرية التي يزخر بها الأردن. 

وبالرغم من أهمية هذا السوق، إلا انه لم يتم استغلاله بالشكل المطلوب بحسب ما قال المسؤول في هيئة تنشيط السياحة الأردنية عن تشجيع زيارة فلسطينيي 48 إلى الأردن


خالد الكيلاني.


     ويضيف الكيلاني الذي يملك إحدى شركات التسويق السياحي بان أهمية هذه السوق تعود لعوامل عدة. فبالإضافة الى عامل القرب الجغرافي، حيث تستغرق الرحلة بالباص من حيفا أو الناصرة إلى عمان ما بين 2.5 إلى 3 ساعات من المعبر الشمالي، هناك "القرب الأسري والتاريخي بين البلدين الذي يولد الشعور بالراحة لدى الزائرين بدرجة تفوق البلدان الأخرى كمصر وتركيا".


    ويؤكد الكيلاني بأن العديد من فلسطينيي 1948 يأتون إلى الأردن من اجل حضور الحفلات المختلفة والتسوق، كما أنهم يرسلون أبناءهم إلى الدراسة بسبب تدني الأسعار في المملكة مقارنة بإسرائيل. ويشير الكيلاني الى أنهم نادراً ما يأتون لزيارة المواقع التاريخية والأثرية أو للسياحة العلاجية وذلك بسبب قلة ترويجها في المناطق التي يسكنونها. مضيفاً بأنهم يزورون الأردن على مدار السنة في مواسم أعياد المسيحيين والمسلمين والأعياد والمناسبات الرسمية وشهري تموز وأب وعطلة منتصف العام الدراسي وفي جميع الحفلات الغنائية الكبيرة التي تقام في الأردن.


     وتقول أم عمر (50 عاماً) وهي من سكان القدس خلال رحلتها إلى عمان بان "زيارة الأقارب هي من أهم الأسباب التي تشجعها على زيارة الأردن" ويعود ذلك إلى الشعور بالراحة والحرية "كأن الواحد في بلده".
 
     فيما يؤكد أمجد (19 عاماً) وهو الآخر من سكان القدس، بأنه يخطط للانتساب والدراسة في إحدى الجامعات الأردنية الخاصة، مشيراً الى أن حبه للأردن الذي يقطن فيه عدد كبير من عائلته ومستوى التعليم العالي ودرجة الأمان التي تتمتع بها البلد هي من أهم العوامل التي ساهمت في التفكير جدياً بالانتقال للدراسة فيها. أما عمر فيرى بان "القرب الجغرافي بين الأردن وفلسطين يجعل زيارة العائلة في مناطق فلسطينيي 1948، سهلة جداً" إذا ما قرر الدراسة في الاردن. 


     وتكمن أهمية المهرجانات الغنائية التي تقام في الأردن لزوار فلسطينيي الـ 48 بأنها تشبع الحنين إلى الطرب والغناء العربي الذي يوقظ في أعماقهم ذكريات من الماضي بحيث يشكل الأردن " متنفساً لهم يمكنهم من خلاله الالتقاء بالمطربين العرب" بحسب الكيلاني. وتتم عملية تسويق هذه الحفلات الغنائية في مناطق فلسطينيي الـ 48 عن طريق الترويج الإعلامي وعبر وكلاء السياحة في المناطق المختلفة لسكنهم، والتي تقوم بدورها بترتيب الرحلات وترويجها.


     وبدورها، تعمل هيئة تنشيط السياحة الأردنية على استضافة الصحافيين من مناطق الـ 48 لتعريفهم بالمناطق السياحية الأردنية من اجل الكتابة عنها وترويجها في الصحف والمجلات والإذاعات من اجل سكان المنطقة العربية الموجودة داخل الحدود الإسرائيلية. وقد أدى ذلك إلى زيادة أعداد المتوافدين ولكن" ليس بالعدد الكافي" كما يقول الكيلاني الذي يضيف بان عدد القادمين إلى الأردن من فلسطينيي 1948 في الوقت الحالي يعادل حوالي 160,000 سنوياً، وهو يطمح بان يصبح هذا العدد 200,000 زائر.


     ويشير الكيلاني إلى أن المنافسة قوية جداً من البلدان المجاورة. إذ تقوم الحكومة المصرية بتقديم تسهيلات كبيرة لفلسطينيي 1948 بحيث يقدمون العديد من الإعفاءات مثل رسوم الدخول وإعفاءات تأشيرة دخول عند زيارتهم للعديد من المنتجعات والمدن السياحية المصرية. وقد كانت مصر أول دولة يزورها فلسطينيي 1948، كونها أول بلد عربي يوقع معاهدة سلام مع إسرائيل، بحيث تعتبر سوقا منافسا للأردن إلى جانب تونس والمغرب وقطر وسلطنة عمان. مع العلم بان العديد الدول العربية لا تسمح لهم بالدخول لعدم وجود اتفاقية سلام مع إسرائيل.


      وتقول مسؤولة المبيعات في إحدى الوكالات الأردنية للسياحة والسفر سوزان بشارات بأن فلسطينيي 48 "يأتون إلى الأردن لزيارة أقربائهم ولحضور الحفلات المختلفة أو للتسوق". أما من الناحية السياحية، فترى بشارات بان "القليل منهم يأتي لغرض سياحي أو لزيارة المواقع الأثرية، مفضلين الذهاب إلى مدن ومنتجعات أخرى مثل شرم الشيخ، وذلك لتدني أسعار الفنادق والمرافق السياحية فيها".


     وينوه كيلاني بأهمية الترويج السياحي للأردن و"العمل على معرفة نقاط الضعف لدينا وتقويتها من اجل استقطاب اكبر ومواكبة التطور والمنافسة التي تحيط بنا". فهو يرى أن على الحكومة الأردنية ترويج السياحة عن طريق تخفيض رسوم الدخول عند المعبر الشمالي (الشيخ حسين) والجنوبي (وادي عربة)، والتي تتضمن 10 دنانير للفيزا للشخص الواحد و38 دينارا رسوم سيارة و15 دينارا رسوما لتامين السيارة.


     ويشدد على زيادة التسهيلات وخفض الأسعار وإقامة الحملات الإعلانية الدائمة ووضع الحوافز لمكاتب ووكلاء السياحة التي تروج رحلات إلى الأردن، بالإضافة إلى تطوير المعبر الذي يربط ايلات بالعقبة. كما يشدد على أهمية الدعم الحكومي، كمثل الدعم الذي تقدمه الحكومة المصرية وان يتم التركيز على تخفيض أسعار الفنادق وخاصة خلال عطلة نهاية الأسبوع من اجل جذب فلسطينيي الـ 48 إلى الأردن بسبب القرب الجغرافي.


     ويقول مدير هيئة تنشيط السياحة بالوكالة ورئيس جمعية الفنادق الأردنية ميشيل نزال بان الحاجة تدعو إلى العمل على التنويع والتجديد في المنتج السياحي والتجربة السياحية للفرد بحيث تصبح منافساً في السوق السياحي في حال فتحت أسواق جديدة مثل سوريا، خاصة أن معظم السواح العرب قاموا بزيارة الأردن عدة مرات.


    كما أصبح المسافر العربي من فلسطينيي 1948 يسعى إلى الأماكن الأقل تكلفة بعد تضخم "الشيكل" وتدهور الحالة الاقتصادية في إسرائيل بسبب الأحوال السياسية. وقد ظهرت بوادر بتخفيض الأسعار والضرائب كما هو الحال في العقبة حيث قامت سلطة العقبة الاقتصادية الخاصة بتخفيض الضريبة إلى 7% فقط، ولكن ما تزال الرسوم الأخرى عائقا أمام السياحة.

التعليق