محمد سناجلة.. رواية الواقعية الرقمية هي أدب المستقبل

تم نشره في الثلاثاء 8 شباط / فبراير 2005. 09:00 صباحاً
  • محمد سناجلة.. رواية الواقعية الرقمية هي أدب المستقبل

 

 
   القاهرة - في معظم الفنون الجميلة كالنحت والرقص والموسيقى والشعر كان الإبداع سابقا على القواعد والمعايير التي جاءت في مرحلة  تالية ربما بعد مئات السنين.. ولكن كاتبا أردنيا تحمس للتنظير للون إبداعي مفترض أطلق عليه (رواية الواقعية الرقمية) وأصدر عنها كتابا يبشر بها.


   وحمل الكتاب الذي أصدرته المؤسسة العربية للدراسات والنشر ببيروت هذا  الشهر للروائي الأردني محمد سناجلة عنوان (رواية الواقعية الرقمية) ويقع في  98 صفحة من القطع المتوسط ويعالج قضايا منها (فلسفة الخيال) و(العصر الرقمي  والإنسان الافتراض) و(اللغة كظاهرة اجتماعية) و(اللغة الجديدة.. لغة الرواية الرقمية).


 وقال سناجلة إن العرب أضاعوا فرصة اللحاق بالثورتين الصناعية والتكنولوجية "ونشهد الآن ثورة أخرى أكثر أهمية وخطورة هي الثورة الرقمية.  فهل سنبقى كما تعودنا في القرون الماضية على هامش الفعل الحضاري؟"


 وأضاف أن البشرية تمر بلحظة فاصلة أقرب إلى لحظات التحول في التاريخ الإنساني التي يصحبها غالبا كثير من الارتباك والحيرة للغالبية العظمى من البشر "لأنها لحظات تفصل بين زمنين وطريقتين مختلفتين للحياة وهي لحظات تبدو مشوهة وغامضة.


"ففي مجال التعليم بدأت تظهر مدارس تخيلية ليس لها وجود مادي على أرض الواقع ولكنها موجودة فقط في ذاكرة الحاسبات العملاقة.. كما لا يحتاج إنشاء الشركات وممارسة الأعمال أكثر من جهاز كمبيوتر واتصال بالإنترنت."
   ويزور سناجلة مصر حاليا مشاركا في أنشطة معرض القاهرة للكتاب الذي انتهت دورته السابعة والثلاثون امس وقال إن الواقع الجديد ألغيت فيه المسافات والجغرافيا وإن ما يحدث "هو خيال بالتأكيد ولكنه خيال واقعي مادي ملموس.. خيال معرفي."


ووصف الإبداع عموما بأنه مغامرة في المجهول "وتحتاج الرواية إلى طرق أخرى غير تقليدية أما الرواية بشكلها الحالي فقد ملها القراء."


وقال إن العصر الرقمي يخلق لغة خاصة تساعد على التواصل الإنساني "ولن تكون الكلمة سوى جزء من كل.. فبالإضافة إلى الكلمة يجب أن نكتب بالصورة والصوت والمشهد السينمائي والحركة. الكلمة يجب أن تعود إلى أصلها في أن ترسم وتصور. وحجم الرواية يجب ألا يتجاوز المئة صفحة والجملة في اللغة الجيدة يجب أن تكون مختصرة وسريعة ولا تزيد عن ثلاث أو أربع كلمات."
   ووصف سناجلة الكتاب الإلكتروني بأنه يتجاوز عوائق كالمسافة والرقابة وأن الرواية الرقمية تعبر عن الثورة الرقمية في مختلف تجلياتها "نحن نعيش عصرا جديدا هو العصر الرقمي وله أدواته ووسائله التي لا تخطئها العين فالعالم قبل اختراع الكهرباء يختلف عما كان قبله وكذلك قبل اختراع الكمبيوتر وشبكة المعلومات الدولية (الإنترنت)."


    وأشار إلى أن الإنترنت خلق مجتمعا جديدا بدأ يتشكل "عبر فضاء الواقع الافتراضي وأطلق عليه العلماء اسم (المجتمع الرقمي) وأصبحت لهذا المجتمع علامات اجتماعية واقتصادية وثقافية تختلف عن تلك التي كانت موجودة في العالم الواقعي.


 "هناك عالم التجارة الإلكترونية والتعلم الإلكتروني وهناك علاقات إنسانية وعاطفية وجنسية ضمن هذا المجتمع تختلف عن مثيلاتها في عالم المجتمع الواقعي. تطور الإنسان من الإنسان العاقل إلى الإنسان الافتراضي تماما كما تطور قبل ملايين السنين من إنسان النياندرتال (إنسان العصر الحجري) إلى الإنسان العاقل."


   وأوضح أنه طبقا لهذا التطور فهناك منظومة مختلفة من القيم والأخلاقيات التي أخذت تفرض نفسها "فالإنسان الافتراضي لديه قيم ونظام أخلاقي يختلف بالضرورة عن النظام الموجود في عالم الإنسان العاقل. ورواية الواقعية الرقمية تحاول التعبير عن الإنسان الافتراضي في المجتمع الرقمي الذي يعيشه."


   وقال إنه أصدر روايته (ظلال الواحد) عام 2002 كمحاولة أولى للاستفادة من تقنيات الثورة الرقمية "وتسعى روايتي الثانية التي لم تطبع وعنوانها (شات) إلى التعبير عن المجتمع الرقمي والإنسان الافتراضي الحالي."


 وأضاف أنه نشر النسخة الرقمية من روايته (ظلال الواحد) على الإنترنت  وفوجيء بأن معظم المثقفين لم يقرأوها لعدم تعودهم على استخدام الكمبيوتر واضطر لنشرها في كتاب ورقي "كان هذا خيارا صعبا نظرا لأنني كتبتها باستخدام  تقنية مختلفة في بناء الصفحات مع إضافة مؤثرات سمعية وبصرية وغيرها مما تتيحه الإنترنت.


 "فوجئت بردود فعل غاضبة بسبب مشاكل قراءتها في شكلها الرقمي أو الورقي باعتبارها على حد قولهم عملا صعبا ومرهقا وغير مفهوم. بل قال أحد النقاد إن الرواية والعلم لا يمكن أن يلتقيا. العقلية العربية ترفض الجديد وتحاربه."
 

التعليق