الفيلم البوسني " المنطقة الحرام ": العالم بوصفه خندقا للحروب

تم نشره في الاثنين 7 شباط / فبراير 2005. 09:00 صباحاً
  • الفيلم البوسني " المنطقة الحرام ": العالم بوصفه خندقا للحروب

تقدمه شومان غدا
 
    عمان- الغد- يتيه مجموعة جنود بوسنيين وسط الضباب والظلمة أثناء مسيرهم وسط غابة.وحينما ينجلي الظلام يتفاجأون بأنهم عرضة لنيران الجيش الصربي المتمرس خلف خندق قريب يفصل بين القوات المتنازعة.يلتجىء الناجي الوحيد من البوسنيين إلى الخندق ويخبىء ليجد هناك جثة لجندي بوسني ممدة على الأرض.بعد ذلك يرسل الصرب اثنين من الجنود لتفقد الخندق،فيلاحظان الجثة ويقوم أحدهما بوضع لغم تحتها لا ينفجر إلا إذا رفعت الجثة.ثم يحصل اشتباك بين الجندي البوسني والآخرين الصرب تكون نتيجته مقتل أحد الجنديين الصرب وأسر الثاني.ويجد الآسر والمأسور نفسيهما في مأزق كونهما لا يستطيعان الخروج من الخندق كي لا يتعرضا للرصاص من قبل القوات المتنازعة المتمرسة على جهتي الخندق.وفي انتظار حل ما تتقلب العلاقة بين الاثنين اللذين يكتشفان أثناء الأحاديث المتوترة التي تجري فيما بينهما أن لهما معارف مشتركة،ويتبادلان ادوار الآسر والمأسور ، كما يتبادلان الاتهامات حول سبب العداء المتبادل بين شعبيهما بعد أن كانا يعيشان ضمن دولة واحدة ، العداء الذي تطور إلى حرب أهلية مجنونة .


    أما المأزق الأهم فيتمثل في اكتشافهما أن الجندي المستلقي فوق اللغم ليس ميتا بل كان مغمى عليه وسيموت فيما لو تحرك أو نهض من فوق اللغم.وهذا الاكتشاف يضعهما في مواجهة إنسانيتهما التي تفرض عليهما نسيان الحرب فيما بينهما ومحاولة إنقاذ الجندي الجريح.يتمثل التطور الآخر في أحداث الفيلم بوصول فريق من قوات حفظ السلام الدولية ومن ثم استدعاء خبير ألماني في نزع الألغام في محاولة يائسة لإنقاذ الجندي من مأزقه ، وكذلك وصول فريق تلفزيوني يسعى لتغطية الخبر المثير .


   بهذه التطورات المتعاقبة يقدم المخرج صورة واقعية سريالية في نفس الوقت تعكس لا معقولية الحرب عامة والحرب الأهلية خاصة وما تسببه من خراب ليس فقط على صعيد المجتمع بل على صعيد الإنسان الفرد . وهذه الصورة الواقعية السريالية تكتمل أسلوبيا بتضمين المأساة الإنسانية التي يقدمها الفيلم الكثير من اللحظات المليئة بروح السخرية أو الكوميديا السوداء .


   ومع أن الفيلم يحتوي في أساسه على إشكالية سياسية راهنة ، إلا أنه من الواضح أن المخرج لا يسعى لتقديم فيلم سياسي مباشر ولا يسعى للدفاع عن موقف فريق ضد آخر ، مع انه يمكن تلمس ملامح الجهة التي يتعاطف المخرج معها .


تجري معظم أحداث الفيلم داخل الخندق الضيق الممتلىء بالجثث والدماء وحطام الأسلحة ، غير أن المخرج يتمكن من تحويل هذا الخندق إلى نموذج مصغر عن عالمنا المليء بالحروب والصراعات الدامية ، كما يتمكن من تحويل الأحداث أو الحكاية البسيطة في ظاهرة إلى مادة درامية شديدة الإثارة والتشويق .


حاز هذا الفيلم في العام 2001 على جائزة الأوسكار لأفضل فيلم أجنبي .


العرض القادم : الثلاثاء 15/2/2005
الفيلم الفنلندي " رعاة بقر لينينغراد يسافرون إلى أميركا "

التعليق