استخدام اللغة الثانية في الحياة اليومية ضرورة أم حالة نفسية؟

تم نشره في الخميس 3 شباط / فبراير 2005. 09:00 صباحاً
  • استخدام اللغة الثانية في الحياة اليومية ضرورة أم حالة نفسية؟

عمان - استخدام أكثر من لغة وسيلة للتعرف على ثقافات وحضارات الغير بعد أن أصبح العالم قرية صغيرة بوجود الانترنت وسهولة الاتصالات وكثرة الفضائيات.

ويجمع الأكاديميون أن استخدام لغة أو أكثر واتقانها ضروري في هذا الزمن. إلا أن إطلاق بعض العبارات في سياق لغة الأم وفي غير مكانها تعكس الحالة النفسية والاجتماعية لهذه الفئة من الناس.

يقول الدكتور عيسى المصاروة إن "اللغة الثانية أصبحت ضرورية في الوقت الحاضر، ويجب استخدامها في الحياة العملية والتدريس. وهي أداة لتعلم اللغة الثانية تسهل علينا الاتصال بالمجتمعات الأخرى. فلذلك يتطلب منا التعرف على اللغة الثانية عن طريق التبادل التجاري والمراسلات في الخارج تتطلب اللغة الإنجليزية. حتى في الجامعات أصبحت معظم المواد التي تدرس باللغة الإنجليزية، فهي مواد أساسية في التدريس والعمل كذلك. أما في الحياة اليومية فهي غير ضرورية.

أما أولئك الأشخاص الذين يتحدثون لغة ثانية، فإنهم يعتبرون أنفسهم ينتمون إلى طبقات راقية في المجتمع، وهذه أحد أوجه السلوك التفاخري ليظهر للآخرين أنه يتحدث لغة أخرى أو أنه درس في الخارج. أيضا انتشرت هذه الظاهرة مع انتشار التكنولوجيا الغربية، وهي تزداد كلما زاد استخدام الانترنت والموبايل".

أما الدكتورة إنعام خلف فتقول: "اللغة الثانية أصبحت ضرورية لأن العالم أصبح قرية مفتوحة على بعضه، وكلنا نعرف ما يحدث حولنا. من الضروري أن يكون لدينا المعرفة باللغات العالمية. واحدى هذه اللغات الضرورية في كل المجتمعات الإنجليزية، وهي وسيلة لكي تستطيع الحصول على المعلومات عن طريق الانترنت. ويجب علينا معرفة اللغة الثانية لكي نستطيع تقديم المشاريع العلمية والعملية. كذلك في الدراسة أصبحت رسالة الدكتوراة لا تقدم إلا باللغتين العربية والإنجليزية ويستطيع الباحث مراجعة المراجع الدراسية.

أما في الحياة الاجتماعية فمن غير الضروري التحدث باللغة غير لغتنا. هنالك بعض العائلات تتحدث باللغة الثانية ويعتبرونها حضارة ويكبر الطفل وهو لا يستطيع التعبير عن نفسه باللغة العربية. أما إذا اضطررنا التحدث باللغة الثانية فذلك لوجود ضيف ومن أجل المجاملة لا أكثر. التحدث بالمجالس النسائية باللغة الثانية ذلك بعيدة جداً عن الحضارة والثقافة، فالحضارة تعني كم تستوعب من المعلومات الثقافية والعلمية، فمعظم السيدات يستخدمن اللغة الثانية وبكلمات معينة كنوع من "البريستيج" الخاص بهن. أما الناحية الدراسة والعملية فالطالب يجب عليه اتقان لغتين لكي تكون فرص العمل لديهم أكثر. رغم أن تدريسي يحتاج إلى اللغة الثانية لكنني استطيع التوازن بين اللغتين. فهي ضرورية ولكن ليست على حساب لغتنا العربية، استخدامها في الحياة العلمية أو العملية وليست للمظاهر المخادعة".

الأمر ينطبق كذلك على الطالبة ميس (سنة ثالثة صحة نفسية). ورأيها أن اللغة الثانية ضرورية جداً. فهي أحد المتطلبات الأساسية والهامة في الحياة العلمية والعملية وباتت ضرورة لا غنى عنها في مختلف قطاعات الحياة، "فاللغة الثانية متطلب أساسي يسيّر حياتي الاجتماعية والعلمية والعملية. فمن ضمن تجربتي في هذا المجال تم ترشيحي في مؤتمر أجنبي عالمي في تونس، وكتاب الاختبار على اتقان اللغة الانجليزية فهي ضرورية لابد منها".

ياسمين بطيبط تقول: "اللغة الثانية مهمة جداً وقد تغلبت على العربية في دراستنا لأن تدريس أغلب المواد أصبح بالإنجليزية, ثم في الحياة العملية لانتشار الشركات الأجنبية. في الأغلب يتطلب منها المعرفة باللغة الثانية حتى نستطيع التعامل والتواصل بين عمال هذه الشركات الأجانب فهي لغة الانترنت ولغة العمل والدراسة. الحياة الاجتماعية فيها غير ضرورية إلا أن بعض الشباب والشابات يستخدمونها كنوع من التفاخر فهذه شكل من أشكال الغزو الثقافي على لغتنا الأم".

أما أحمد نوفل (طالب كلية التمريض سنة رابعة) يقول إنه في الوقت الحاضر باتت اللغة الإنجليزية ضرورية سواء في الحياة العلمية أو العملية كونها هي لغة العلم والدراسة، "وهذا لا يعني تطغى هذه اللغة على حياتنا الاجتماعية وننسى ثقافتنا وموروثنا الثقافي. وليس من السيىء المعرفة باللغات الأخرى كنوع من الثقافة وبحكم متطلبات العمل في ظل التطور الحضاري أصبح من الضروري الإلمام باللغة الثانية واستخدامها في مجال التدريس والعمل أما الحياة الأسرية والاجتماعية أرى من الضروري تجنب التحدث باللغة الثانية. وعلينا التثبت والتحدث باللغتنا العربية تقدم الأمة لن يكون بإهمال لغتنا وهي تعني لنا هويتنا".

إبراهيم نافذ (طالب جامعي صيدلة سنة خامسة) يقول: "من الواقع العملي والعلمي أصبح من الأساسي اتقان اللغة الإنجليزية ووجودها أساسي في السيرة الذاتية ومتطلبات الوظيفة. في الحياة الاجتماعية بدأت بالظهور هذه الفئة التي كانت تعتمد بدراستها على اللغات الأخرى وتوسعت وخاصة بين الشباب والشابات وهناك من يستخدمها كنوع من أنواع المظاهر النفسية وكأن لغتنا لا تستطيع أن تعبر عن آراءنا وأفكارنا. ومن يستخدمها بدون اتقانها فتكون عندهم تقليد أعمى للمجتمع المحيط بهم أو عقدة نقص وتفريغ ما بداخلهم".

الطالبة بيان يونس (مهندسة زراعية) تقول: "اللغة الثانية ضرورية في الحياة العملية والتعلم وللتعامل مع الأجانب ولاستخدام الحاسوب والانترنت وللمشاركة في المؤتمرات. أما في الحياة الاجتماعية فليست ضرورية فقلة استخدامها أفضل ولعدم اتقانها. اللغة الانجليزية مهمة لأنها لغة عالمية ومشروطة في جميع الوظائف وفي الدراسة الجامعية في طرح الأبحاث العالمية وفي ترجمة المؤتمرات الأجنبية ولمعرفة ما يحدث حولنا من أحداث عالمية".

آدم العماري يوافق كل الذين تحدثنا إليهم سابقا. فرأيه أنه "ضروري استخدام اللغة الثانية في الجامعة واستخدامها بين طلاب الجامعة مهم جداً، أصبح تعلمها ضروريا في الجامعات لأن معظم التخصصات يتم تدريسها باللغة الإنجليزية وهي متطلب جامعي اجباري وهي كلفة عالمية رسمية في العلوم والتكنولوجيا ومجالات الاتصالات والاقتصاد وعلينا المعرفة فيها في حياتنا العملية أم الحياة العادية فعلينا استخدامها بطريقة المزج بينها وبين اللهجة العامية وهي بشكل واضح بين فئة من الشباب والشابات فهي نوع من أنواع إظهار الشخصية بالأسلوب العصري كما يراه معظم الشباب وهي نقص في الشخصية للمباهاة فقط".

التعليق