رانية قمحاوي: أحلم بإنشاء فرقة لكل أنواع فنون الرقص

تم نشره في السبت 29 كانون الثاني / يناير 2005. 09:00 صباحاً
  • رانية قمحاوي: أحلم بإنشاء فرقة لكل أنواع فنون الرقص

كرست حياتها لدراسة فن الباليه
 
     عمان - لم تكن الدراسة وحدها هي التي جعلت رانية قمحاوي مديرة لدائرة فنون الرقص في مركز الفنون الأدائية ومصممة لرقصات الباليه، بل كانت الموهبة والبيئة الأسرية التي عاشت فيها هي الدافع الذي جعلها تتقن فن الباليه. فقد نشأت وترعرعت في بيت يملؤه التشجيع للفن.

    فهي تنتمي لعائلة كبيرة مكونة من ست أخوات وأخ واحد، وكان الوالد يحثهم دائماً على تعلم الفنون، سواء العزف أو الغناء أو الرسم. ولكنها لم تستهو في صغرها تعلم العزف على الآلات الموسيقية مثل معظم أخوتها، بقدر ما كانت مصرة على تعلم الباليه.

    في ذلك الوقت لم يكن في الأردن أكاديمية لدراسة الباليه أو الرقص، فلم تكن تملك رانية قمحاوي الا التلفزيون لمشاهدة ومتابعة عروض الباليه والرقص التي تستهويها.

     وفي يوم من الأيام علمت والدة رانية قمحاوي أن هناك معلمة باليه بريطانية تدعى بتي حجازي لديها ستديو تعلم الرقص فيه، ولعلمها بمدى حب واصرار طفلتها على تعلم الرقص سجلتها مع مدام حجازي لتتعلم رقص الباليه.

     وقد لاحظت المعلمة حجازي مدى موهبة هذه الطفلة التي كانت لا تتجاوز العاشرة من عمرها آنذاك، واقترحت على والدها أن يجعلها تتقدم بامتحان قبول في مدرسة بريطانية متخصصة في تدريب الرقص، ولم يتوان والد رانية قمحاوي لحظة عن اعطائها هذه الفرصة التي فتحت لها الطريق فيما بعد لتحقيق حلمها وتغيير مجرى حياتها إلى الأبد.

     وتعترف قمحاوي أن المدرسة الداخلية التي التحقت بها في بريطانيا لم تكن سهلة لصغر سنها ولكونها العربية الوحيدة التي كانت في مدرسة داخلية، هذا اضافة إلى النقلة النوعية في تغيير مناهج دراستها من اللغة العربية إلى الانجليزية.

      ولكن حبها واصرارها على تعلم فن الرقص والباليه جعلها تتحمل مشقة وأعباء المدرسة الداخلية، وبقيت رانية قمحاوي في مدرسة داخلية لمدة عشر سنوات كانت صعبة جداً، ولكنها تعلمت الالتزام والمثابرة الذي جعلها فيما بعد أول أردنية تدرس فنون الرقص بطريقة محترفة.

      وفي العام 1986 تخرجت قمحاوي من الأكاديمية الملكية البريطانية التي تعد أقدم واكبر مؤسسة للرقص في العالم. ولأنها كانت مجتهدة وأحرزت علامات متقدمة، فقد تلقت العديد من العروض لتدريس الباليه والعمل في أوروبا وأميركا ولكنها اختارت البرتغال لطقسها الدافئ والجميل.

      ولكن قمحاوي كانت تريد العودة إلى وطنها وتطبيق ما تعلمته من تقنيات، وبعد مرور سنتين على وجودها في البرتغال تم استدعاؤها للعمل في المركز الثقافي الملكي في عمان وانشاء فرقة للباليه. ونظراً لانشغال القاعات دائماً في المركز لم تكن التدريبات منتظمة. فعرض عليها مدير مركز هيا الثقافي آنذاك نبيل صوالحة بإعطائها قاعات للتدريب، فوافقت قمحاوي على العرض وأنشأت مدرسة للباليه في المركز، ولا تزال قمحاوي تذكر بأن عدد الطالبات كان فقط عشرة حين بدأت التدريبات، واستمرت بالعمل في مركز هيا الثقافي لغاية العام 1998.

     واستطاعت قمحاوي خلال فترة عملها في مركز هيا الثقافي أن تقدم شيئاً مختلفاً للطلبة من خلال تدريسها لفنون الرقص بصورة محترفة. وفي العام 1993 تمت دعوتها إلى مؤتمر أطفال العرب وذلك لتحضير حفل الاحتفال بصفتها مصممة للرقص، وتعرفت من خلال هذا المؤتمر على لينا التل، فانتقلت للعمل في مركز الفنون الأدائية في مؤسسة نور الحسين حيث وبدعم من جلالة الملكة نور الحسين المعظمة والسيدة لينا التل استطاعت قمحاوي بعد توفر استوديوهات مبنية حسب معايير عالمية أن تمنح طلبة المركز الفرصة لتقديم امتحانات الاكاديمية الملكية البريطانية للرقص لتصبح الأردن الدولة الثانية في العالم العربي بعد دولة الامارات تمنح الطلبة شهادات باعتماد دولي.

       يذكر أن دائرة فنون الرقص تأسست في العام 1998، وتضم طلبة مدارس وجامعات اضافة إلى أفراد من مختلف شرائح المجتمع. وما تزال تخرج طلبتها في مجال الرقص بعد الخضوع لامتحان أقدم مؤسسة للرقص في بريطانيا الأكاديمية الملكية البريطانية للرقص، ويمنح من يجتاز الامتحان شهادة معترف بها دولياً في مجال الرقص.

     وتشير قمحاوي إلى أن "فن رقص الباليه يعد من أقدم الفنون، وقد نشأ في حوالي القرن الخامس عشر وكان الملك لويس الرابع عشر الحاكم في فرنسا هو الراعي الأقوى للباليه، حيث نشر الباليه في البلاط الملكي ومن ثم أنشأ أول مدرسة للباليه في العالم وتطور فن الباليه إلى تقنية مكتملة وسجلت الخطوات والحركات في كتابات يتم استخدامها حتى وقتنا هذا"، لافتة إلى أنه "في بداية القرن العشرين ثارت إحدى الراقصات تدعى "ازادورا دنكن" ضد التعاليم الصارمة للباليه وأنشأت أول مدرسة للرقص الحديث والذي يستند إلى حركات تعبيرية حرة ويتم أداؤه بدون أحذية. وتطور الباليه وانتشر في العالم العربي، ففي مصر هناك معهد للباليه وهناك واحد ايضاً في تونس ومعاهد مختلفة في لبنان، ولكن حتى الآن مصر هي الدولة الوحيدة التي لديها فرقة وطنية تتقن كل أنواع الرقص".

     وهذا هو ما تحلم به قمحاوي التي كرست حياتها لدراسة فن الباليه وبدأت العمل على تغيير الوضع حتى يصبح فن الباليه خصوصاً وفنون الرقص عامة في الأردن يدرس على أسس محترفة، بأن تنشأ فرقة أردنية وطنية تتقن كل أنواع فنون الرقص بأسلوب حديث ومعاصر ويجذب مختلف شرائح وطبقات المجتمع.

      وتحاول قمحاوي أن تجمع أثناء تدريسها لفنون الرقص ما بين التعبير الجسدي والثوابت الاجتماعية الموجودة في مجتمعنا قدر الامكان من خلال استخدام تقنيات وأسس الباليه في تطوير الفنون الشعبية واحياء التراث العربي بصورة معاصرة.

      واستطاعت قمحاوي بأن تساهم في ضم الحركة التعبيرية ضمن مناهج وزارة التربية والتعليم وتطوير الفنون الشعبية والدبكات الأردنية وتقديمها في أطر حديثة ومعاصرة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »السلام عليكم (عناد)

    الأربعاء 23 كانون الثاني / يناير 2013.
    كنت رائعه وما زلتي رائعة