أفلام عربية وأجنبية وللأطفال نصيب

تم نشره في الخميس 20 كانون الثاني / يناير 2005. 10:00 صباحاً
  • أفلام عربية وأجنبية وللأطفال نصيب

عمان- ماذا تخبأ لنا صالات العرض خلال أيام العيد من أفلام جديدة , أو تستمر في عرضها من أفلام أخرى ؟  من الواضح أولا أن الثقافة السينمائية لم تعد نافلة عند المجتمع العماني , حيث هناك نحو عشرين صالة على الأقل يمكن مشاهدة أفلامها في أجواء من الراحة والهدوء عدا عن الصالات الشعبية , في ما ما زالت المدن الأخرى تعاني من صالاتها القديمة شكلا ومضمونا وغير الصالحة أساسا للعائلات أو أنه لا توجد في معظم المدن  دور للسينما أصلا .

 وفيما تستعد عمان لافتتاح أكثر من عشر صالات جديدة مع نهاية هذا العام على الأغلب , فإن السؤال المؤرق هو : لماذا تحرم مدن مثل اربد والزرقاء والكرك وغيرها من وجود صالات جديرة بالاحترام , وبأن تتوفر فيها مقومات لبث الثقافة السينمائية بشكل حضاري ؟

سؤال ربما نطرحه مجددا في مناسبة أخرى ,ولكن نعود  الآن إلى أفلام العيد , التي برمجتها الصالات , ويبدو أبرزها الفيلم العربي " الباحثات عن الحرية " للمخرجة إيناس الدغيدي حيث حرصت معظم  صالات الدرجة الأولى  على عرضه ,وتوزيع أفيشه في شوارع العاصمة بشكل يدعو للفضول ,والفيلم  سيناريو رفيق الصبان عن رواية الكاتبة السورية هدى الزين " غابة من الشوك " ,وتدور حكايته في باريس حيث تلتقي ثلاث نساء معا ,أولهن صحفية ( تقوم بدورها الممثلة اللبنانية نيكول بردويل ) وهي  شخصية تعاني من مشاكل نفسية بسبب تعرضها للإغتصاب , وخطف خطيبها من قبل مسلحين ,وهذا الدمار يدفعها إلى إدمان الكحول والارتماء في الحانات باحثة عن متعة سريعة , وتتغير أوضاعها مع تعرفها على صحافي مصري( يقوم بدوره هشام سليم ) لكن الماضي ما ينفك يطاردها بين الحين والآخر . أما المرأة الثانية فهي مومس ( تقوم بدورها المغربية سناء مزيان ) وهي فتاة هربت من قمع أهلها الذين يكتشفون حبها لجارها ,،لكن عجوزا مغربيا يقوم بانتشالها مما هي فيه ليضعها في حالة قمعية مشابهة لما كانت عليه عند أهلها , وهكذا تهرب إلى عالم آخر مع علاقةجديدة ربما تفتح لها آفاقا حياتية أجمل , وهناك المرأة الثالثة المصرية وهي فنانة تشكيلية ( تقوم بدورها داليا البحيري ) التي تتابع دراستها العليا  في باريس , وتتطلق من زوجها الفنان الذي يعاملها بدونية  , وعموما فإن الفيلم يثير وما يزال جدلا في طروحاته ,وفي جرأته التعبيرية البصرية وإختراقه للتابو , وهذا أمر تعودت عليه المخرجة الدغيدي صاحبة مجموعة من الأفلام التي تترك حولها دوما جدلا لا يهدأ .

أما الأفلام الجديدة الأخرى فمنها (  تاكسي ) للمخرج تيم ستوري , وبطولة كوين لطيفة ،السمراء ذات الأداء المثير للضحك , معها جيمي فالون ,وآن مارغريت وغيرهم , والفيلم الكوميدي من إنتاج 2004  ومدته ساعة وأربعين دقيقة , و يحكي قصة العزباء عاملة البيتزا لطيفة التي اشتهرت بطريقة توزيعها السريعة للطلبات , وتتعرف هنا على الشرطي ( يقوم بدوره جيمي فالون ) الذي يطلب مساعدتها في توظيف سرعتها في السياقة للقبض على عصابة من سارقي البنوك , وعلى كل حال يمكن للراغبين بقضاء وقتهم في الترويح عن النفس خلال العيد أن يشاهدوا هذه الفيلم , لكن البعض قد يفضل فيلما جديدا عن أبطال من إطفائيي الحرائق ,وهنا عليهم مشاهدة فيلم جون ترافولتا (سلم 49 ) ويقوم بالبطولة أيضا جاك فونيكس ,والفيلم الذي أخرجه جي راسل مدته ساعة وخمسة وخمسين دقيقة. تدور قصته حول الإطفائي ( يقوم بدوره فونيكس ) الذي يعمل في شركة ( سلم 49 ) حيث يتعرض إلى خطر الموت ذات مرة , وهذا الأمر يجعله يعيد النظر في حياته السابقة وعلاقاته ,ويلعب ترافولتا دور مدير شركة الإطفاء التي يعمل فيها فونيكس .

من الأفلام التي عرضت منذ أسابيع وستواصل عرضها خلال أيام العيد أيضا فيلم ( الإسكندر ) وهو ملحمة تاريخية تكاد تقارب الأساطير،تدور قصته حول البطل المقدوني الإسكندر الأكبر الذي احتل أو ( فتح )  معظم أجزاء العالم القديم , والفيلم الذي أخرجه أوليفر ستون من بطولة كولين فاريل , فال كيلمر وأنجلينا جولي وأنتوني هوبكنز وعدد هائل من الفنانين تبلغ مدته ( ساعتان و56 دقيقة )  ,ويقال أن تكلفته وصلت إلى 160 مليون دولار ,و لكنه مني بالخسارة لغاية الآن كما قابله النقاد ببرود أثر على مشاهديه ,وعددهم , وتبدو مآخذ النقاد على قصته ,وعدم انسجام شخصية فاريل مع أسطورة الاسكندر ,كما جرى انتقاد المثلية الجنسية حيث علاقته مع صديقه , ولكن الفيلم رغم ذلك يستحق أن يشاهد من قبل الجمهور للتعرف على مسيرة رجل أسطوري بحجم الاسكندر , كما أن المشاهد المصورة , والضخامة الهائلة في الانتاج  أستطاعت أن تعيد الحياة للعام 330 قبل الميلاد بكل تفاصيله , هنا يمكن للمرء أن يستمتع بالمعارك الحربيةالهائلة ,وبالتفاصيل البصرية , والسمعية لهذا الفيلم المتميز رغم ما ورد من ملاحظات .

من الأفلام التي عرضت خلال الأسابيع الفائتة وستعرض أيضا خلال عطلة العيد ,حيث لاقت إقبالا جماهيرا متميزا فيلم ( دعنا نرقص ) من بطولة جينيفر لوبيز وريتشارد غير وسوزان سارندون  وقد أنجزه المخرج بيتر شيلسوم , ومدته ساعة و35 دقيقة , وهو من النوع  الرومانسي الذي يركز على التفاصيل الإنسانية الحميمة , حيث يرغب الزوج المطمئن ( غير ) والغارق في العمل اليومي بكل نشاط أن يستعيد جزءا من سعادته التي فقدها مع الروتين , لم يكن ينقصه شيء واضح إلا أن روحه قد تسممت من الرتابة , وهكذا يكتشف في غدوه اليومي ورواحه عبر المترو تلك المرأة القصية المشتهاة معلمة الرقص ( لوبيز ) وهي تطل بأنفة وغموض من شباك المدرسة الليلية لرقص الصالة , وهنا يدخل مستر براون، وهذا هو اسمه، في دروس الرقص لعله يحظى بالمرأة أو بشيء من طيفها ,ولكن التجربة تقوده فعلا إلى عالم الرقص فهو أيضا يستحق شيئا من الإخلاص له .

هنا يمكن للحالمين والراغبين بالتعرف على ابرز الرقصات , وتلك الموسيقى والأغنيات الرائعة المصاحبة أن يستمتعوا بفرصة حميمية من عالم إنساني نبيل , ويستحق التعرف عليه .

بقي أن نشير أخيرا إلى حصة الأطفال والفتيان من الأفلام وأبرزها  فيلم " الخارقون " من أفلام الرسوم الكمبيوترية المتحركة , ثلاثية الأبعاد ,ومن إخراج براد بيرد ,وبأصوات عدد من الممثلين المعروفين , وهو فيلم يصلح أيضا للكبار وللعائلة لقضاء وقت ممتع مع الخيال العلمي , والمغامرات الطريفة , والعائلة الخارقة التي تقاوم الأشرار بطريقة مثيرة للضحك , هنا يتعرف المشاهد على آخر ما توصل إليه علم الكمبيوتر وما يقدمه من تفاصيل وقدرات مرسومة بكفاءة عالية , وما يمكن أن يعجز عنه الممثلون البشر يقوم به مجموعة من الأبطال الصغار والكبار الذين يتجاوزون سوبرمان وسبايدر مان وغيرهم من الأبطال التقليديين .

وهكذا توفر أفلام العيد فرصة من التنوع لإرضاء الأذواق المختلفة ولقضاء وقت مع الشاشة الساحرة بعيدا عن رتابة الزيارات العائلية والعادات الراسخة .

التعليق