الاشاعات..همسات صغيرة تتسبب بكوارث كبيرة

تم نشره في الثلاثاء 18 كانون الثاني / يناير 2005. 09:00 صباحاً
  • الاشاعات..همسات صغيرة تتسبب بكوارث كبيرة

   هل سمعت آخر خبر!... ما هو... سيتوقف البث الفضائي.. ماذا ?? سيتوقف البث التلفزيوني للفضائيات... ماذا... وستغلق العديد من قنوات الفضائيات العربية ...

هل سمعتم... سيتوقف الارسال التلفزيوني.. لقد سقط القمر الصناعي المتخصص بعملية البث الرقمي... وانفجر في الهواء... ان شظايا القمر. متناثرة... في قاع المحيط...

لا ارسال ولا بث تلفزيوني حتى محلي بعد ايام...  لا تصدقوا.. انها اشاعة.
هذه هي الاشاعة.. خبر لا اساس له من الصحة.. يتناقله بعض الناس. وتسري سريان النار في الهشيم...

وتعني الانطلاق بفكرة معينة مرتبطة بواقعة ما, وسريان هذه الفكرة في مجتمع معين من حيث الزمان والمكان.. ويغلب عليها المبالغة, بدافع النكتة او الفكاهة الشعبية.. وتعد من وسائل التعبير عن حالات الكبت النفسي الجماعي او الفردي..
وتتكون الاشاعة من العناصر الآتية:

- انها رواية شفيهة تقدم لغرض التصديق.

- ان صدقها غير اكيد, قد تكون من نسج الخيال او تعتمد جزءا من الحقيقة في بنيتها لخلق كيانها وترويجها.

- تحتمل الصدق بغض النظر عما تحمله من حقيقة.

- تتوافر لها ظروف الانتقال من شخص لاخر او لاشخاص عديدين سواء عن طريق الاتصال الشخصي او ادوات الاتصال الجماهيري.

- قد تمس احداثا كالحرب والكوارث وارتفاع الاسعار او تمس اشخاصا ذوي مركز.

تصنيف الاشاعات:

تصنف الاشاعات... الى انواع عديدة : "الاشاعات الزاحفة"  تنمو وتنتشر ببطء وسرية حتى تصل في النهاية الى مرحلة بحيث يعرفها الناس ،وغالبا ما تتناول هذه الاشاعات مواضيع توجه ضد مسؤولي الحكومة لغرض تشويه سمعتهم والنيل منهم وكذلك تستهدف عرقلة التطور والنمو الاجتماعي والاقتصادي والسياسي. كما قد تتناول هذه الاشاعات الاخبار الكاذبة الخاصة بقرب وقوع كوارث واحداث سيئة بغية تحطيم تماسك المجتمع من الداخل.. اما "الاشاعات الفائضة" فهي التي تمتاز بالتطور والاختفاء خلال فترات زمنية معينة، بمعنى انها تظهر عندما يكون الوقت وتكون الظروف مناسبة لظهورها .والاشاعات الفائضة ترقد في حالة سبات في عقول الناس ثم تخرج بعد سنوات عندما يجدون انفسهم في موقف بيئي مشابه للاشاعة التي سمعت لاول مرة, او هناك اتصال بين الشائعتين.

   اما اشاعة الخوف "الوهمية" فالهدف منها اثارة الخوف والقلق في نفوس الجماهير وغالبا ما يزدهر هذا النوع في الظروف غير الاعتيادية مثل الحروب او الكوارث, اذ يخضع الفرد الى انفعالات تحدث خللا في سيطرته على نفسه، لذا يكون في مثل هذه الظروف مستعدا لتصديق الاشاعات المروعة، بل ويشترك في اختلاقها او اضافة احداث وتفاصيل عليها ،او يحورها بطرق عديدة.. وهذا النوع من الاشاعات يثير القلق واليأس في صفوف الناس .

"اشاعات الحقد".. الهدف منها خلق الارتباك والاضطراب في الرأي العام.. او يقصد منها  اثارة النعرات الطائفية والعنصرية .

 دوافع ترويج الاشاعة

- هناك دوافع عديدة تحمل الناس على ترويج الاشاعات منها حب الظهور.. اذ يلجأ بعض الافراد الى ترديد الاشاعات واختلاقها لغرض الظهور بمظهر المطلع على بواطن الامور، او انهم على اتصال بكبار رجال المجتمع والمسؤولين.. كما يلجأ الافراد وهم تحت تأثير الذعر الى ترديد الاشاعات بقصد ان يشاركهم الناس بهذا الشعور.. وجعهلم يشعرون بالامن والطمأنينة.

- التسلية..ان بعض الناس يختلقون الاشاعات بسبب الفراغ الذي يعيشونه ويرددون الاشاعات على شكل نكات اجتماعية يتناقلوها بسخرية. كما ان البعض يعبر عن رغباته الشخصية واحلامه وامنياته باشاعات تتضمن حلولا تلبي تلك الرغبات، كأن يحلم الموظف الحكومي بزيادة راتبه الشهري مما يدفعه في ظرف معين ووقت معين الى ترديد مثل هذه الاشاعات.

كيف تنتقل الاشاعات?

- في ايام الحروب يكون مصدر الاشاعة الاعداء, الخونة, العملاء وعناصر الطابور الخامس...

 اهم وسائل انتقال الاشاعة العملاء والجواسيس المرتبطون بالعدو الاجنبي الذين ينفثون سمومهم من اجل تمزيق الجبهة الداخلية.. واجهاض الارادة الشعبية في حالة القتال، وتحطيم المعنويات الايجابية باتجاه المعركة والتشكيك بمواقف القيادة.. .

- المتضررون الذين ضربت مصالحهم المادية, او اعفوا من مناصب في الدولة بسبب سوء تصرفهم..هؤلاء وبسبب عقد النقص التي يشعرون بها ولتحاملهم على الوطن, قد ينساقون وراء موجة الاشاعات التي يروجها اعداء البلد.
وهناك وسائل اخرى لنقل الاشاعات  تتم عن طريق الصحف والمجلات, السينما والتلفزيون.

كيف نقاوم الاشاعة?

الاشاعة عدو نفسي واجتماعي.. "حاقد يثير الفتنة" ويمكن مقاومتها...
   وضبط اللسان... والتأكد من حقيقة الامر،والرجوع الى المسؤولين لبيان صحة الخبر. عدم معرفة المعلومات افضل من اعطاء معلومات خاطئة. آذان الاعداء صاغية، فلا تدع لسانك يقدم معلومات مجانية،و فكر قبل ان تعطي معلومة خاطئة، فالتسرع يقود الى فضح الاسرار،وعندما  تتحدث اعرف مستوى من تتحدث اليهم، وانت تستمع حلل ما تسمعه في ضوء ما تعلمته، ولا تصدق كل شيء، قد يكون في الامركله مجرد اشاعة.

التعليق