سياسيون: طروحات أبو مازن ترضي الأطراف الخارجية على حساب الداخلية

تم نشره في الأحد 16 كانون الثاني / يناير 2005. 09:00 صباحاً

ابو مرزوق: وقف إطلاق النار ليس مدرجا حالياً

عمان – أكد نائب رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) موسى أبو مرزوق أن "الحديث عن الهدنة مع إسرائيل أو وقف إطلاق النار ليس مطروحاً ضمن أطر حماس في الوقت الحالي" دون استبعاد "إدراجه على جدول الحوار مع السلطة الوطنية الذي لم يجر تحديده بعد"، فيما اعتبر سياسيون أن "خطاب محمود عباس في حفل تنصيبه أمس يرضي الأطراف الخارجية على حساب الداخلية" مؤكدين أهمية "طروحاته بشأن الإصلاح وتجسيد الوحدة الوطنية".

      وقال أبو مرزوق لـ"الغـد" من دمشق إن "طروحات محمود عباس حول الوقف المتبادل لإطلاق النار ليست جديدة إذ أشار إليها سابقاً كما كررها ضمن برنامجه الإنتخابي وأعادها في حفل تنصيبه" كرئيس للسلطة الوطنية الفلسطينية أمس.

    وكان عباس أعلن في كلمة ألقاها أمس أمام المجلس التشريعي الفلسطيني بعد تنصيبه كرئيس للسلطة الوطنية أن "السلطة تسعى للوصول إلى وقف متبادل لإطلاق النار".

وجاء ذلك بعد العملية الإستشهادية عند معبر المنطار والتي أسفرت عن مقتل ستة إسرائيليين وجرح 25 آخرين.

وأضاف أبو مرزوق أن "رد رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون على أبي مازن وإعلانه وقف أي تفاوض قريب وإعطائه فرصة اختبار لترتيب أوضاعه يؤكد بأنه غير معني بالإستجابة للمطالب الفلسطينية".

    وشدد على أن "فصائل المقاومة تدافع عن شعبها وعن نفسها"، مشيراً إلى أن "كل العمليات جرت داخل الأراضي المحتلة (عام 1967 ) وذلك ضمن المقاييس التي كان يتحدث بها أو مازن وتشير إليها مركزية حركة فتح والسلطة الوطنية".
وأشار أبو مرزوق إلى أن "لقاءات الحركة السابقة مع أبي مازن تناولت موضوع وقف إطلاق النار دون الخوض بالتفاصيل"، دون استبعاد أن "يدرج الموضوع ضمن الحوار مع أبي مازن مجدداً والذي لم يحدد له موعد بعد"، لافتاً إلى أن "الحوار مع السلطة لم يتوقف إلا أثناء الحملة الإنتخابية الرئاسية" التي جرت في التاسع من كانون الثاني (يناير) الحالي وفاز بها رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية محمود عباس.

وقال إن حماس التي تستعد حالياً لخوض المرحلة الثانية من الإنتخابات المحلية في قطاع غزة "لم تقرر بعد مسألة خوضها الإنتخابات التشريعية" المقررة في شهر تموز (يوليو) المقبل".

وأشار أبو مرزوق إلى أن "قرار خوض الإنتخابات التشريعية تحكمه مسائل ومدخلات سياسية وقانونية وشعبية".

من جانبه أكد عضو المجلس الوطني الفلسطيني صبحي غوشه على "أهمية البدء بخطة للإصلاح في الأراضي الفلسطينية المحتلة على أن يصار إلى تجسيد الوحدة الوطنية ومحاربة الفساد وعدم احتكار المناصب والوظائف بيد فئة دون غيرها"، مشيراً في هذا الخصوص إلى "الإعلان عن استمرار ترؤس أحمد قريع لرئاسة الوزراء في حال فوزه رغم تأكيد عزمه على بدء صفحة جديدة وهو الأمر المدعاة للتساؤل خاصة وأن ثمة علامات استفهام تحيط بأبي العلاء الذي لم يستطع طوال فترة تقلده المنصب من محاربة الفساد وتحقيق الأمن والإصلاح".

وأشار غوشة إلى ضرورة "المزاوجة بين المقاومة والتفاوض لاستبعاد أية محاولات لفرض إملاءات وضغوط على الجانب الفلسطيني"، لافتاً إلى أن "المقاومة هي التي ستحول دون فرض العدو الإسرائيلي لإملاءاته وشروطه".
وبحسبه فمن الأهمية أيضاً "قدرة أبو مازن على الصمود أمام الضغوط الدولية والإسرائيلية وبالتالي الثبات على المواقف والحقوق المشروعة".

وقال "لا يمكن الحصول على أي مكسب بالإستجداء إذ لا بد من ورقة ضغط بالتزامن مع التفاوض"، مشيراً في هذا السياق إلى "المظاهرات التي خرجت في غزة الأول من أمس تطالب باستمرار المقاومة والإنتفاضة".

من جانبه قال المحلل السياسي لبيب قمحاوي إن أبو مازن "لم يأت بجديد فما ورد في خطابه طرحه سابقاً منذ ما قبل إتفاق أوسلو (عام 1993 ) حيث إن موضوع السلام يشكل أولوية بالنسبة إليه فيما تعتبر المطالبة بوقف الانتفاضة والمقاومة من أبرز سمات حقبة توليه رئاسة الحكومة"، لافتاً إلى أن "تلك الطروحات هي التي جعلته يحظى بالتأييد الدولي".

وأضاف لقد "كان من الأولى أن تأتي تلك الطروحات كنتيجة حوار وطني فلسطيني بما يسهم في تقوية وضعه وليس إضعافه"، معتبراً "أنه لم يعط باقي الفصائل الوطنية الفرصة لاختبار مدى نجاعة ما ينادي به".

وأشار قمحاوي إلى أن طروحات أبو مازن التي أوردها أمس في خطاب تنصيبه تدلل بجلاء على "حرصه لإرضاء الأطراف الخارجية على حساب الداخلية"، لافتاً إلى أنه "لم يطالب إسرائيل بتنازل مقابل ما طرحه من مواقف والتي قدمها مجاناً".

وأكد على أن "الإصلاح يعتبر مطلباً قديماً"، مشدداً على ضرورة "معالجة الفساد الذي عمّ مؤسسات السلطة الوطنية مع أهمية تكريس الديمقراطية واعتماد الشفافية على كافة المجالات".

التعليق