فنون رابطة العنق في لوحات 45 فنانا بمعرض صربي بمصر

تم نشره في السبت 15 كانون الثاني / يناير 2005. 10:00 صباحاً

 القاهرة  - لم يتخيل أي جندي كرواتي  في جيش الملك الفرنسي لويس الرابع عشر أن يتحول المنديل الذي يطوق عنقه  تحت زيه العسكري إلى رمز لبلاده أو أن يصبح الشكل المعدل من ذلك المنديل رابطة عنق تشير إلى أناقة الرجال.

  أعاد معرض تشكيلي بمصر الحياة إلى الأصول الكرواتية لرابطة العنق حيث استلهم 45 من الفنانين التشكيليين الصرب رابطة العنق وجعلوها موضوعا للوحاتهم الفنية التي يضمها معرض عنوانه (الكرافتة والتحدي) تستضيفه قاعة (أفق واحد) بالقاهرة. وقال التشكيلي المصري مجدي عثمان مدير القاعة لرويترز إن المعرض الذي  يستمر حتى يوم 22 من شهر يناير كانون الثاني الجاري سينتقل إلى الإسكندرية في شهر فبراير شباط القادم مع لوحات أخرى عن رابطة العنق لأربعة فنانين مصريين هم محمد عبلة وهشام نوار ومجدي عثمان ورمزي مصطفى.

  وأضاف أن المعرض يكتسب أهميته من اعتزاز الكروات برابطة العنق حيث  "يتعاملون معها باعتبارها رمزا قوميا أبرزته الفنون المختلفة وعلى رأسها الفن التشكيلي."

  وقالت التشكيلية ماريان بوشيتش مديرة أكاديمية الكرافتة بزغرب في  كتيب طبع بمناسبة المعرض إن "الكرافتة وسيط عنا. هي رمز من رموز الثقافة الغربية لأنها تعبر عن بعض القيم الأساسية (منها) احترام عزة  الذات الإنسانية. أصبحت (رابطة العنق) رمزا حضاريا شاملا."

  وحكت موقفا مع صحفي اعترف لها بأنه لم يستخدم الكرافتة باستثناء بضع  مرات في حفل زفافه وزفاف أصدقائه. وعلقت بوشيتش "لم أسمع في حياتي قط  مديحا للكرافتة أفضل من هذا. حقيقة الكرافتة مهيبة فلتكن مهيبة."

  وانتبه الفرنسيون في عصر لويس الرابع عشر (1638 - 1715) إلى أن  الجنود الكروات المشاركين في حرب الثلاثين عاما الأوروبية في القرن السابع عشر يضعون حول أعناقهم قطعة قماش فأطلق عليها الفرنسيون (كرافات)  نسبة إلى الكروات بعد تحويل حرف الواو إلى فاء.

  وكانت حرب الثلاثين عاما (1618 ـ 1648) نتيجة صراع سياسي ديني نشب  بين الأمراء البروتستانت الألمان والإمبراطورية الكاثوليكية في النمسا واتسع  ليشمل أوروبا وانتهى بتوقيع معاهدة وستفاليا التي كانت بداية لعلاقات دولية تقوم على احترام سيادة الدول. وتتنوع استلهامات الفنانين الصرب لرابطة العنق باستخدام خامات فنية مختلفة, فعلى سبيل المثال يصمم إيجور رونتشيفيتش رابطة عنق ذات شكل لولبي كأنها هائمة في الفراغ ولهذا أطلق على اللوحة (في انتظار الرقبة).

  كما اشترك آندريا ميلوفانوفيتش وماريان بوشيتش في تصميم (الشطرنج  الكرواتي) الذي تتخذ قطعه من التصميمات المختلفة لرابطة العنق شكلا لها مع الاستفادة من فكرة الانسياب وتباين مساحات الكرافتة بين الضيق والاتساع.
  وأنجزت ماريان بوشيتش أيضا في مدينة بولا الكرواتية الواقعة على  ساحل البحر الأدرياتي رابطة عنق ضخمة طوقت بها مسرح أرينا الروماني, إذ أحاطته برابطة عنق طولها 808 أمتار وبلغ ارتفاع العقدة 16.5 متر وأصبح  مسطح المنطقة المنظورة من الكرافته 8250 مترا مربعا.

  وقال مجدي عثمان مدير قاعة (أفق واحد) إن المعرض سيطوف في الأشهر القادمة عددا من العواصم الأوروبية والأمريكية حيث ستضاف إليه لوحات جديدة ينجزها فنانون من الدول المضيفة.
 

التعليق