فيلم وثائقي يحكي فان كوخ الذي سئم الحياة.. فانتحر

تم نشره في السبت 15 كانون الثاني / يناير 2005. 09:00 صباحاً
  • فيلم وثائقي يحكي فان كوخ الذي سئم الحياة.. فانتحر

    عمان - عرض مساء أول من أمس في دارة الفنون فيلما وثائقيا عن حياة الفنان التشكيلي فنسنت فان كوخ وتأثير الفن الياباني على أعماله.

    ويأتي هذا الفيلم ضمن سياق برنامج دارة الفنون الحالي والمتضمن معرض فن الخط الياباني ومعرض فن الخط العربي وذلك ضمن فعاليات الاحتفالية اليابانية التي تقيمه دارة الفنون – مؤسسة خالد شومان بمناسبة الذكرى الخمسين لبدء العلاقات الدبلوماسية بين الأردن واليابان.

     وقبل عرض الفيلم قدمت مديرة دارة الفنون جمانة قعوار مقدمة عن تأثير الفن الياباني على بعض الفنانين الأوروبيين من خلال عرض بعض اللوحات لفنانين يابانيين مشهورين مثل "ايرسيك هوكساي" ومقارنتها بأعمال فنانين أوروبيين من خلال التركيز على نواحي التأثر مثل طريقة محتوى الصورة واللباس الياباني ورسم الطبيعة والطاووس.

     ومن أهم الفنانين الذين تأثروا بالفن الياباني الفنان فنسنت فان كوخ الذي رسم أول لوحة مستوحاة من الفن الياباني في العام 1887 وبدا ذلك واضحاً من خلال رسوماته التي عبرت عن الكتابات اليابانية والشجر، ويقال إنه قص شعره مثل اليابانيين. ويروي الفيلم الناطق باللغة الانجليزية مقاطع سريعة من حياة فان كوخ المليئة بالأحداث والمآسي التي أثرت في فنه، ولربما كانت سبباً في شهرته أيضاً.

     ولد فان كوخ في هولندا في العام 1853 لأب كان يعمل قسيساً في كنيسة البلدة، وعندما بلغ السادسة عشر من عمره اصطحبه عمه إلى مدينة "لاهاي" ليعمل معه في بيع الأعمال الفنية في القاعة التي كان يديرها، ومن خلال هذا العمل تعرف فان كوخ على عالم الفن.

وبعد تدهور حالته النفسية بسبب حبه لاحدى الفتيات التي رفضته وهزئت به عندما طلبها للزواج، كتب لأخيه ثيو: بالرغم من كل شيء سوف أنهض من جديد وأتناول ريشتي وسأعود للرسم.

     وحاول ثيو مساعدة أخيه فان كوخ بكل ما يستطيع لدعمه وتشجيعه، وعندما بلغ السابعة والعشرين من عمره التحق بأكاديمية الفنون في مدينة أنفري حيث بدأ حياته في عالم الألوان، وعكف على رسم الفلاحين الهولنديين وعمال المناجم والبؤساء الكادحين.

واستهل فان كوخ حياته الفنية برسم لوحات حزينة تصور مشاهد من الحياة الريفية الهولندية مثل  لوحة "آكلي البطاطا" التي رسمها في العام 1885، وفي العام التالي انتقل للعيش مع أخيه ثيو في باريس وتعرف خلالها على عدد من الفنانين ومنهم بول جوجان، كما بدأت لوحاته في هذه الفترة تتأثر بالرسوم اليابانية المطبوعة ومنها لوحة "ايريس" التي رسمها في العام 1889، ثم ظهرت تأثيرات تجارب زملائه المعاصرين على فنه.

    وبسبب البرد القارس وقلة الاضاءة بسبب الشتاء المستمر في باريس، أصبح فان كوخ مريضاً، وزاد من مرضه كثرة التدخين وشرب الكحول، فقرر فجأة الانتقال إلى جنوب فرنسا إلى بلدة آرل حيث الشمس الساطعة والألوان والدفء. وبالرغم من أن فان كوخ لم يزر اليابان الا أنه شعر بأن أرل تشبه اليابان لأنها مشرقة ودافئة.

    رسم الطبيعة في هذه الفترة، كما أنه رسم البورتريهات، وقد التحمت حياته في هذه الفترة بحياة الرسام المعروف بول جوجان الذي علمه وناقشه ما ينبغي أن يرسمه ولكن فان كوخ لم يكن يتزحزح عن رأيه وتعلقه بفن دوميه، وبسبب الخصام الدائم بينهما في الرأي رحل بول جوجان تاركاً فان كوخ الذي ألمت به أزمات عاطفية ما أثر في أعصابه فتولته نوبات من الهياج الجنوني.

     وظلت هذه النوبات تعاوده من حين لآخر، وفي يوم من الأيام قام في احداها وقطع أذنه، ويقال إنه قدم الأذن المقطوعة إلى الفتاة التي طلبت منه أذنه أثناء مداعباتها له.

وعلى أثر هذه الحادثة نقله أخوه ثيو إلى مستشفى بالقرب من آرل. ولم ينقطع فان كوخ عن الرسم بحماس، الا أنه كان يبدو متعباً من النوبات التي كانت تلم به. وفي احدى الليالي خرج إلى أحد الحقول وأطلق الرصاص على نفسه وترك رسالة لأخيه ثيو يقول فيها: "لقد جازفت بحياتي في سبيل الفن.. ومن أجله أوشكت أن أفقد رشدي". وبالرغم من أنه لم يبع الكثير خلال حياته القصيرة التي عاشها الا أن روائع أعماله بيعت بالملايين بعد موته في العام 1890.

مات فقيراً، مهووساً، مريضاً. مات  فان كوخ ليبدأ العالم تذكره لأنه كان شخصية مثيرة ذات حياة مأساوية.

التعليق